حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الجمعة، من أنّ ظاهرة إل نينيو قد بدأت بالفعل، ومن المتوقّع أن تشتدّ سريعاً بين شهرَي يوليو/ تموز الجاري وسبتمبر/ أيلول المقبل، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من احتمالات حدوث ظواهر جوية قاسية.
وأكدت المنظمة أنّ الظاهرة المناخية هذه سوف تكتسب قوّة بسرعة، داعيةً الدول إلى الاستعداد لمواجهة تداعياتها.
وبعد تأكيد عودة ظاهرة إل نينيو المناخية رسمياً والتوقّع بأن تكون" شديدة"، راحت الأمم المتحدة، في الشهر الماضي تصدر تحذيرات، وقد دعت العالم إلى" ضرورة الاستعداد" لأقوى ظواهر إل نينيو في التاريخ الحديث، في حين أن لا مؤشّرات تدلّ على تهيّؤ مناسب لتداعيات هذه الظاهرة.
وفي هذا الإطار، أطلقت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة، منظمة الأغذية والزراعة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي، نداءً في 18 يونيو/ حزيران المنصرم لجمع 202 مليون دولار أميركي؛ ومن شأن هذا المبلغ أن يساعد في حماية 8.
8 ملايين شخص في 22 دولة معرّضة لمخاطر كبيرة من جرّاء إل نينيو.
وتؤدّي ظاهرة إل نينيو إلى ارتفاع حرارة المياه السطحية في الجزأين الأوسط والشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي، الأمر الذي يتسبّب في تغيّرات عالمية في أنماط الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار.
وتحدث هذه الظاهرة مرّة كلّ سنتَين إلى سبع سنوات، وتستمرّ ما بين تسعة أشهر و12 شهراً.
وتتعاقب الظواهر المناخية ما بين إل نينيو ونقيضتها لا نينيا، وبينهما فترات من الظروف المحايدة.
وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في تقريرها الخاص بالتحديث المناخي الموسمي العالمي الشهري، إلى أنّ" ظاهرة إل نينيو مرشّحة للتطوّر سريعاً إلى مستوى قوي في الفترة الممتدّة من يوليو إلى سبتمبر"، مع العلم أنّ الوكالة التابعة للأمم المتحدة تُصنّف ظاهرة إل نينيو من ضمن أربع درجات؛ ضعيفة ومتوسطة وقوية وشديدة القوة، ما يعني أنّها مرشّحة لبلوغ ثالث أعلى مستوى من أصل أربعة.
وبيّنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أنّ" ظروف إل نينيو تشكّلت بالفعل في المنطقة المدارية من المحيط الهادئ، ومن المتوقّع أن تشتدّ سريعاً في الأشهر المقبلة، الأمر الذي يزيد من احتمالات حدوث ظواهر جوية قاسية في أنحاء كثيرة من العالم".
وأعلنت هذه الوكالة الأممية، التي تتّخذ من جنيف مقرّاً لها، أنّ التوقعات الصادرة عن مراكز المناخ العالمية، استناداً إلى نماذج مختلفة، تشير إلى ارتفاع مطّرد وملحوظ في درجات حرارة المياه في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه.
وأضافت المنظمة أنّه" من المتوقع أن يتجاوز متوسّط ارتفاع درجات حرارة سطح البحر فوق معدّلاتها الطبيعية درجتَين مئويّتَين في مناطق الرصد الرئيسية".
وتابعت أنّ" من المتوقع أن يستمرّ تأثير ظاهرة إل نينيو في الازدياد خلال فصل الخريف في نصف الكرة الشمالي، وأن يمتدّ تأثيرها عبر مناطق عديدة من العالم".
يُذكر أنّ آخر ظاهرة إل نينيو أسهمت في جعل عام 2023 ثاني أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، فيما سجّل عام 2024 أعلى متوسّط حرارة في التاريخ، بارتفاع بلغ نحو 1,55 درجة مئوية فوق متوسّط مستويات الحرارة في فترة ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900).
وبينما تبلغ ظاهرة إل نينيو ذروتها في العادة بين شهرَي نوفمبر/ تشرين الثاني وفبراير/ شباط، فإنّ الارتفاع في درجات الحرارة يأتي عادة في وقت لاحق.
وأوضح عالم المناخ لدى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ألفارو سيلفا أنّ" آثار ظاهرة إل نينيو سوف تستمرّ في مناطق مختلفة حتى نهاية عام 2026 وما بعده، وحتى أثناء عام 2027".
وتعزّز المنظمة العالمية للأرصاد الجوية دعمها أنظمة الإنذار المبكر، بحسب ما أعلنت، من أجل المساعدة في توجيه جهود الاستعداد، لا سيّما في القطاعات الحساسة لتغيّر المناخ من قبيل الزراعة والصحة.
وأكدت رئيسة المنظمة سيليست ساولو أنّ هذه الإجراءات" ضرورية لإنقاذ الأرواح وتخفيف الانعكاسات على اقتصاداتنا ومجتمعاتنا".
وأضافت أنّ" ظروف ظاهرة إل نينيو قد بدأت بالفعل، ومن المتوقّع أن تشتدّ سريعاً لتصير ظاهرة قوية".
وتابعت: " سوف يؤدّي ذلك إلى زيادة احتمالات الجفاف وهطول أمطار غزيرة، كذلك سوف يرفع خطر موجات الحرّ على اليابسة وموجات الحرّ البحرية في مناطق عديدة".
وتوقّعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في تقريرها أن تتجاوز درجات الحرارة معدّلاتها الطبيعية في معظم المناطق البرية الواقعة بين خطَّي عرض 60 درجة جنوباً و60 درجة شمالاً، بما يشمل تقريباً كلّ المناطق المأهولة خارج المناطق القطبية.
كذلك، تتوافق توقّعات هطول الأمطار للفترة الممتدة ما بين يوليو وسبتمبر مع ازدياد قوة ظاهرة إل نينيو، إذ يُرجَّح أن تشهد مناطق، من بينها جنوب غرب الولايات المتحدة الأميركية، معدلات أمطار أعلى من المعدّل الطبيعي، في حين يُتوقَّع هطول أمطار دون المعدّل الطبيعي في شبه القارة الهندية ومعظم أنحاء أستراليا.
وإذ تلفت المنظمة إلى أنّ لا دليل متوفّراً على أنّ تغيّر المناخ يزيد من وتيرة ظاهرة إل نينيو أو شدّتها، تقدّر أنّ ذلك قد يُفاقم آثارها لأنّ ارتفاع حرارة المحيطات والغلاف الجوي يوفّر مزيداً من الطاقة والرطوبة اللازمتَين لحدوث ظواهر جوية قاسية، مثل موجات الحرّ والأمطار الغزيرة.
وخلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي، قد تُسهم المياه الدافئة المصاحبة ظاهرةَ إل نينيو في تغذية الأعاصير في وسط المحيط الهادئ وشرقه، في حين تحدّ من تطوّرها في المحيط الأطلسي.
تجدر الإشارة إلى أنّ البيرو أعلنت، أمس الخميس، حالة طوارئ لمدّة 60 يوماً في 800 بلدية من أصل 1800، بسبب" الخطر الوشيك" لهطول أمطار غزيرة مرتبطة بظاهرة إل نينيو.
كذلك، حذّرت السلطات البيروفية أكثر من 9,3 ملايين شخص من خطر مرتفع جداً لحدوث فيضانات وانزلاقات أتربة.
(فرانس برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك