تبدو فكرة تعرض الأرض لخطر اصطدام كويكب ضخم كأنها مشهد مأخوذ من أفلام الخيال العلمي، لكن العلماء يتعاملون معها باعتبارها خطرًا حقيقيًا لا يحتمل السخرية، فالكويكبات تمر قرب الأرض باستمرار، والمشكلة الأخطر لا تكمن فقط في حجمها، بل في احتمال اكتشاف بعضها قبل فترة قصيرة لا تكفي للتحرك ببطء وهدوء.
من هذه الزاوية جاءت دراسة حديثة نشرها باحثون صينيون في مجلة" الفضاء.
العلم والتكنولوجيا"، لتطرح احتمال ظهور كويكب كبير في مسار خطر نحو الأرض قبل فترة قصيرة من الاصطدام، وتقارن بين سيناريوهات دفاعية قد تُستخدم في أسوأ الظروف لتغيير مسار الكويكب أو تفتيته قبل وصوله.
وتشرح الدراسة أن التعامل مع الخطر يعتمد أولًا على الوقت، فإذا جاء الإنذار متأخرًا جدًا، قد يكون الخيار الأسرع هو إرسال مركبة تصطدم بالكويكب مباشرة، فتفتح حفرة سطحية صغيرة، ثم تُفجَّر قنبلة نووية عند هذه النقطة لدفعه بعيدًا، واعتبرت هذا السيناريو أبسط وأسرع، لكنه أقل دقة، لأن مكان الضربة وعمقها لا يمكن التحكم فيهما جيدًا.
أما إذا توفر وقت أطول، فتقترح الدراسة سيناريو أكثر فاعلية يقوم على إرسال مركبة ترافق الكويكب وتدرسه أولًا لاختيار أفضل نقطة للهجوم، بعد ذلك يُرسل جسم اصطدامي يقوم بعمل" المثقاب"، فيضرب سطح الكويكب ويفتح حفرة في الموضع المختار، وقد تتكرر الضربة في النقطة نفسها لتعميقها، ثم تُدخَل قنبلة نووية إلى الحفرة وتُفجَّر داخل الجسم الصخري.
وتقول الدراسة إنه بهذه الطريقة لا يتبدد جزء كبير من طاقة القنبلة في الفضاء، بل تندفع داخل الكويكب نفسه، فيزيد احتمال دفعه بعيدًا عن مساره أو تفتيته إذا كانت الطاقة كافية.
وبحسب حسابات الباحثين، فإن وضع القنبلة على عمق أكبر داخل كويكب بحجم كيلومتر قد يرفع تأثير الدفع عدة مرات مقارنة بتفجير قريب من السطح.
أي أن السر ليس في حجم القنبلة وحده، بل في المكان الذي تنفجر فيه.
ولم تبن الدراسة قلقها على مجرد افتراض، فقد ذكرت نماذج لكويكبات ظهرت أو أثارت الانتباه متأخرًا من بينها 2019 OK، الذي مر قرب الأرض عام 2019 واكتُشف قبل أيام فقط، و2024 MK، الذي قالت وكالة الفضاء الأوروبية إنه اكتُشف قبل أقل من أسبوعين من مروره قرب الأرض، رغم أن حجمه كان كافيًا لإحداث أضرار كبيرة لو اصطدم.
كما أشارت وكالة الفضاء الأوروبية إلى 2024 YR4، الذي اكتُشف في نهاية 2024، ثم صعد سريعًا إلى قائمة المخاطر بعدما ظهرت له احتمالية اصطدام صغيرة بالأرض عام 2032، قبل أن تتراجع لاحقًا.
هذه النماذج تمنح الدراسة معناها الحقيقي.
فالخطر ليس أن السماء ستسقط غدًا، بل أن الإنذار قد يأتي متأخرًا، وعندها يصبح الوقت نفسه هو الخصم الأول للبشر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك