العربي الجديد - الأمم المتحدة تتوقّع أن تكون ظاهرة إل نينيو المناخية "قوية" روسيا اليوم - سوريا.. لجنة التحقيق في أحداث السويداء تعلن إحالة عدد من المتهمين إلى القضاء العسكري الجزيرة نت - تفاصيل جديدة لخطة تستهدف نقل سكان غزة إلى "المنطقة الصفراء" الجزيرة نت - سي إن إن: واشنطن ترصد تجسسا إسرائيليا على مسؤولين أمريكيين وإيرانيين قناة التليفزيون العربي - أجواء من الفرح في بارغواي بعد إزاحة ألمانيا بالدور 32 لكأس العالم وترقب للمواجهة المقبلة أمام فرنسا BBC عربي - صور أقمار صناعية تكشف للمرة الأولى حجم الأضرار في المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية وكالة الأناضول - تركيا والصومال توقعان بروتوكولين للتعاون في الملاحة والتعليم البحري القدس العربي - البابا يدعو الولايات المتحدة إلى “الاعتدال” عشية الذكرى الـ250 لاستقلالها وكالة سبوتنيك - ما هي الدلالات وراء تمديد ولاية "أوندوف" في الجولان السوري؟ خبير يجيب قناة الشرق للأخبار - ترمب يهدد أوروبا بصيغة "الناتو 3.0".. لماذا اختار هذا التوقيت؟
عامة

هل فعلا نتخذ قراراتنا بأنفسنا؟

الشروق
الشروق منذ 1 ساعة
1

هل أصبحنا عبيدًا للبرمجيات؟ماذا يحدث خلف الستار عندما نحاول اتخاذ قرار؟عندما تستيقظ صباحًا، فغالبًا تنظر إلى شاشة هاتفك لترى آخر الأخبار، فتدخل على بعض المواقع الإخبارية وتبدأ فى التصفح. أثناء تصف...

هل أصبحنا عبيدًا للبرمجيات؟ماذا يحدث خلف الستار عندما نحاول اتخاذ قرار؟عندما تستيقظ صباحًا، فغالبًا تنظر إلى شاشة هاتفك لترى آخر الأخبار، فتدخل على بعض المواقع الإخبارية وتبدأ فى التصفح.

أثناء تصفحك ترى إعلانات عن كتب متعلقة ببعض الأخبار التى قرأتها، فتقرر شراء كتاب منها من موقع متخصص فى الكتب.

أثناء شراء الكتاب، يعطيك الموقع ترشيحات أخرى، تعجبك تلك الترشيحات، وينتهى الأمر بشرائك عدة كتب.

وعندما تعود من عملك، تدخل على بعض مواقع الأفلام، فتعرض تلك المواقع قائمة ترشيحات لأفلام لها علاقة بالكتب التى اشتريتها والأخبار التى تابعتها، بالإضافة، طبعًا، إلى أفلام لها علاقة بمشاهداتك السابقة.

هل يبدو هذا السيناريو مألوفًا؟ أصبحنا نعتمد على البرمجيات فى كل اختياراتنا، فهل هذا شىء جيد؟ لا نستطيع أن ننكر أن تلك البرمجيات تساعدنا وتجعل حياتنا أسهل، لكن لكل شىء جانبه السلبى.

فالبرمجيات أصبحت تتحكم فينا دون أن نشعر، وهذا ما سنتحدث عنه فى مقالنا اليوم.

كيف تتحكم فينا الخوارزميات؟أصبحت التكنولوجيا الحديثة تقف بيننا، كبشر، وبين العالم من حولنا، أى إننا نتعامل مع العالم عن طريق التكنولوجيا.

وهذا، وإن كان يجعل الحياة أسهل، فإنه خطر؛ لأنه يجعلك ترى ما تريد التكنولوجيا أن تريه لك.

وعندما نقول التكنولوجيا هنا، فإننا نقصد شيئًا أعمق من الأجهزة التى نحملها فى أيدينا أو البرمجيات التى نستخدمها فى تلك الأجهزة، وهذا الشىء هو ما يسميه علماء الكمبيوتر بالخوارزميات (Algorithms).

وببساطة، فإن الخوارزميات هى مجموعة من الخطوات ينفذها البرنامج كى يقوم بالخدمة المطلوبة.

عند تصميم أى برنامج، فإن الخطوة الأولى هى تصميم الخوارزميات، ثم يأتى المبرمجون لتحويل تلك الخوارزميات إلى البرمجيات التى نستخدمها.

إذًا، السر كله فى تصميم الخوارزميات، حتى برمجيات الذكاء الاصطناعى نفسها بدأت بتصميم الخوارزميات.

هذه الخوارزميات هى التى تقرر لنا ماذا نشاهد على الشاشة من مسلسلات أو أفلام أو برامج، وماذا نسمع من أغانٍ، ومن أى المطاعم أو الوجبات نأكل، وماذا نشترى، بل وإلى أى الجامعات أو المدارس نرسل أبناءنا.

هذه البرمجيات تجمع معلومات عنا: المواقع التى نزورها، والأشياء التى نشتريها، والأفلام التى نشاهدها، والكتب التى نقرأها.

لاحظ أن أغلب حياتك أصبحت أمام الشاشة.

ومن المفترض أن تساعد هذه المعلومات الخوارزميات، وبالتالى البرمجيات، على إعطائنا اختيارات تناسبنا.

وقد أصبحت هذه الخوارزميات تعلم ما الذى يؤثر فى اختياراتك فى الطعام والأفلام والكتب، بل وكيف تؤثر فى موقفك السياسى، وما الذى يجعلك تغضب وتفرح.

وهذا، طبعًا، معناه أن الشركات الكبرى تتصارع على تعيين الموهوبين فى هذا النوع من الخوارزميات، وليس مجرد مبرمجين.

الشركات تريد تلك الخوارزميات؛ لأنها تريد أن تمتلك شيئًا شديد الأهمية: تركيزك.

فهى تريدك أن تشاهد أفلامًا أكثر، وتشترى كتبًا أكثر، وكل ذلك يجعلك تدفع أكثر.

بل وحتى برمجيات المحادثة مثل (ChatGPT) ترد على أسئلتك بطريقة تدفعك إلى الاسترسال فى الحديث.

وحتى إن كنت تستخدم النسخة المجانية من برمجيات المحادثة، فإنك تدفع ليس بالمال، لكن بمعلوماتك التى تمنح تلك البرمجيات خبرة وتجعلها أكثر كفاءة.

وبالإضافة إلى الخوارزميات، فإن الشركات التى تصنع البرمجيات تعتمد على نقطة ضعف نفسية عندنا جميعًا، وهى الفضول.

فكلنا نريد أن نعرف ماذا سيحدث لاحقًا، أو ماذا سيحدث لو، وبالتالى تظل تتصفح مواقع التواصل الاجتماعى، وتظل تتحدث مع برمجيات المحادثة، إلخ.

وإذا كانت الشركات تريد الخوارزميات لأسباب اقتصادية، فإن الحكومات والمؤسسات تريد أيضًا تلك الخوارزميات لأسباب سياسية ونفسية واقتصادية.

فالكل يريد التحكم فى اختياراتك.

قد تعترض على ذلك وتقول: «أنا الذى أختار، وبالتالى لا تأثير لهذه البرمجيات على اختياراتى».

هذه الجملة ليست صحيحة تمامًا.

فعندما تذهب إلى محل لتشترى بقالة مثلًا، فإن طريقة وضع أنواع البقالة المختلفة على الأرفف وأماكن وضعها تؤثر فى ما تشتريه.

فاحتمالية أن تشترى المنتجات الموضوعة على الأرفف التى فى مستوى نظرك أعلى من احتمالية شراء المنتجات الموجودة على الأرفف العالية أو المنخفضة.

ويمكننا أن نقول ذلك أيضًا عن المنتجات المعروضة فى أول المحل مقارنة بتلك الموضوعة فى نهايته.

بل إن هناك دراسات فى مجال التسويق عن تأثير الموسيقى التى يتم تشغيلها فى المحل على الرغبة الشرائية للمتسوقين.

ويمكننا أن نقول إن الاختيار النهائى لك فعلًا، لكن القائمة التى تختار منها من صنع الخوارزميات.

هل فقدنا حرية الاختيار؟ هل أصبحنا أسرى للخوارزميات؟الخطوة الأولى هى المعرفة.

يجب أن يتعلم الشخص العادى أن الخوارزميات تجمع معلومات عنه وتستخدمها للتأثير فى اختياراته بطريقة موجهة.

والخطوة الثانية هى الاختيار من دائرة أوسع مما تعطيه لك الخوارزميات.

فمثلًا، استخدم عدة مواقع، واسأل الدائرة المحيطة بك، وحاول الخروج عن المعتاد بين الحين والآخر.

فمثلًا، حاول مشاهدة فيلم من نوع لم تكن تشاهده من قبل.

وعند مطالعة مواقع التواصل الاجتماعى، عليك أن تسأل نفسك: لماذا أرى تلك المعلومات؟ وهل هناك معلومات تخالفها فى مواقع أخرى؟ نحن لا ندعو إلى إهمال التكنولوجيا، لكن إلى معرفة طريقة عملها وكيفية الاستفادة منها مع تجنب أخطارها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك