قال الرئيس الفرنسي في تصريح مشترك مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، الذي أجرى الإثنين أول زيارة رسمية لسلطان عُماني إلى باريس منذ عقود، إن البلدين اتفقا على العمل معا في عدة ملفات منها أزمة مضيق هرمز.
تجسد هذا الطموح لتعزيز التعاون الثنائي بين فرنسا والسلطنة الخليجية الصغيرة، من خلال إبرام سلسلة من العقود الكبرى للشركات الفرنسية.
في السياق، قال ماكرون: " أتطلع إلى مزيد من التعاون ولتطوير علاقتنا".
من جانبه، قال سلطان عُمان: " أبوابنا مفتوحة أمام كافة الشركاء التجاريين الجدد".
اقرأ أيضاهيثم بن طارق في فرنسا.
زيارة هي الأولى لسلطان عُماني إلى باريس منذ نحو 4 عقودلكن الزيارة جاءت خصوصا فيما تتكاثف الجهود الدولية لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، بعد أن شُلّت منذ 28 فبراير/شباط، مع بدء الضربات الإسرائيلية الأمريكية على إيران.
ودعا ماكرون وسلطان عُمان إلى" حرية الملاحة، بلا شروط أو قيود" في الممر البحري الحيوي الذي تؤكد كل من السلطنة وإيران على سيادتهما عليه.
وقبل اندلاع الحرب، كان يمر عبر هذا الممر المائي 20 بالمئة من نفط العالم يوميا بشكل مجاني.
لكن إيران تريد اليوم فرض رسوم على عبور السفن، ما ترفضه الولايات المتحدة التي تؤكد أن مضيق هرمز يبقى" ممرا مائيا دوليا".
مضيق هرمز" ليس ملكية إيرانية"إلا أن الممر البحري، الذي يمتد أيضا على طول الساحل العماني، " ليس ملكية إيرانية"، حسبما قال نبيل حجلاوي سفير فرنسا لدى سلطنة عمان في تصريحات لقناة فرانس24.
ومضيق هرمز، الواقع بين إيران شمالا وسلطنة عُمان والإمارات إلى الجنوب، ممر بحري ممتد بين الخليج العربي-الفارسي وبحر العرب، خاضع لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي دخلت حيز التنفيذ عام 1994، وتمارس الدولتان بموجبها سيادتهما على مياههما الإقليمية في هذه المنطقة، كما يضطلعان معا على ضمان الإطار القانوني للممر البحري الاستراتيجي.
وبينما ينقسم هذا الممر المائي بين المياه الإقليمية لإيران وعمان، فإن تصنيفه مضيقا دوليا بموجب الاتفاقية يفرض ضمان حرية الملاحة فيه.
ويُنظر إلى هذه الاتفاقية على نطاق واسع، بما في ذلك من الولايات المتحدة، على أنها قانون دولي عرفي.
من جهة أخرى، لفت السفير الفرنسي إلى إمكانية تفادي المنطقة الخاضعة للسيطرة الإيرانية عبر الإبحار في عرض المياه العمانية من المضيق، على حوالي 30 كيلومترا، وقال إن ذلك أمر" ممكن تماما".
تعقيبا، قال كليمنت ثيرم، الباحث المشارك في المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، إن" المضيق منقسم فعليا بين المياه الإقليمية الإيرانية والعمانية"، لكن" الواقع الاستراتيجي مختلف"، وذلك بسبب أن" إيران لا تزال تمتلك قدرة عسكرية كبيرة تمكنها من التأثير على أمن المنطقة برمتها".
وأعلنت الجمهورية الإسلامية الإثنين، أنها تخطط لإجراء محادثات مع السلطنة لتحديد مسارات العبور عبر الممر المائي.
بالرغم من ذلك، أطلقت القوات الإيرانية النار في مطلع الأسبوع على أربع سفن حاولت عبور المضيق من الجانب العُماني دون الحصول على تصريح إيراني مسبق، ما أدى إلى تبادل قصير لكن مكثف لإطلاق النار مع الولايات المتحدة، وفق وكالة رويترز.
عمليات مشتركة بين باريس ومسقطوبدأت إيران في مارس/آذار، وفق عدة مصادر أمريكية، بزرع الألغام في مضيق هرمز.
في ضوء ذلك، اتفقت مسقط وباريس خلال زيارة سلطان عُمان على" تنفيذ عمليات مشتركة لإزالة الألغام" في الممر البحري.
لكن هذا المقترح لم يلق استحسان طهران.
إذ قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن إزالة الألغام ستكون من قبل" إيران وليس أية دولة أخرى"، داعيا باريس إلى" عدم زيادة تعقيد" الوضع عبر" استفزازاتها" على حد قوله.
يسمح التقارب مع عُمان لفرنسا" بالتواجد على الصعيدين الاقتصادي والدبلوماسي"، إلا أنه" يعكس بشكل واضح مدى هشاشة النفوذ الفرنسي"، بحسب ما يرى سيباستيان بوسوا، الباحث في العلوم السياسية ومدير المعهد الجيوسياسي الأوروبي.
اقرأ أيضاالرئيس الفرنسي وسلطان عُمان يؤيدان" حرية الملاحة دون شروط أو قيود" بمضيق هرمزلأن سلطنة عُمان ليست من الجهات الفاعلة أو ذات النفوذ الكبير لحل هذه الأزمة، بل هم" الإيرانيون والأمريكيون والباكستانيون، وخصوصا القطريون" وفقا لنفس الباحث، الذي قال إن السلطنة تبدو من ثمة الخيار المفترض الوحيد لفرنسا.
كما أن الرئيس ماكرون لا يُقيم" علاقات مميزة" مع قطر، بسبب قربه من الإمارات.
يخلص الباحث إلى أن" فرنسا لم يعد لديها أي ثقل في هذا الوضع الفوضوي"، على الرغم من النشاط الدبلوماسي لماكرون.
إضافة إلى مضيق هرمز.
ما هي الحسابات الفرنسية؟لكن إيمانويل دوبوي، رئيس معهد الدراسات الإستشرافية والأمنية في أوروبا (IPSE)، يرى في أن تركيز باريس على مسقط يتجاوز أزمة مضيق هرمز.
إذ إن فرنسا قوة مؤثرة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ بفضل منطقتها الاقتصادية الخالصة التي تُعدّ ثاني أكبر منطقة في العالم، إلى جانب أقاليمها ما وراء البحار.
وكانت فرنسا قد تولت في 8 يونيو/حزيران الرئاسة الدورية للجنة المحيط الهندي.
في هذا الشأن، يلفت دوبوي إلى أن" سلطنة عُمان، هي قبل كل شيء، قوة مؤثرة في المحيط الهندي، وهي إذاً لاعب مركزي لتأسيس أي بنية أمنية جديدة للدول المطلة على المحيط الهندي".
كما أشار الباحث إلى أن مسقط تتمتع بميزة أخرى، إذ كانت أقل تأثرا بكثير من جيرانها خلال الحرب الأخيرة، وقال: " تبدو السلطنة في نهاية المطاف وجهة أكثر أمانا".
هذه الميزة الاستثمارية دفعت عدة شركات فرنسية إلى توقيع عدة صفقات خلال زيارة سلطان عمان.
فقد أعلنت" سويز" عملاقة الخدمات البيئية الفرنسية الإثنين 29 يونيو/حزيران، عن إبرام صفقة بقيمة ملياري يورو لإدارة المياه في عُمان، وهو أحد أكبر العقود في تاريخ الشركة.
اقرأ أيضاسلطان عمان سيزور باريس.
ما رهانات الزيارة؟كما وقّعت" شركة كهرباء فرنسا" عقدا بقيمة ثلاثة مليارات دولار لإنشاء محطة لتخزين الطاقة بالضخ في عُمان.
وأعلن قصر الإليزيه أن شركة الكهرباء (EDF) وقعت عقدا لتطوير وتشغيل أول محطة لتخزين الطاقة بالضخ عند سد وادي ضيقة، على بعد 90 كيلومترا جنوبي مسقط، على أن تتيح تخزين ما يصل إلى 2 غيغاواط من الطاقة.
كما وقعت شركة EDF Power Solutions عقدين آخرين، أحدهما بقيمة 250 مليون دولار لتطوير محطة طاقة شمسية بقدرة 500 ميغاواط في الكامل الواقعة جنوب شرق العاصمة العُمانية.
سلطنة عُمان.
تاريخ حافل من الوساطات الإقليميةعلى أي حال، تبقى الميزة الدبلوماسية قائمة.
إذ إن مسقط" تحتل مكانة خاصة لقدرتها على الحفاظ على علاقات مبنية على الثقة مع الدول الغربية، دول الخليج، وإيران في نفس الوقت.
كذلك، لعبت سلطنة عُمان بشكل منتظم على مدار عقود طويلة، دور الوساطة في الأزمات الإقليمية، بما في ذلك بين واشنطن وطهران"، بحسب كليمنت ثيرم، الذي يضيف: " لكن اليوم، فإن مصداقية الحسابات الفرنسية تعتمد على تحولات العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران".
كما يرى الخبير أن" العودة إلى وضع ما قبل الحرب ستمنح مبادرات باريس مجالا حقيقيا للمناورة.
إذا استمرت التوترات، سيكون من الصعب على فرنسا التحرك بل فقط إطلاق الدعوات لخفض التصعيد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك