العربية نت - القضاء العراقي يحذر من عمليات احتيال على هامش تحقيقات الفساد إيلاف - مدونا تطلق "Confessions II" وتستعين بـ "سابرينا كاربنتر" و"مارتن غاريكس" لإنقاذ إرثها الموسيقي روسيا اليوم - موسكو تُعيد إحياء منزل "المعلّم" من رواية "المعلّم ومارغريتا" بترميم كامل إيلاف - وزيرة الصحة الفرنسية تعلن تسجيل 2025 وفاة إضافية بسبب موجة الحر وباريس الأكثر تضرراً قناة الغد - قفزة في صادرات النفط الخليجي بدعم من تدفقات إماراتية قياسية إيلاف - نيويورك تايمز تكشف كواليس نجاة قاليباف وعراقجي من محاولة اغتيال إسرائيلية خلال المفاوضات روسيا اليوم - قبل مواجهة منتخب مصر.. لاعب أسترالي يشهر إسلامه (فيديو) إيلاف - نساء حزب العمال البريطاني يتعهدن الثورة ضد بيرنهام قناة الغد - مدينة سكنية متكاملة.. كشف أثري جديد بمصر يعود للعصر البيزنطي إيلاف - انتربول تكشف هوية تفجيرية موناكو
عامة

الثورة عند نجيب محفوظ (2)

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

مع اندلاع ثورة 1919 ننتقل مع محمد عفت، أحد شخصيات «الثلاثية» أيضاً، إلى وضع مقدس لسعد، حين يقول عنه: «أثبت دائماً أنه جدير بإعجاب المعجبين، أما حركته الأخيرة فهي خليقة بأن تحله من القلوب في أعز مكان»،...

مع اندلاع ثورة 1919 ننتقل مع محمد عفت، أحد شخصيات «الثلاثية» أيضاً، إلى وضع مقدس لسعد، حين يقول عنه: «أثبت دائماً أنه جدير بإعجاب المعجبين، أما حركته الأخيرة فهي خليقة بأن تحله من القلوب في أعز مكان»، بل يصل الأمر عند فهمي عبدالجواد إلى أن يشبه مهمة سعد بمهام الرسل الكرام، حين يقول: «سيعمل سعد ما كانت الملائكة تعمله»، ويطلب أحمد عبدالجواد من جميل الحمزاوى، العامل في متجره، أن يعلق صورة سعد تحت البسملة، لأنه في نظره صاحب كرامات.

ويصل الأمر بإسماعيل قدري في «قشتمر» أن يجيب عندما يسأله أصدقاؤه عن تخيله لله سبحانه وتعالى: «لعله شيء مثل سعد لكنه يمارس سلطانه على الكون كله».

ويؤكد منصور باهي الماركسي، أحد شخصيات رواية «ميرامار» على هذا المعنى، حين يقول عن سعد: «لقد عبده الجيل السابق عبادة».

وحين يموت يتحول تاريخ وفاته إلى سنة تقاس عليها الأيام، إذ يقول عفت: «نحن في السنة الثامنة بعد وفاة سعد»، ليصبح سعد: «رجل ولا كل الرجال، لبث لحظة من الحياة باهرة ثم مضى»، ليترك حزناً دفيناً حتى في نفوس الأطفال، كما نعرف من الحكاية رقم (23) من «حكايات حارتنا»، إذ يروي بطلها الطفل: «.

أثب من الفراش مندفعاً نحو الباب المغلق، أتردد لحظة ثم أفتحه بشدة لأواجه المجهول.

أرى أبي جالساً.

أمي مستندة إلى الكونصول.

الخادمة واقفة عند الباب.

الجميع يبكون.

وتراني أمي فتقبل عليّ وهي تقول: أفزعناك.

لا تنزعج يا بني.

أتساءل بريق جاف: ماذا؟ فتهمس في أذني بنبرة مختنقة: سعد زغلول.

البقية في حياتك! ، فأهتف من أعماقي: سعد! وأتراجع إلى حجرتي، وتتجسد الكآبة في كل منظر».

لكن هذه الثورة العظيمة لم تلبث أن تخبو ويشعر بطلها الأول وزعيمها بأن كل شيء يتسرب من حوله.

ويستدل على هذا من حديث الكاتب عامر وجدي أحد أبطال «ميرامار» وهو يتذكر حواراً دار بينه وبين سعد عام 1925، حيث يقول له: «ها أنا شبه سجين في بيتي وعرائض التأييد تزف إلى الملك» وحين يواسيه قائلاً: «زيف وكذب يا دولة الزعيم» يرد سعد متحسراً: «حسبت الثورة قد طهرت النفوس من ضعفها».

وفي كتاب «في حضرة نجيب محفوظ» ينقل محمد سلماوي عن أديبنا الكبير أنه شارك في المظاهرات التي أعقبت ثورة 19، وكانت أول مظاهرة شارك فيها هي التي اندلعت في ركاب الخلاف بين سعد زغلول والملك فؤاد عام 1924، وكان عمر محفوظ يومها لا يتعدى ثلاثة عشر عاماً.

والمرة الثانية كانت عام 1929 أثناء حكومة محمد محمود الثانية، وطارده ضابط هو وصديقه فلاذ محفوظ ببيت الأمة.

والثالثة كانت ضد إسماعيل صدقي، وتعرض لمطاردة أيضاً لكنه هذه المرة لاذ ببيت في حارة ضيقة، وتمكن من الهرب إلى سطح بيت مجاور.

أما في ثنايا النص السردي فإن محفوظ يتذكر كل هذا في الحلم الثامن من «رأيت فيما يرى النائم» حين يقول البطل: «رأيت فيما يرى النائم أنني عيسى بن هشام بطل مقامات الهمذاني ومريد أبي الفتح السكندري، وأنني أعبر ميداناً في مكان وزمان غامضين، وترامى إليّ هتاف مدوٍ بحياة الاستقلال وسقوط الحماية، ثم وجدتني على حافة مظاهرة ضخمة تحدق بخطيب مفوه جهير الصوت، عرفته رغم بعده عني بزيه الأزهري وهو يمدد داعياً للثورة والفداء.

وهجم الفرسان الإنجليز فنشبت معركة ثم وجدتني وجهاً لوجه مع الخطيب قريباً من مدخل جامع.

قلت له: أنت أبوالفتح السكندري خطيب الثورة الحرة.

فقال بحزن ملتهب: نفوا الزعيم الجليل نفاهم الله من الوجود».

ومع هذا تبدو الثورة في نظر محفوظ أحياناً نوعاً من الجيشان العاطفي الذي لا يبحث عن معقول ولا منطق، إنما يستجيب لنداء الرغبة العارمة في التمرد والتحرر وكسر القيود.

ونفهم هذا من الحوار الذي دار بين ابن وأبيه في «حكايات حارتنا»، فالولد اشترك في المظاهرة من دون أن يعرف هدفها وغايتها ومسارها ومطالبها.

فحين يسأله الأب: «هل عرفت وجه الخلاف بين سعد والملك؟ » فيرتبك، ثم يأتي بإجابة عابرة لا ترد على السؤال مباشرة: «نحن مع سعد ضد الملك»، فيرد الأب: «عظيم.

ماذا كان هتافكم في عابدين؟ »، فيجيب: «سعد أو الثورة»، فيسأله: «ما معنى ذلك؟ »، فيصمت ويطرق مفكراً ثم يقول: «معناه واضح.

سعد أو الثورة».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك