تصاعدت حدة التوترات داخل حزب الليكود الإسرائيلي إلى مستويات غير مسبوقة، بعد أن كشفت صحيفة معاريف العبرية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هدد صراحةً بمغادرة الحزب الذي قاده لعقود، وتأسيس قائمة انتخابية مستقلة، وذلك إذا لم يضمن له رئيس المركز الحزبي الوزير حاييم كاتس حصته الكاملة من المقاعد المحجوزة.
و أجرت الصحيفة العبرية استطلاعًا لقياس حجم الكتلة الانتخابية التي قد يأخذها نتنياهو معه، فكشفت النتائج عن معادلة مثيرة للجدل، وهي أن الرجل قادر على تعزيز رصيده الشخصي خارج الليكود، لكن انشقاقه قد يُفضي إلى انهيار ائتلافه الحكومي من الداخل.
أظهر استطلاع معاريف أن الليكود بقيادة نتنياهو يحصل حاليًا على 21 مقعدًا في الكنيست، غير أن السيناريو الافتراضي للانشقاق يقلب هذه المعادلة رأسًا على عقب، إذ إن قائمة نتنياهو المستقلة ستنال 16 مقعدًا لتصبح ثاني أكبر قوة برلمانية، في حين يتراجع الليكود دونه إلى 7 مقاعد فحسب، أي بخسارة ثلثي حجمه الراهن.
وعلى الرغم من أن مجموع القائمتين يبلغ 23 مقعدًا، أي أكثر مما يحققه الليكود الموحد، فإن نتنياهو يجد نفسه أمام مفارقة صعبة، وهي أن الأرقام تُسبغ عليه ثقلًا تفاوضيًا في المعركة الداخلية، لكنها لا تضمن له مفتاح تشكيل الحكومة.
تزداد الصورة تعقيدًا حين تنتقل الحسابات من عدد المقاعد إلى ديناميكيات التحالفات، فوفقًا لمعاريف، فإن انفصال نتنياهو لن يكون بمعزل عن تداعياته على شركائه في الائتلاف، إذ يتراجع حزب القوة اليهودية إلى 6 مقاعد، وتتقلص حركة شاس إلى 7، ما يجعل مجموع كتلة الائتلاف 49 مقعدًا في مواجهة 60 مقعدًا للمعارضة الصهيونية، إضافة إلى 11 مقعدًا للأحزاب العربية.
والخلاصة التي تفرض نفسها، هي أن ما قد يربحه نتنياهو لنفسه يخسره ائتلافه الحكومي بأسره، وهو ما يجعل خيار الانشقاق أشبه بالانتحار السياسي منه بأي انتصار.
لم يقف الليكود مكتوف اليدين أمام هذه الأرقام، إذ بادر مسؤولوه إلى الطعن في قيمتها، فبحسب معاريف، يؤكد هؤلاء أن إجابات ناخبي الحزب في الاستطلاعات تعكس ولاءهم للزعيم ورغبتهم في إبداء التماسك الداخلي، لا نيتهم الفعلية في التصويت له خارج الليكود.
ويذهب أحد المسؤولين إلى أن الحزب قادر على استعادة زخمه ليتخطى 20 مقعدًا إذا جاء الانفصال فعلًا، في حين قد ينحسر رصيد نتنياهو المستقل إلى ما دون 5 مقاعد.
وتُجمع هذه المصادر على معادلة واحدة نقلتها معاريف بوضوح، وهي أن المعيار الفاصل ليس من يملك أكثر المقاعد، بل من يملك القدرة على تشكيل حكومة، وهو رهان يبدو أن نتنياهو سيخسره خارج حزبه حتى لو كسب كل مؤيديه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك