أدت الحرب الإسرائيلية على لبنان خلال عامي 2024 و2025 إلى ارتفاع غير مسبوق في معدلات الإصابة بالاضطرابات النفسية، ما انعكس في زيادة كبيرة بالإقبال على جلسات العلاج النفسي واستهلاك الأدوية المهدئة ومضادات الاكتئاب والقلق، في وقت لا تزال فيه كلفة العلاج تشكل عائقًا أمام كثير من اللبنانيين.
وتواصل شابة لبنانية جلسات علاجها النفسي بعدما دفعتها الضغوط المتراكمة الناتجة عن الحرب والأزمات المتلاحقة إلى طلب المساعدة، مؤكدة في حديثها للتلفزيون العربي، أنها وصلت إلى مرحلة شعرت فيها بأن الحياة فقدت معناها، قبل أن تتمسك بأمل دفعها إلى خوض تجربة العلاج النفسي.
زيادة ملحوظة في طلب العلاج النفسيوساهم فقدان الأحبة والمنازل ومصادر الدخل، إلى جانب النزوح المستمر وطول أمد الحرب وغموض المستقبل، في زيادة الطلب على خدمات الصحة النفسية.
ويشهد أحد المراكز العلاجية في وسط بيروت، الذي يقدم خدماته بأسعار شبه مجانية، ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد المراجعين، مع تسجيل حالات متزايدة من الاكتئاب والقلق ونوبات الهلع واضطراب ما بعد الصدمة.
ارتفاع أسعار العلاج يدفع نحو الأدويةفي المقابل، تدفع قلة عدد الأطباء النفسيين وارتفاع تكلفة الجلسات العلاجية، التي تتراوح بين 40 و100 دولار، كثيرين إلى اللجوء مباشرة إلى الأدوية المتوفرة في الصيدليات.
وتشير تقديرات نقابة الصيادلة إلى أن مبيعات المهدئات ومضادات القلق والاكتئاب ارتفعت بنحو 300%، وسط تحذيرات من مخاطر استخدامها دون إشراف طبي بسبب ما قد تسببه من آثار جانبية وحالات إدمان.
وبحسب التقرير، تجاوز استهلاك أدوية القلق في لبنان خلال عام واحد مليوني عبوة، بقيمة تخطت 17 مليون دولار أميركي، في مؤشر يعكس حجم الأزمة النفسية التي خلفتها الحرب.
وتؤكد هذه المعطيات أن النجاة من الحرب جسديًا لا تعني التعافي من آثارها النفسية، إذ لا تزال كلفة العلاج مرتفعة وخارج متناول شريحة واسعة من اللبنانيين، ما ينذر باستمرار التداعيات النفسية للحرب لسنوات طويلة بعد توقفها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك