إيلاف من مقديشو: تتسارع الخطط الجيوسياسية والعسكرية التركية في منطقة القرن الأفريقي الإستراتيجية، مع كشف النقاب عن تفاصيل مشروع أنقرة الطموح لإنشاء قاعدة فضائية وعسكرية متطورة في مدينة" ورشيخ" الساحلية الصومالية المطلة على المحيط الهندي، والتي تبعد نحو 70 كيلومتراً شمال العاصمة مقديشو.
وفي حين تؤكد الحكومة التركية أن الهدف الأساسي من هذه المنشأة هو إطلاق الأقمار الصناعية التجارية والعلمية ضمن برنامجها الفضائي الوطني، إلا أن تقارير استخباراتية وعسكرية غربية تشير بقوة إلى إمكانية استخدام الموقع كمنصة حيوية لاختبار الصواريخ الباليستية التركية بعيدة المدى.
وبحسب تقرير تحليلي لصحيفة “لوموند” الفرنسية، فإن إنشاء هذه القاعدة سيضع معظم أراضي القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط في مرمى الصواريخ الباليستية التركية المطورة حديثاً.
ومن جانبها، حذرت صحيفة" جيروزاليم بوست" الإسرائيلية من أن هذه القدرات الصاروخية ستمكن أنقرة من توجيه وتثبيت قوتها العسكرية نحو إقليم" صوماليلاند" (أرض الصومال) الذي يحظى بدعم عسكري وأمني من تل أبيب، مما يجعله مباشرة ضمن نطاق النفوذ والردع التركي المحتمل.
كواليس البناء والمبررات الجغرافيةوكان قد أُعلن عن المشروع رسمياً في ديسمبر الماضي باعتباره شراكة تقنية بين أنقرة ومقديشو، غير أن جذور التخطيط له تمتد إلى ما قبل ذلك بسنوات.
وفي منتصف أكتوبر الماضي، شرعت أنقرة عملياً في أعمال البناء والتهيئة بضواحي مدينة ورشيخ؛ حيث رصدت وصورت الأقمار الصناعية وجود مهبط للمروحيات، وثكنات عسكرية متكاملة، ومستودعاً ضخماً محصناً تحت الأرض.
ومن المفترض أن تُنجز المرحلة الأولى من هذه المنشأة بحلول صيف عام 2027، بتكلفة إجمالية تبلغ 350 مليون دولار أميركي.
ويعود اختيار الصومال حاضنةً للمشروع إلى مزايا تقنية واقتصادية فائقة؛ أبرزها قرب الجغرافيا الصومالية من خط الاستواء، وهو ما يقلل هندسياً من استهلاك الوقود الحيوي للصواريخ ويزيد من الحمولة القصوى للمركبات الفضائية المتجهة نحو المدارات العليا، فضلاً عن موقعها الساحلي الذي يضمن سقوط مخلفات الإطلاق بأمان داخل مياه المحيط الهندي.
وإلى جانب الأبعاد العسكرية، تطمح تركيا لجني عوائد استثمارية ضخمة عبر فتح منصة الإطلاق أمام الدول الأخرى الراغبة في ارتياد الفضاء.
تتويج لـ 15 عاماً من النفوذويمثل هذا الميناء الفضائي العسكري تتويجاً لمسيرة امتدت 15 عاماً من التوسع التركي الناعم والصلب في الصومال، منذ الزيارة التاريخية للرئيس رجب طيب أردوغان إلى مقديشو عام 2011.
وحرصت أنقرة طوال العقد الماضي على تعزيز وجودها عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية، قطاعات الصحة والتعليم، وإنشاء أكبر سفارة لها في الخارج، فضلاً عن قاعدة" توركسوم" العسكرية الضخمة المخصصة لتدريب النخبة في الجيش الصومالي.
وتأتي هذه التطورات لعام 2026 استكمالاً للاتفاق الإستراتيجي المبرم عام 2024، والذي منح البحرية التركية حق حماية المياه الإقليمية الصومالية مقابل الحصول على 30% من العائدات البحرية وامتيازات التنقيب عن النفط والغاز، مدعوماً بتزويد مقديشو بمقاتلات" F-16" ودبابات" M-48" ومنظومات دفاع جوي متطورة لترسيخ التحالف الشامل بين البلدين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك