ظلت الدورة الشهرية لفترات طويلة مرتبطة في أذهان كثير من النساء بفكرة التوقف عن الحركة واللجوء إلى الراحة التامة.
لكن أبحاث الطب الرياضي ترسم صورة مختلفة؛ إذ تشير إلى أن النشاط البدني خلال هذه الفترة ليس مضرا في معظم الحالات، بل قد يكون ذا أثر إيجابي في التقلصات وتقلبات المزاج والشعور بالإرهاق.
وبين البحث عن طرق عملية للتعامل مع هذه الأيام، تبرز الرياضة كأحد أكثر الخيارات فاعلية، شرط اختيار التمارين بما يناسب حالة الجسم في كل يوم.
list 1 of 3“تنفّس الآن”.
معالجة مصرية تقدم للعرب هدنة نفسية من ضجيج الغربةlist 2 of 3جراحات استعادة القوام بعد الحمل.
هل أنت بحاجة إليها؟list 3 of 3كيف تتغير حياة المرأة عندما تصبح فجأة" أرملة شابة"؟هل الرياضة آمنة أثناء الدورة الشهرية؟في معظم الحالات تعد ممارسة الرياضة أثناء الدورة الشهرية آمنة، ولا توجد توصيات طبية عامة تدعو إلى التوقف الكامل عن النشاط البدني.
على العكس، يشير أطباء وخبراء مثل فريق كليفلاند كلينك إلى أن التمارين الخفيفة إلى المتوسطة قد تساعد على تخفيف تقلصات الدورة وتحسين المزاج، لأن الحركة تنشط الدورة الدموية وتحفز الجسم على إفراز الإندورفينات (Endorphins)، وهي مواد كيميائية طبيعية تعمل كمسكنات للألم وتحسن الشعور العام.
توضح الدكتورة أليسون ستالز، أخصائية أمراض النساء والتوليد في كليفلاند كلينك، أن الحرارة والتمارين الرياضية تعد من أهم الخيارات غير الدوائية لتخفيف ألم الدورة الشهرية، وتشير إلى أن النساء اللواتي يحافظن على نشاط بدني خلال فترة الحيض غالبا ما يصفن آلاما أقل حدة.
مع ذلك، إذا كانت المرأة تعاني ألما غير معتاد أو نزيفا غزيرا أو دوارا وإرهاقا يمنعها من أداء أنشطتها اليومية، فمن الأفضل تقليل شدة التمارين أو التوقف مؤقتا واستشارة الطبيب لتقييم السبب.
أفضل التمارين خلال الدورة الشهريةيحتل المشي مكانة خاصة بين التمارين الموصى بها خلال الدورة الشهرية، لأنه ينشط الدورة الدموية ويحسن تدفق الدم دون إرهاق الجسم.
كما يساعد على تحفيز إفراز الإندورفينات التي قد تخفف التقلصات وتقلل الانتفاخ وتدعم الحالة المزاجية.
تشير مصادر طبية عدة إلى أن الحركة الخفيفة أثناء الحيض قد تكون أكثر فائدة من البقاء في السرير طوال اليوم، لأنها تقلل الشعور بالألم وتعزز الإحساس بالنشاط.
ويمكن أن يكون ركوب الدراجة بوتيرة هادئة أو الرقص الخفيف بديلين مناسبين لمن ترغب في البقاء نشطة دون بذل مجهود كبير.
تعد اليوغا وتمارين التمدد من أكثر الأنشطة ملاءمة لهذه الفترة، لأنها تجمع بين إرخاء العضلات وتقنيات التنفس العميق والاسترخاء الذهني.
تساعد وضعيات مثل وضعية الطفل والانحناءات الأمامية على تخفيف الشد في عضلات البطن وأسفل الظهر، وهما من أكثر المناطق تأثرا بالتقلصات.
كما تشير دراسات في مجال صحة المرأة إلى أن تمارين التمدد والاسترخاء قد تسهم في تحسين أعراض عسر الطمث لدى بعض النساء، من خلال تقليل التوتر والقلق المصاحبين للدورة وتحسين جودة النوم.
3- السباحة والتمارين في الماءالسباحة خيار مناسب لمن يشعرن بالراحة في الماء، إذ تحرك معظم عضلات الجسم مع تقليل الضغط على المفاصل، وتمنح إحساسا بالخفة والاسترخاء.
وبخلاف الاعتقاد الشائع، فإن السباحة خلال الدورة الشهرية تعد آمنة عند استخدام وسائل الحماية الصحية المناسبة، وقد تساعد مثل غيرها من الأنشطة الخفيفة على تخفيف التوتر والحفاظ على اللياقة دون إرهاق زائد.
ماذا عن تمارين القوة والتمارين عالية الشدة؟لا توجد أدلة علمية قوية تمنع ممارسة التمارين عالية الشدة -مثل رفع الأثقال أو الجري أو تمارين المقاومة- أثناء الدورة الشهرية.
إذا كنت تشعرين بطاقة كافية وكانت الأعراض خفيفة أو غير موجودة، يمكنك الاستمرار في برنامجك الرياضي المعتاد في أغلب الأيام دون ضرر يذكر.
مع ذلك، يوصي الخبراء بالانتباه إلى إشارات الجسم.
إذا لاحظت زيادة في التقلصات أو شعورا واضحا بالإرهاق أو دوارا خلال التمرين، فقد يكون من الأفضل تقليل شدة التمارين أو تخفيف الأوزان المستخدمة أو تقصير مدة الحصة التدريبية حتى تمر الأيام الأشد من الدورة.
بهذا لا تتحول الدورة الشهرية إلى سبب تلقائي للتوقف عن الرياضة، ولا تتحول الرياضة بدورها إلى عبء إضافي على الجسم، بل يصبح القرار مبنيا على شعورك واستجابة جسدك.
متى يفضل تقليل النشاط البدني؟على الرغم من فوائد الحركة أثناء الدورة، فإن بعض الحالات تستدعي الاكتفاء بأنشطة خفيفة أو الراحة الجزئية، من بينها:تقلصات شديدة تعيق المشي أو الحركة الطبيعية.
دوار أو شعور بقرب الإغماء.
إرهاق غير معتاد أو ضعف عام.
نزيف غزير مصحوب بشحوب أو تعب واضح.
في مثل هذه الحالات، تعني الراحة إعطاء الجسم فرصة للتعافي، مع مراقبة الأعراض وطلب المشورة الطبية إذا كانت شديدة أو تتكرر بصورة لافتة.
لماذا تختلف التجربة من امرأة إلى أخرى؟الدورة الشهرية ليست تجربة واحدة تعيشها جميع النساء بالطريقة نفسها، فبعضهن يعانين تقلصات قوية واضطرابات في النوم وانتفاخا وإرهاقا يؤثر في القدرة على ممارسة الرياضة، بينما تواصل أخريات نشاطهن المعتاد مع تغيرات بسيطة فقط.
يعود هذا التباين إلى عوامل متعددة، منها الاختلافات الهرمونية وشدة الألم ومستوى اللياقة البدنية وطبيعة النظام الغذائي والحالة النفسية.
لذلك يؤكد المختصون أنه لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع، وأن أفضل دليل هو الاستماع إلى إشارات الجسم وتكييف نوع التمارين وشدتها تبعا لما تشعر به كل امرأة في كل دورة.
التوازن مع الجسد لا الصراع معهالدورة الشهرية ليست حاجزا أمام الرياضة، بل قد تكون فرصة لفهم الجسد بعمق أكبر والتعامل معه بمرونة.
اليوغا والمشي والسباحة أمثلة على تمارين تناسب كثيرا من النساء خلال هذه الفترة، لكن ذلك لا يعني أن التمارين المكثفة محظورة على من يستطيع جسدها تحملها دون ألم أو إنهاك.
المعيار الأهم ليس اسم التمرين ولا مدته، بل استجابة الجسم له.
الصحة الحقيقية لا تعني ممارسة الرياضة رغم الألم إلى حد الإنهاك ولا التوقف التام خشية المجهول، بل تعني إيجاد ذلك التوازن الدقيق الذي تبنيه كل امرأة مع جسدها يوما بعد يوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك