إيلاف من باريس: أعلنت وزيرة الصحة والعائلات والمسنين الفرنسية، ستيفاني ريست، اليوم الجمعة 3 يوليو 2026، عن تسجيل ارتفاع حاد ومقلق في معدلات الوفيات الإجمالية في البلاد خلال الأسبوع الأخير؛ تزامناً مع موجة حر قاسية وغير مسبوقة تجتاح المقاطعات والمدن الفرنسية.
وبحسب البيانات الإحصائية الرسمية الصادرة عن الهيئة الوطنية للصحة العامة، سُجلت ما لا يقل عن 2025 حالة وفاة إضافية (وزيادة في معدل السمت العام) خلال الأسبوع الممتد من 22 إلى 28 يونيو/حزيران الماضي مقارنة بالأسبوع الذي سبقه، وهو ما يمثل نسبة زيادة قياسية قاربت 29.
1% على المستوى الوطني العام.
وجاءت العاصمة باريس وإقليم “إيل دو فرانس” في صدارة المناطق الأكثر تضرراً والأعلى تسجيلاً للخسائر البشرية؛ إذ بلغت نسبة الوفيات الزائدة فيها نحو 62.
8%، في مؤشر مباشر يربطه خبراء المناخ والأطباء بشدة الحرارة الاستثنائية التي ضربت البنية الخرسانية للمدينة.
وأشارت الوزيرة ريست، في تصريحات أدلت بها لوسائل الإعلام الصباحية، إلى أن هذه الأرقام الملعنة لا تزال أولية و" من المؤكد والمؤكد أنها أقل من الواقع الفعلي"، نظراً لكونها تعتمد حصراً على شهادات الوفاة الرقمية والإلكترونية التي تغطي حالياً حوالي 60% فقط من مجموع الوفيات المسجلة، مؤكدة أن الهيئة ستعمل على دمج البيانات الورقية المتبقية لنشر حصيلة نهائية وموحدة خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة.
وفيما يتعلق بالتوزيع الديموغرافي والجغرافي للوفيات، لفتت ريست إلى رصد قفزة حادة بنسبة 91% في حالات الوفاة التي وقعت داخل المنازل والشقق الخاصة، وهو ما يعكس —بحسب تعبيرها—" الأهمية البالغة والمأساوية لمعضلة العزلة الاجتماعية" التي يعاني منها كبار السن أثناء موجات الطقس المتطرف.
وفي المقابل، أثنت الوزيرة على التحسن الملحوظ في تدابير الاستجابة داخل دور رعاية المسنين، والتي كانت قد شهدت خسائر فادحة وتاريخية خلال موجة الحر الشهيرة عام 2003، مشددة على أن بروتوكولات التكيف والتدريب الوقائي التي طُبقت منذ ذلك الحين أثبتت فاعليتها الإستراتيجية في حماية الأرواح.
يذكر أن دراسة مرجعية سابقة كانت قد نشرتها مجلة “ذا لانسيت” الطبية الشهيرة عام 2023، قد صنفت العاصمة الفرنسية باريس كأكثر العواصم والمدن الأوروبية تأثراً وخطورة جراء الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة؛ مما يسلط الضوء على عمق التحديات الهيكلية والتغيرات المناخية الشاملة التي تواجهها الحواضر الكبرى في القارة العجوز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك