إيلاف من لندن: دخلت الأزمة الملاحية في مضيق هرمز الإستراتيجي منعطفاً جديداً من التصعيد اللفظي والعسكري؛ إذ حذرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل قاطع من أن المضيق" ليس مسرحاً للاستعراضات العسكرية لقوى خارجية"، في رد فعل غاضب ومباشر على بيان فرنسي بريطاني مشترك لوّح بنشر قوات عسكرية لحماية حركة العبور في الممر المائي الحيوى.
وكتب نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، في تدوينة حازمة عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، اليوم السبت 4 يوليو 2026: " مضيق هرمز ليس ساحة للاستعراض العسكري من قبل القوى القادمة من خارج المنطقة".
واعتبر المسؤول الدبلوماسي الإيراني أن طهران —بوصفتها القوة الإقليمية المسؤولة والضامنة لأمن المضيق—" تحذر بجدية من أي تحرك عسكري متهور في هذا الممر المائي الحساس"، مستطرداً بلهجة وعيد: " أمن هرمز هو مسؤولية حصرية للدول الساحلية المشاطئة، وصناع الأزمات سيتحملون وحدهم العواقب الوخيمة لمغامراتهم، وهذا بمثابة تحذير جاد وأخير".
ستارمر وماكرون يلوحان بـ" قوة متعددة الجنسيات" وتنسيق عُمانيوجاء الغضب الإيراني رداً على البيان المشترك الصادر أمس الجمعة عن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، واللذين أعربا فيه عن استعداد لندن وباريس الكامل لنشر" بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لدعم وضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز".
وأكد الزعيمان في بيانهما أن" مضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً لا غنى عنه للاقتصاد العالمي"، معتبرين أن استعادة العبور الآمن لسفن وناقلات جميع الدول عبر المضيق باتت مسألة تثير قلقاً ومسؤولية عالمية جماعية.
وتابع بيان ستارمر وماكرون: " تؤكد المملكة المتحدة وفرنسا مجدداً التزامهما المشترك بالاستقرار الإقليمي واحترام سيادة جميع الدول، واستعدادهما للحفاظ على التعاون العملياتي الوثيق مع شركائهما من أجل دعم الأمن العالمي وحرية الملاحة والقانون الدولي".
وفي خطوة إستراتيجية قد تقلب موازين النفوذ في المضيق، أعلن القائدان الغربيان أن" سلطنة عُمان اتفقت رسمياً على العمل والتنسيق المشترك مع المملكة المتحدة وفرنسا؛ لضمان أن مياهها الإقليمية السيادية آمنة ومفتوحة تماماً للملاحة الدولية".
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي والعسكري الغربي المكثف في أعقاب الاضطرابات الحادة والتهديدات الأمنية التي ضربت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، على خلفية الحرب والمواجهات الصاروخية المباشرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى؛ وهي الأزمة التي ألقت بظلالها القاتمة على أسواق الطاقة العالمية، وتسببت في قفزات حادة لأسعار الوقود والشحن بحراً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك