إيلاف من طهران: أثار الغياب التام والملفت للعميد مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني الراحل وأبرز المرشحين لخلافته، عن مراسم التشييع والوداع المليونية لوالده في العاصمة طهران، تساؤلات سياسية واستخباراتية واسعة النطاق؛ في وقت كشفت فيه صحيفة “نيويورك تايمز”الأميركية عن كواليس هذا الاختفاء؛ مؤكدة أن نجل المرشد أصرّ بقوة على حضور الجنازة، إلا أن مسؤولي الأجهزة الأمنية الإيرانية فرضوا" فيتو" صارماً ورفضوا الفكرة كلياً؛ خشية تعرضه لعملية اغتيال خاطفة تنفذها إسرائيل وسط الحشود، أو استغلال ظهوره علناً لتعقبه ورصد إحداثيات مقره السري الحالي.
ويأتي هذا الغياب ليعمق الغموض الدبلوماسي والميداني حول وضع الرجل القوي الجديد في طهران لعام 2026؛ إذ لم يظهر مجتبى خامنئي إلى العلن منذ تعرضه لإصابة (لم تُكشف طبيعتها) جراء الغارة الجوية الأميركية-الإسرائيلية العنيفة التي أودت بحياة والده، آية الله علي خامنئي، في 28 فبراير/شباط الماضي.
وتتداول وسائل إعلام أجنبية ومعارضة أنباءً متضاربة حول مدى خطورة إصابته العضوية وانخراطه الفعلي الراهن في صياغة قرارات مجلس الأمن القومي.
ولم يقتصر غيابه على التشييع الرسمي لمرشد البلاد، بل إنه تغيّب أيضاً، الأربعاء الماضي، عن مراسم تأبين زوجته وابنه المراهق وأقارب آخرين من الدرجة الأولى؛ والذين قُتلوا جميعاً في اليوم الأول من الحرب عندما دمرت الصواريخ مجمع العائلة السكني.
نعش تحت حراسة الطائرات وحضور دولي وعربيوفي مقابل اختفاء نجل المرشد، غصّ مصلّى طهران الكبير بوفود رسمية رفيعة المستوى من قادة ومسؤولي دول حليفة وإقليمية؛ تقدمتها بعثات ديبلوماسية من روسيا، والصين، وباكستان، والعراق، وقطر، والمملكة العربية السعودية، إلى جانب تمثيل قيادي بارز لجماعة الحوثي، وحزب الله اللبناني، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين.
وبثّ التلفزيون الإيراني لقطات حية أظهرت نعش خامنئي ملفوفاً بالعلم الوطني وتتربع فوقه عمامته السوداء الرمزية، مسجّىً إلى جانب أربعة توابيت أخرى تضم رفات أفراد عائلته على منصة ضخمة وسط هتفات طغت عليها التعبئة: " شعارنا كلمة واحدة: انتقام، انتقام"، و" سنقتل من قتل إمامنا"، بالتزامن مع إجراءات تبريد الحشود برش المياه لكسر قيظ الصيف.
ومن المقرر أن يتحرك الموكب الجنائزي من طهران ليمر بمدن قم، والنجف، وكربلاء بالعراق، قبل الدفن النهائي يوم الخميس المقبل في ضريح الإمام علي بن موسى الرضا بمدينة مشهد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك