إيلاف من لندن: تطلق هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية NHS تبدأ منذ العام 2027، برنامجا لتقديم مكافآت وحوافز لمن يلتزمون بالمشي لمدة نصف ساعة تقريبًا مرة واحدة يوميًا لمدة شهر ويقطعون مسافة 42.
195 كيلومترًا.
في مطلع العام المقبل، ستطلق هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا تحدي" ماراثون كل شهر"، حيث تطلب من الناس المشي لمدة 30 دقيقة تقريباً يومياً.
ومن يلتزم بذلك يومياً سيقطع مسافة تبلغ حوالي 26 ميلاً في الشهر، وهي المسافة ذاتها لسباق الماراثون.
وقالت تقارير إن الخمول البدني يكلف هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية 10.
5 مليار جنيه إسترليني سنويًاوسيتمكن المشاركون من تسجيل خطواتهم عبر الإنترنت، أو من خلال هواتفهم الذكية أو ساعاتهم الذكية.
وتقول الهيئة إن من يكملون التحدي سيكونون مؤهلين للحصول على مكافآت، قد تشمل حوافز وخصومات.
وأبدى الشباب دون سن الخامسة والعشرين -الذين تحدثت إليهم بي بي سي- تفاؤلاً عاماً بشأن هذه المبادرة.
وقالت إحداهن إن التحدي الذي يعتمد أسلوب الألعاب (التلعيب) سيدفعها لتكون أكثر نشاطاً؛ إذ أن الرغبة في عدم قطع" سلسلة" الأيام المتتالية من النشاط تُعد حافزاً قوياً لها ولأصدقائها.
أما شاب آخر -يقطع بالفعل مسافة تعادل ماراثوناً شهرياً أثناء المشي- فقد اعترف بأنه سيسعد بالحصول على مكافأة مجانية مقابل نشاط يمارسه أصلاً.
وفيما يتعلق بالتمويل، تتكفل هيئة الخدمات الصحية الوطنية بتكاليف التأسيس الأولية، لكن الخطة الأوسع تهدف إلى جذب دعم خيري من شركات كبرى مع توسع نطاق المبادرة.
ويجري تطوير هذه المبادرة بالشراكة مع الحائز على ميدالية أولمبية السير بريندان فوستر، مؤسس سباق" جريت نورث ران" (Great North Run)، الذي كلفته هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا بإطلاق حملة لتشجيع الناس على المشي.
يقول: " أنا معروف بممارسة الجري، لكن الطموح هنا أبسط بكثير؛ فنحن نريد فقط من الناس أن يمشوا.
الأمر بسيط".
وتندرج هذه المبادرة ضمن الخطة الصحية العشرية في إنجلترا، وقد صرّح لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بأن مهمته تتمثل في دفع المزيد من الناس نحو النشاط البدني.
وفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) في إنجلترا، يرتبط الخمول البدني بحالة وفاة واحدة من بين كل ست حالات وفاة.
ويُصنَّف الشخص على أنه خامل بدنياً إذا مارس نشاطاً بدنياً -بمستوى شدة متوسط- لأقل من 30 دقيقة أسبوعياً.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة" سبورت إنجلترا" (Sport England) أن ما يقرب من ربع البالغين -أي حوالي 12 مليون شخص- كانوا يندرجون تحت هذه الفئة خلال العام المنتهي في نوفمبر 2025.
ويهدف المشروع إلى تسجيل أكثر من 100 ألف مشارك، مع تسجيل الإحصاءات اليومية رقمياً.
ويقول السير بريندان إنه في حال تحقيق هذا الهدف، فسيُعتبر الحدث أكبر ماراثون في التاريخ.
وهو يأمل أن تساهم" ثقافة التتابع" (streak culture) -وهي السلوك القائم على المداومة وتشكيل العادات كما نرى في تطبيقات مثل" سناب شات" و" دولينجو" - في مساعدة الناس على الالتزام بالتحدي.
كما ستكون الفوائد الصحية، وما يمكن أن توفره هيئة الخدمات الصحية الوطنية من نفقات، كبيرة ومهمة.
ويقول: " إذا مشى الشخص لمدة 30 دقيقة خمس مرات أسبوعياً، فقد يكسب ما يصل إلى أربع سنوات إضافية من الحياة الصحية".
وسيتم الكشف عن التفاصيل الكاملة للمبادرة في الأشهر المقبلة، إلى جانب معلومات حول كيفية التسجيل.
ولم يقدم الفريق المنظم بعد أي تفاصيل بشأن المكافآت والحوافز المحتملة لمن يلتزم بالمشي لمدة نصف ساعة يومياً طوال شهر كامل.
وأحد الخيارات المطروحة هو تقديم قسائم؛ ومن بين أعضاء الفريق السير كيث ميلز، مؤسس برامج ولاء العملاء الشهيرة" إير مايلز" (Air Miles) و" نيكتار" (Nectar) التي كانت تقدم عروضاً تحفيزية خاصة بها.
ويؤكد مسؤولو الصحة أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية لن تتحمل تكلفة هذه المكافآت، موضحين أن الهيئة في إنجلترا ستدخل في شراكة مع مؤسسات أخرى من القطاعين العام والخاص لتولي إدارة المبادرة.
سيتم تشجيع أطباء الأسرة وغيرهم من الكوادر الصحية على الترويج لهذه المبادرة بين مرضاهم.
وتقول سونيا بومبو، رئيسة قسم الأبحاث والأثر في منظمة" Action on Salt & Sugar" (العمل بشأن الملح والسكر): " إن تشجيع الناس على دمج النشاط البدني المنتظم في حياتهم اليومية من شأنه أن يعزز صحتهم، كما أن جعل هذا الأمر بسيطاً وقابلاً للتحقيق ومجزياً قد يساعد المزيد من الأشخاص على البدء في ممارسته.
وتضيف: " لكن لا يمكننا الاعتماد على تغيير السلوك الفردي وحده؛ فإذا كانت الحكومة جادة بشأن تحسين صحة المجتمع - ولا سيما صحة الأطفال - فيتعين عليها أن تقرن مبادرات كهذه بتدابير وقائية أكثر صرامة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك