المستقلة/- كشفت تطورات الأيام الأخيرة أن حملة الاعتقالات التي طالت عدداً من أبرز النواب والشخصيات السياسية في العراق لم تقتصر تداعياتها على الجانب القضائي فحسب، بل امتدت لتضرب أحد أكثر الملفات السياسية حساسية، وهو ملف استكمال التشكيلة الحكومية لرئيس الوزراء علي الزيدي، وسط مخاوف متصاعدة من دخول العملية السياسية في مرحلة جديدة من التعقيد والجمود.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “النهار العربي” وتابعته “المستقلة”، فإن المفاوضات الخاصة بحسم الوزارات الشاغرة دخلت عملياً في حالة شلل شبه كامل، بعد أن كانت القوى السياسية تستعد لإنهاء هذا الملف مع انطلاق الدورة التشريعية الجديدة لمجلس النواب خلال شهر تموز/يوليو الجاري.
9 وزارات خارج الحسم.
والحكومة تواجه اختباراً صعباًوكان مجلس النواب قد منح الثقة لحكومة علي الزيدي في منتصف أيار/مايو الماضي، بعد التصويت على 14 وزارة من أصل 23، فيما بقيت تسع وزارات تدار بالوكالة بسبب استمرار الخلافات السياسية بشأن توزيعها.
وتشمل الوزارات غير المحسومة حتى الآن: الدفاع، والداخلية، والتخطيط، والتعليم العالي والبحث العلمي، والهجرة والمهجرين، والإعمار والإسكان، والشباب والرياضة، والعمل والشؤون الاجتماعية، والثقافة.
وتؤكد مصادر سياسية وبرلمانية أن الاتصالات بين قادة الكتل السياسية توقفت بشكل شبه تام عقب حملة الاعتقالات الأخيرة، ما أدى إلى انهيار التفاهمات الأولية التي كانت قد أُنجزت خلال الأسابيع الماضية.
حملة الاعتقالات تعصف بالتفاهمات السياسيةوبحسب المصادر، فإن الأزمة الحالية خلقت حالة غير مسبوقة من فقدان الثقة بين القوى السياسية المشاركة في الحكومة، ودفعها إلى إعادة ترتيب أولوياتها، من استكمال الاستحقاقات الحكومية إلى التعامل مع التداعيات السياسية والقانونية التي فرضتها الاعتقالات.
وكشفت المصادر أن القوى السياسية كانت قد اقتربت من حسم ملف الوزارات المتبقية، إلا أن التطورات الأخيرة أعادت الملف إلى نقطة الصفر، وأوقفت جميع المساعي التي كانت تهدف إلى إغلاق أحد أبرز الملفات الخلافية في المشهد السياسي العراقي.
وتعد كتلة “عزم” من أكثر الأطراف السياسية تضرراً من الأزمة الحالية، إذ تشير المعلومات إلى أن التفاهمات السابقة كانت تمنحها وزارتي التخطيط والثقافة ضمن اتفاقات تقاسم المناصب بين القوى المشاركة في الحكومة.
غير أن اعتقال رئيس الكتلة، مثنى السامرائي، إلى جانب شخصيات ونواب مرتبطين بها، أدى إلى تجميد كامل للمفاوضات المتعلقة باستحقاقات الكتلة، وسط إحجام واضح من بقية الأطراف عن الدخول في أي اتفاقات جديدة قبل اتضاح المشهد السياسي والقضائي.
وترى مصادر سياسية أن الأزمة تجاوزت إطارها القضائي، وتحولت إلى أزمة سياسية مباشرة تهدد بإرباك الأسس التي قامت عليها الحكومة الحالية، مشيرة إلى أن عدداً من الاجتماعات السياسية المهمة تم تأجيلها أو إلغاؤها خلال الأيام الماضية بانتظار مآلات الأزمة.
هل دخل العراق مرحلة أزمة حكم؟ويرى مراقبون أن استمرار حالة الجمود الحالية قد يطيل أمد الفراغ الوزاري، خصوصاً إذا تحولت الاعتقالات إلى محور خلاف سياسي جديد بين الكتل، أو إذا ربطت بعض الأطراف عودتها إلى طاولة التفاوض بمعالجة تداعيات هذه الإجراءات.
وفي هذا السياق، أكد الباحث في الشأن السياسي أحمد المياحي أن الأزمة الحالية تهدد بشكل مباشر التفاهمات السياسية التي تشكلت على أساسها الحكومة، مشيراً إلى أن أي أزمة تطال أحد الأطراف الرئيسية كفيلة بتجميد المفاوضات وإعادة خلط الأوراق السياسية.
وأضاف أن استمرار إدارة الوزارات بالوكالة سيؤدي إلى تعميق أزمة الثقة بين القوى الحاكمة، وإضعاف قدرة الحكومة على تنفيذ برنامجها السياسي والخدمي، فضلاً عن احتمال إعادة فتح ملفات توزيع الحقائب الوزارية التي كان يُعتقد أنها حُسمت نهائياً.
اعتقالات غير مسبوقة تعيد رسم المشهد السياسيوشهد العراق خلال الأيام الماضية حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات الشخصيات السياسية والمسؤولين الحاليين والسابقين، بينهم أعضاء في مجلس النواب ومحافظون ومستشارون ومسؤولون حكوميون، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً واسعاً.
وضمت قائمة الموقوفين عدداً من الشخصيات البارزة، أبرزهم زعيم تحالف “عزم” مثنى السامرائي، إلى جانب النواب محمد جميل المياحي، وعالية نصيف، وزياد الجنابي، ومحمد الكربولي، وحسن الخفاجي، ومضر الكروي، وعبد الرحمن اللويزي، وبهاء النوري، وهند العباسي، ومحمد فرمان الجبوري، وبشرى القيسي، على خلفية اتهامات تتعلق بملفات فساد.
ومع استمرار الصمت السياسي بشأن مستقبل التفاهمات، تبدو الساحة العراقية أمام اختبار حقيقي، وسط تساؤلات متزايدة: هل تؤدي حملة الاعتقالات إلى إعادة تشكيل التحالفات السياسية، أم أنها ستفتح الباب أمام أزمة حكم قد تؤجل استكمال الحكومة إلى أجل غير معلوم؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك