اتفق العراق وتركيا على مواصلة التنسيق والمشاورات الفنية والقانونية للتوصل إلى بروتوكول تنفيذي لضمان استمرار صادرات العراق النفطية بما في ذلك نفط إقليم كردستان العراق.
وذكر بيان صحافي لوزارة الخارجية العراقية تم توزيعه اليوم الجمعة، أن وفداً عراقياً ضم وكيل وزارة الخارجية محمد حسين بحر العلوم ووكيل وزارة النفط السيد نصير الهنداوي وكبار المسؤولين بوزارتي الخارجية والنفط أجرى في أنقرة مباحثات للتوصل إلى اتفاقية خط الأنابيب" العراقي - التركي" وتعزيز التعاون في قطاع الطاقة.
وأوضح البيان" من المؤمل أن تشهد المرحلة المقبلة التوقيع على بروتوكول تنفيذي يضمن استمرار صادرات النفط العراقية، بما في ذلك نفط إقليم كردستان العراق، على أن يشكل هذا البروتوكول خطوة انتقالية تمهد لإبرام اتفاقية جديدة بين الجانبين خلال مدة لا تتجاوز عاماً واحداً من تاريخ انتهاء الاتفاقية الحالية".
وذكر البيان أن الزيارة التي جرت يومي الأربعاء والخميس، الماضيين شهدت عقد سلسلة من المفاوضات والاجتماعات الفنية على مستوى الخبراء والمختصين في كلا الجانبين.
كما تم عقد اجتماع مع وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار لبحث آليات تعزيز التعاون الثنائي في قطاع الطاقة، ومناقشة السبل الكفيلة بضمان استمرارية تصدير النفط العراقي عبر جيهان التركي بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وتعود أهمية ميناء جيهان التركي، الواقع على خليج إسكندرون جنوبي تركيا، إلى موقعه مركزاً رئيسياً للطاقة في شرق البحر المتوسط.
وتدير الميناء شركة الطاقة الحكومية" بوتاش"، ويُستخدم لتصدير النفط العراقي والأذربيجاني عبر الأراضي التركية نحو الأسواق العالمية.
ويمتلك الميناء أهمية استراتيجية إضافية بفضل خزاناته الكبيرة، التي تتيح استمرار عمليات التصدير حتى عند حدوث توقف مؤقت في ضخ النفط عبر الأنابيب.
كما يمثل نقطة النهاية لخطوط أنابيب دولية مهمة، أبرزها خط" باكو - تبيليسي - جيهان"، الذي ينقل نفط بحر قزوين من أذربيجان عبر جورجيا إلى تركيا، بطول يقارب 1768 كيلومتراً، وبطاقة تصديرية تزيد على مليون برميل يومياً.
كما يربط خط" كركوك - جيهان" حقول شمال العراق بالميناء التركي.
وكان ضخ النفط العراقي عبر جيهان قد توقف بعد قرار التحكيم الدولي وتغريم تركيا في عام 2023، قبل أن تُستأنف المفاوضات في سبتمبر/أيلول 2025، ثم يتوقف الضخ مرة أخرى مطلع العام الجاري.
وبعد ذلك عاد التصدير في مارس/آذار الماضي بصورة محدودة، قبل أن يصل بعد الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز إلى ما بين 250 و300 ألف برميل يومياً.
وتعود جذور هذا المسار إلى أغسطس/آب 1973، عندما وقعت تركيا والعراق اتفاقاً لنقل نفط كركوك إلى ميناء جيهان، مع منح أي من الطرفين حق إلغاء الاتفاقية شرط إبلاغ الطرف الآخر قبل عام من دخول الإلغاء حيز التنفيذ.
واستندت تركيا إلى هذا البند عندما أعلنت، بموجب مرسوم رئاسي في يوليو/تموز العام الماضي، إنهاء العمل بالاتفاقية.
وفي تصريح سابق لـ" العربي الجديد"، قال أحمد آيدن، البرلماني السابق وعضو حزب العدالة والتنمية التركي، إن" تجديد اتفاقية كركوك - جيهان بشروط جديدة من شأنه إسقاط الأحكام السابقة المرتبطة بغرامة غرفة التجارة الدولية في باريس لعام 2023، البالغة 1.
5 مليار دولار، على خلفية شكوى عراقية بشأن تصدير نفط إقليم كردستان عبر جيهان من دون موافقة الحكومة الاتحادية في بغداد بين عامي 2014 و2018، إضافة إلى قضية التحكيم الثانية لعام 2018".
كما اعتبر الباحث والاقتصادي التركي علاء الدين سنكولر، في تصريح لـ" العربي الجديد"، أن الاتفاق الجديد قد ينصف العراق مالياً، سواء في ما يتعلق بملف الغرامات الناجمة عن التحكيم، أو من خلال رفع رسوم عبور النفط العراقي، التي وصفها بأنها منخفضة جداً وفق اتفاق عام 1973، والمقدرة بنحو 1.
5 دولار للبرميل.
كما أشار إلى أن ذلك يفيد العراق في ظل سعيه لرفع إنتاجه من الخام إلى 7 ملايين برميل يومياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك