Independent عربية - بريطانيا وفرنسا تعلنان استعدادهما لنشر بعثة عسكرية في مضيق هرمز قناة الغد - تيلور سويفت وترافيس كيلسي تزوجا في نيويورك فرانس 24 - كأس العالم 2026: الأرجنتين تهزم الرأس الأخضر 3 روسيا اليوم - مكان واحد فقط بقي شاغرا في دور الـ16 لمونديال 2026 العربي الجديد - الأرجنتين تنجو من فخ كاب فيردي بالفوز 3-2 وتواجه مصر في ثمن النهائي سكاي نيوز عربية - اختطفت من منزلها أمام الكاميرا.. وبعد شهر عُثر عليها جثة العربي الجديد - "لحام البراميل" طوق نجاة وسط ركام غزة سكاي نيوز عربية - تهدئة واشنطن وطهران تعيد "شارل ديغول" إلى فرنسا القدس العربي - منظمات تونسية تندد باستهداف مراكز ثقافية استضافت أنشطة للمعارضة الجزيرة نت - سكالوني يشيد بالرأس الأخضر.. وميسي: لا مباريات سهلة في كأس العالم
عامة

انفصال لم يُسمع له دويّ!

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

منذ أعلنت قوات الدعم السريع وحلفاؤها في السودان عن حكومتهم الموازية، واختيار مدينة نيالا عاصمة إدراية، بدا أن عواقب تلك المغامرة لن تكون حميدة. لم يقتصر إعلان تحالف المليشيا على حكومة منفى أو سلطة رمز...

منذ أعلنت قوات الدعم السريع وحلفاؤها في السودان عن حكومتهم الموازية، واختيار مدينة نيالا عاصمة إدراية، بدا أن عواقب تلك المغامرة لن تكون حميدة.

لم يقتصر إعلان تحالف المليشيا على حكومة منفى أو سلطة رمزية تنازع السلطة العسكرية المتحصّنة وقتها في مدينة بورتسودان شرعيّتها.

تدرج" مشروع" الحكم لإعلان مؤسّسات دولة موازية.

ثم أقام امتحانات لطلاب الشهادة الثانوية ادّعى إنه قادر على توفير جامعاتٍ لهم في الأراضي الواقعة تحت سيطرته.

وأعلنت الحكومة الموازية نيتها مراجعة المناهج التعليمية، كما أعلنت عن إجراءات مصرفية.

ما يبدو إجراءات إدارية مضحكة ومعزولة هو محاولة لبناء شرعية يومية، تجعل السلطة الموازية جزءاً من تفاصيل حياة المواطنين، لا قوة عسكرية تسيطر على الأرض.

جاء موقف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) وجامعة الدول العربية كما هو متوقع، برفض إجراءات السلطة الموازية، والتنديد المستمر بأي إجراء يهدد وحدة السودان.

فتكرّر التحذير من المساس بهذه الوحدة في كل التصريحات، حتى في مؤتمر برلين (إبريل/ نيسان 2026) الذي أكد أهمية قيام عملية سياسية أعلن المؤتمر أن أي تسوية سياسية يجب أن تنتهي إلى دولة موحّدة.

لكن الواقع العملي ربما يجبر العالم على إجراءات حذرة على الأرض.

تقف السياسة الدولية عند مفترق قول ما ينبغي قوله، برفض السلطة الموازية في نيالا، لكنها تضطر للتعامل معها سلطة أمر واقع لإيصال الغذاء والدواء إلى ملايين السودانيين.

لا تنتظر الإغاثة انتهاء الحرب.

وتجد المنظّمات الدولية نفسها مجبرةً، منذ بداية الحرب، على التفاوض والتنسيق مع من يسيطر على الأرض.

الأمر الذي جلب عليها سخط السلطتين واتهامات التعاون مع العدو، لكن ما تفرضه الوقائع على الأرض يجبر السياسة الدولية على خياراتٍ لا تتسق مع ما تعلنه الدبلوماسية.

وكما لا تنتظر الإغاثة، لا تنتظر المصالح.

وما يمكن أن تغري به سلطة نيالا لا يختلف كثيراً عما يمكن أن تعد به سلطة الخرطوم.

والجشع التجاري يغلب عقوبات المجتمع الدولي على الاستثمار في مناطق النزاع.

لم تعد الحرب السودانية تدور حول عمليات قتالية بين جيش نظامي ومليشيا، لكنها تجاوزت تنازع السلطة إلى اقتسامها.

فبعدما فشلت" الدعم السريع" في الاحتفاظ بالعاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة الزراعية، وتعاملت معهما بمنطق الغنيمة ووليمة السلب المفتوحة، قنعت المليشيا عن الغنيمة بالاقتسام.

وتراهن على تسرّب سلطتها الموازية إلى الحياة اليومية، فلا تصبح إجراءات مؤقتة أو معزولة، إنما واقع سلطوي يدير الحياة وينتج مؤسّسات موازية، بل ربما يدافع عن المواطنين من غارات السلطة العسكرية، فيكتسب شرعية الحامي، إضافة إلى شرعية سلطة الحياة اليومية.

ينتج هذا واقعاً سيبدو التراجع عنه أكثر كلفة من الاستمرار فيه.

وكما يقدّم التاريخ نماذج لانتهاء سلطات موازية وتلاشيها بانتهاء الحرب، يقدّم نماذج لتحول تلك السلطات إلى دول مستقلة.

وإن كان الشعب السوداني قد كرّر رفضه أن تكون هناك" مليشيا تحكم دولة"، لكن التاريخ قدّم نماذج لانتصار مليشيات بعد حرب استنزاف وإقامتها سلطة مركزية أو موازية تحوّلها من مليشيا شبه نظامية إلى جيش نظامي بين عشية وضحاها.

وتنبت الرتب العسكرية الرسمية على أكتاف رجال لم يدرسوا في كليات عسكرية، لكنهم تركوا أدواتهم المدنية وحملوا السلاح.

والأخير نموذج يغرق فيه السودان اليوم حيث تتقاسمه (مع وجود الجيش النظامي) تحالفات واسعة من المليشيات في الخرطوم ونيالا، بالتوازي مع كارتيلات الفساد التي تعتمد على العلاقات بحملة السلاح.

كلما طال أمد الحرب ترسّخت مصالح هذه المجموعات، كما تترسّخ حقيقة المؤسّسات الموازية التي تبدو هشة اليوم، لكنها بالتأكيد أقل هشاشةً عما كانت عليه يوم أعلنت منذ شهور وأسابيع.

مع مرور الوقت، الذي يبدو أن الحرب تمتلك منه الكثير، يصبح تفكيك الواقع الذي ينتجه هذا الوضع المتشابك أصعب وأكثر كلفة.

تلك هل المعضلة التي يدركها المجتمع الدولي، لكنه لا يجد لها حلاً فيما يبدو.

فهو يكرّر الدعوة إلى وحدة السودان على مجموعات لا تبدو حريصة على هذا، وفي واقع لا يمكن أن ينتج إلا انفصالاً جديداً بعد انفصال جنوب السودان في 2011.

تقول الروائية بثينة العيسى في روايتها" ارتطام لم يُسمع له دويّ" (ومنه جاء عنوان هذه المقالة): " من العبث أن تلوذ بالعتمة من العتمة".

وما يبدو أن ما يواجه السودانيين هو عبث الفرار من الاقتتال الأهلي إلى انفصال السودان.

وهو انفصال يمشي بهدوء من دون أن يصدر الضجّة التي أحدثها انفصال 2011.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك