أصدر حزب" الوعي" بياناً صحفياً يعقّب فيه على صدور قانون العلاوات الجديد، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي في توقيت هام لدعم المواطن المصري ومساندة الأسر في مواجهة الضغوط المعيشية الراهنة الناتجة عن الارتفاع المتوالي في تكاليف المعيشة.
وأعرب الحزب عن ترحيبه بقرارات القانون، ومثمناً ما تضمنه من استمرار صرف العلاوات الدورية والخاصة، وزيادة الحافز الإضافي بمبلغ مقطوع، وهو ما يعزز البعد الاجتماعي من خلال منح أصحاب الدخول المنخفضة زيادة نسبية أكبر لتقليص الفجوات، إلى جانب استمرار دمج العلاوات في الأجر الأساسي بما يضمن استدامة الأثر الإيجابي لهذه الزيادات على المدى الطويل.
ورغم إشادة الحزب بالقانون كاستجابة حتمية وضرورية للحد من تآكل القوة الشرائية، فإنه أشار إلى أن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن التحديات الاقتصادية التراكمية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
فقد أدت موجات التضخم غير المسبوقة إلى تراجع حقيقي في القيمة الفعلية للأجور واتساع الفجوة بين الدخول وتكلفة المعيشة، وبناءً عليه، فإن الزيادات الحالية — على أهميتها — تظل غير كافية بمفردها لتعويض التآكل المتراكم الذي أصاب القوة الشرائية، حتى مع التراجع النسبي لمعدلات التضخم خلال العام الحالي.
وفي الوقت ذاته، أوضح الحزب في بيانه أنه يدرك تماماً المعوقات والقيود الهيكلية التي تواجهها الدولة في التوسع بزيادة الأجور بصورة أكبر، وفي مقدمتها ضيق الحيز المالي المتاح في الموازنة العامة، وارتفاع أعباء خدمة الدين العام، وهو الأمر الذي يضع صانع القرار أمام تحدٍ بالغ الصعوبة للموازنة بين المسؤولية الاجتماعية والالتزام بالاستدامة المالية للدولة.
وشدد حزب" الوعي" على أن تحسين مستويات المعيشة بشكل مستدام لن يتأتى عبر الحلول المؤقتة أو الزيادات الدورية للأجور فحسب، بل يتطلب بالضرورة تبني برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي يحقق أهدافاً متوازية، تبدأ بالاستمرار في كبح جماح التضخم للحفاظ على القوة الشرائية، مروراً بزيادة الإنتاجية وخلق فرص عمل لائقة ترفع من مستوى الدخل الحقيقي للمواطنين، وصولاً إلى توسيع الحيز المالي للدولة بما يتيح زيادة الإنفاق على الأجور والخدمات العامة دون الإخلال بالاستقرار المالي للموازنة.
ويرى الحزب أن تحقيق هذه الأهداف يستلزم منح الأولوية القصوى للإصلاحات الهيكلية التي تعزز القاعدة الإنتاجية للاقتصاد المصري، وفي مقدمتها قطاعات الصناعة التحويلية، والزراعة الحديثة، والخدمات الإنتاجية المرتبطة بهما، لما تتمتع به هذه القطاعات من قدرة على خلق روابط إنتاجية واسعة، وزيادة معدلات التشغيل، ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد ككل.
واختتم الحزب بيانه بتأكيد رؤيته الفلسفية للعدالة الاجتماعية، مشيراً إلى أنها لا تتحقق فقط بإعادة توزيع الدخل، وإنما تبدأ أساساً بإنتاج ثروة أكبر، وتوسيع فرص العمل، ورفع إنتاجية الاقتصاد، فكلما أصبح الاقتصاد أكثر إنتاجية، ازدادت قدرة الدولة على تحسين الأجور وتطوير الخدمات العامة وتوفير حياة كريمة ومستدامة للمواطنين.
ومن هنا، ينظر الحزب إلى قانون العلاوات الجديد باعتباره خطوة إيجابية ومقدرة، لكنها يجب أن تكون جزءاً من رؤية اقتصادية أشمل وأكثر اتساعاً، تستهدف بناء اقتصاد مصري منتج، عادل، ومستدام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك