تواجه روسيا أزمة متفاقمة في إمدادات الوقود، على خلفية سلسلة هجمات أوكرانية استهدفت مصافي النفط، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في السوق وظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود في عدة مناطق.
وأفادت مصادر في قطاع النفط بأن مصفاة" نورسي"، وهي رابع أكبر مصفاة في روسيا وثاني أكبر منتج للبنزين، علّقت عمليات معالجة النفط عقب هجوم بطائرات مسيّرة، ما زاد من حدة الأزمة.
وبسبب تراجع الإنتاج المحلي، اضطرت موسكو إلى استيراد البنزين من دول بعيدة مثل الهند، رغم كونها من أكبر منتجي النفط عالميًا.
طوابير طويلة وقيود على التزود بالوقودشهدت مناطق روسية عدة ازدحامًا شديدًا أمام محطات الوقود، وسط شكاوى من تأخر التزود وارتفاع الضغط على الإمدادات، في وقت تهدف فيه الهجمات الأوكرانية إلى زيادة الضغط على موسكو في سياق الحرب المستمرة.
وفي بعض المناطق، فُرضت قيود على شراء البنزين، حيث لا يُسمح للسائقين بتجاوز 20 لترًا لكل مركبة، ما دفع السكان إلى تقنين استهلاكهم بشكل كبير.
وقالت إحدى المواطنات في تصريحات لوسائل إعلام محلية إن الكمية المسموح بها تكفي" لأسبوع تقريبًا فقط".
الأزمة دفعت نوابًا من الحزب الشيوعي إلى توجيه انتقادات حادة للحكومة، رغم أن الحزب يُنظر إليه كمعارض شكلي، وغالبًا ما يدعم الكرملين.
وقال النائب فياتشيسلاف مارخاييف إن بعض السكان في أقصى الشرق ينتظرون لساعات طويلة قد تصل إلى 36 ساعة للحصول على كميات محدودة من الوقود، مطالبًا بمحاسبة المسؤولين عن إدارة الأزمة.
كما شككت النائبة نينا أوستانينا في تصريحات حكومية تؤكد توفر الإمدادات، متسائلة عن سبب توقف جزء كبير من المصافي عن العمل.
وأقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوجود مشكلات في إمدادات الوقود بعدد من المناطق، مؤكدًا أن فرق عمل حكومية تعمل على معالجة الأزمة وضمان التوزيع العادل للإمدادات في مختلف أنحاء البلاد.
" القوزاق" يعودون لتنظيم محطات الوقودفي تطور لافت، استعانت السلطات بعناصر من جماعة" القوزاق" التقليدية للمساعدة في تنظيم محطات الوقود في بعض المنتجعات، خصوصًا على ساحل البحر الأسود.
وذكرت إدارة مدينة أنابا أن القوزاق" ينظمون حركة المرور ويضمنون انضباط الطوابير"، في ظل توتر متزايد بين السائقين.
ويُعرف" القوزاق" تاريخيًا بدورهم في حماية الحدود، وقد جرى استدعاؤهم في السنوات الأخيرة لدعم الشرطة في مهام داخلية.
وفي إطار محاولات السيطرة على الأزمة، فرضت السلطات في بعض المدن قيودًا إضافية على بيع الوقود، كما تم تسجيل حالات ضبط لمحاولات تخزين وإعادة بيع البنزين في السوق السوداء.
وفي مدينة نوفوروسيسك، تم الإعلان عن تعليق بيع البنزين للأفراد لفترة قصيرة قبل استئناف التوزيع لاحقًا، وسط استمرار حالة التذبذب في الإمدادات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك