إيلاف من واشنطن: كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، أن الولايات المتحدة عاشت حالة من القلق البالغ ربيع هذا العام 2026، لاعتقادها بأن إسرائيل كانت تخطط بشكل جدي لاغتيال كبار المفاوضين الإيرانيين، في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تخوض محادثات دبلوماسية مكثفة مع طهران بهدف التوصل إلى اتفاق تهدئة.
وبحسب التقرير، فإن تصفيات الصف الأول من القادة الإيرانيين كانت جزءاً أصيلاً من الإستراتيجية الإسرائيلية، إلا أن المخاوف الأميركية بلغت ذروتها خشية استهداف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، خلال مفاوضات وقف إطلاق النار التي انطلقت في أبريل/نيسان الماضي.
وتخوفت واشنطن من أن تؤدي أي عملية اغتيال إلى انهيار المسار الدبلوماسي بالكامل والانزلاق لمواجهة عسكرية شاملة، ما دفع إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى مطالبة دول إقليمية بنقل تحذيرات استخباراتية عاجلة لطهران.
ورغم اعتراف واشنطن بأن عراقجي وقاليباف يمثلان" أهدافاً مشروعة" لتل أبيب الساعية لإسقاط النظام، إلا أن البيت الأبيض ضغط لمنع تصفيتهم لضمان التوصل لاتفاق؛ لاسيما وأن الضربات الأميركية ركزت على تحييد القوة البحرية والصاروخية لإيران، بينما طاردت إسرائيل الرؤوس السياسية والعسكرية، شريطة أن تشمل عملياتها شخصيات صُنفت" براغماتية" مثل علي لاريجاني وكمال خرازي.
ولم تحظَ التهدئة بقبول إسرائيلي؛ إذ وُصف اتفاق الإطار المبرم في يونيو/حزيران لإعادة فتح مضيق هرمز بـ" الكارثي" كونه أخفق في تفكيك الحرس الثوري وبنيته النووية.
سيناريو نجاة هوليوودي في سماء باكستان ومشهدوكانت صحيفة" وول ستريت جورنال" قد أكدت إدراج قاليباف وعراقجي على قوائم الاغتيال الإسرائيلية منذ مارس/أذار، قبل أن تتدخل واشنطن بطلب صريح للتعليق المؤقت.
وكشف التقرير أن قاليباف نجا من محاولتي استهداف محققتين؛ الأولى في حرب الـ 12 يوماً في يونيو 2025، والثانية خلال حرب العام الحالي.
وخلال الترتيبات، كان من المقرر أن يلتقي قاليباف بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد، وسط مخاوف أمنية إيرانية شديدة من كمين إسرائيلي، ما دفع طهران لطلب ضمانات أميركية عبر وسطاء من قطر وباكستان.
وفي تفاصيل دراماتيكية، رافقت مقاتلات حربية باكستانية الطائرة الإيرانية التي أقلت وفداً يضم أكثر من 70 مسؤولاً منذ دخولها الأجواء الباكستانية وحتى مغادرتها.
وخلال رحلة العودة إلى طهران، تلقت الطائرة تعميماً أمنياً عاجلاً برصد معلومات استخباراتية تفيد بأن مقاتلتين إسرائيليتين دخلتا الأجواء الإيرانية من جهة الغرب (المحاذية للعراق) للاستعداد لمهاجمتها وإسقاطها.
وأكد مهدي محمدي، المستشار البارز لقاليباف، هذه الرواية موضحاً أن الطائرة أُجبرت على تغيير مسارها والوصول إلى هبوط اضطراري في مدينة مشهد، قبل أن يضطر الوفد لقطع مسافة 8 ساعات برّاً للوصول إلى طهران.
ورغم التهديد، واصل الثنائي الدبلوماسي تحركاتهما نحو قطر وسويسرا للقاء الوفد الأميركي ونائب الرئيس فانس.
وفي معرض ردها، نقلت قناة i24News الإسرائيلية عن مسؤول أمني قوله بلهجة متحدية: " حينما تعتزم إسرائيل تصفية أي شخص، فإنها لا تتردد في تنفيذ ذلك".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك