سُجي نعش المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، وقد لف بالعلم الإيراني ووُضعت عليه عمامته السوداء، على منصة داخل مصلّى طهران المعروف كذلك بمصلّى الإمام الخميني.
ووضعت بجانبه نعوش أربعة من أفراد عائلته قتلوا معه، هم ابنته وصهره وحفيدته البالغة ثلاثة أعوام، وزهراء حداد عادل، زوجة نجله مجتبى الذي أصيب خلال الحرب، وانتخب مرشدا خلفا له، ولم يظهر في العلن منذ ذلك الحين.
وتتوقع السلطات مشاركة ملايين الأشخاص ومسؤولين أجانب في المراسم الرسمية التي تبدأ السبت، بينما دعا رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إلى مشاركة جماهيرية حاشدة ثأرا لخامنئي الذي قاد الجمهورية الإسلامية 36 عاما، إلى حين مقتله في 28 شباط/فبراير الماضي.
وتأتي هذه الجنازة، وهي الأكبر في البلاد منذ تشييع الإمام الخميني عام 1989، في مرحلة مفصلية لقيادة الجمهورية الإسلامية الراغبة في إظهار مشهد يعكس صلابتها وقاعدتها الشعبية بعد سلسلة اختبارات صعبة في الأشهر الماضية، أبرزها حربا حزيران/يونيو 2025 وشباط/فبراير 2026، والاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد في مطلع هذا العام.
اقرأ أيضاوصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّى طهران استعدادا لمراسم تشييعهوأقد أظهرت صور حشودا ترتدي الأسود خلال مراسم سبقت الجنازة وأقيمت بجوار حسينية الإمام الخميني في طهران ليل الخميس، فيما وُضع النعش أمام خلفية من الزهور الحمراء والفراشات البيضاء المعلقة.
وألقى وفد رسمي إيراني التحية على الجثمان الجمعة في المصلى الكبير، تقدمه رؤساء السلطات الثلاث، وهم رئيس الجمهورية مسعود بيزشكيان ورئيس البرلمان قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي.
كما أدى التحية للنعش قادة عسكريون أبرزهم قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي الذي لم يظهر في العلن منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية في شباط/فبراير الماضي، وفق لقطات لوسائل إعلام إيرانية.
ويقود وحيدي الحرس منذ اغتيال سلفه محمد باكبور في اليوم الأول من الحرب.
وبدوره، ألقى التحية رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي تضطلع بلاده بدور الوسيط في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، إلى جانب وزير الخارجية في حكومة طالبان الأفغانية أمير خان متّقي، والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف الذي يقود وفد موسكو.
إلى ذلك، شارك وفد من وزارة الخارجية السعودية، إضافة إلى وفود قطرية ومصرية وعُمانية، في إلقاء التحية.
كما شارك أيضا ممثلون لحزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي الحليفة لطهران.
وعقب الوفود الرسمية، تستعد إيران للتشييع الشعبي الذي كان قد أُرجئ في بادئ الأمر في ذروة الحرب.
وهو يأتي وسط التزام إيران والولايات المتحدة بوقف إطلاق نار بعد توقيع مذكرة تفاهم تمهّد لمفاوضات للتوصل لاتفاق نهائي.
ويشار إلى أن السلطات الإيرانية اتخذت إجراءات أمنية ومرورية واسعة النطاق في العاصمة التي يناهز عدد سكانها عشرة ملايين نسمة، وبدت الحركة خفيفة في شوارعها الجمعة، وهو يوم عطلة.
وقد تحولت حديقة كبيرة بالعاصمة طهران إلى مخيم مؤقت لهذه المناسبة، إذ أُقيمت أكثر من 400 خيمة تابعة للهلال الأحمر الإيراني.
وقالت عزة شواعي (61 عاما) وهي معلمة، " لقد جهزنا منازلنا في طهران لاستقبال القادمين من الخارج.
كما جهزنا المساجد والمدارس.
وبإذن الله، بعد استقبال ضيوفنا، سنذهب معا لنودع قائدنا العزيز".
وقتل خامنئي (86 عاما) الذي كان قائدا سياسيا لإيران ومرجعية دينية لعدد كبير من المسلمين الشيعة، في قصف استهدف المجمع الذي يضم مقر إقامته في وسط طهران.
ويسود ترقب بشأن احتمال مشاركة نجله مجتبى في المراسم، علما بأنه اكتفى منذ انتخابه خلفا لوالده، بإصدار بيانات مكتوبة دون الظهور علنا.
وسيسجى جثمان المرشد الراحل وجثامين أفراد عائلته ثلاثة أيام في مصلى طهران الكبير حيث عُلقت لافتات تحمل صوره واقتباسات له.
وسينقل بعدها إلى مدينة قُم جنوب طهران، قبل زيارة العتبتين العلوية والحسينية في جنوب العراق يوم الثامن من تموز/يوليو الجاري، على أن يعاد إلى إيران ليواري الثرى بجوار مرقد الإمام الرضا في مدينة مشهد (شمال شرق) في التاسع منه.
وإلى غاية الخميس، واصل عمال تهيئة المصلى الكبير.
وقال العامل حسين مُقدّسي، وهو يضع قبعة ووشاحا يغطي وجهه مع ارتفاع درجات الحرارة" نزرع الزهور ونسقي الشجيرات استعدادا لمراسم وداع مرشدنا الشهيد".
وأضاف" سيأتي الناس من كل أنحاء إيران.
ستكون الحشود ضخمة".
ويشار إلى دعوة قاليباف الخميس" جميع الشعب الإيراني.
إلى كتابة صفحة مجيدة في تاريخ إيران الإسلامية من خلال حضوركم".
وأضاف أن" نداء الأمة للثأر يجب أن يتردد صداه في آذان العالم أجمع".
أكبر جنازة رسمية في تاريخ البلادويرجح أن تستقطب المراسم ما بين 15 و20 مليون مشيع، وفق مسؤولين، ما سيجعلها أكبر جنازة رسمية في تاريخ البلاد.
ووصف قاليباف الجنازة بأنها" إحدى أكثر اللحظات أهمية" في تاريخ إيران.
وأمرت السلطات بإغلاق المكاتب العامة والخاصة في طهران من السبت حتى الإثنين، فيما ستجعل قيود المرور جزءا كبيرا من وسط المدينة غير متاح للسيارات الخاصة.
وسيغلق المجال الجوي فوق العاصمة جزئيا اعتبارا من الجمعة، ومن المقرر أن يتم ذلك بشكل كامل الإثنين حينما تقام مراسم طواف لنعش خامنئي في العاصمة.
كما تُتوقع مشاركة ممثلين من نحو 30 دولة في الجنازة، فيما يتوافد أشخاص من العراق وأفغانستان وباكستان المجاورة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك