افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مقر القيادة الإستراتيجية للدولة، المعروف باسم" الأوكتاغون"، في العاصمة الإدارية الجديدة، مقدماً المشروع بوصفه أحد أبرز معالم الجمهورية الجديدة ومنظومة القيادة والسيطرة الحديثة في البلاد، ومؤكداً أن اختيار العاصمة الإدارية مقراً للقيادة الجديدة لم يكن قراراً عمرانياً أو تنظيمياً فحسب، بل جاء استجابة لدروس استخلصتها الدولة من أحداث عام 2011 وما أعقبها، عندما تعرضت مؤسسات الدولة لضغوط ومحاصرات اعتبر أنها كادت تهدد قدرة الدولة على إدارة الأزمات.
وأوضح السيسي، خلال كلمته في افتتاح المقر الجديد، أن القيادة الإستراتيجية تمثل" نقلة نوعية" في منظومة إدارة الدولة، بفضل ما تضمه من بنية تكنولوجية متطورة وأنظمة اتصالات مؤمنة وقدرات متقدمة على جمع المعلومات وتحليلها وربط مختلف مستويات القيادة وصنع القرار، بما يحقق أعلى درجات التكامل وسرعة الاستجابة في مواجهة التحديات.
وأكد أن دور هذا الصرح لا يقتصر على إدارة العمليات العسكرية، وإنما يمتد ليكون أحد المرتكزات الأساسية لقدرة الدولة على إدارة الظروف الاستثنائية والتعامل مع مختلف الأزمات، مشدداً على أن حماية الأمن القومي المصري تمثل أولوية مطلقة، وأن الدولة متمسكة بالسلام لكنها في الوقت نفسه تمتلك القدرة على ردع كل من يحاول المساس بأمنها وسيادتها.
وربط الرئيس المصري افتتاح المقر الجديد بذكرى الثلاثين من يونيو، معتبراً أنها شكلت نقطة تحول في تاريخ البلاد، وقال إنها مثلت بداية مشروع بناء الجمهورية الجديدة التي تقوم على التنمية والتحديث وإقامة دولة حديثة في مختلف القطاعات، مؤكداً أن الدولة واصلت تنفيذ مشروعات التنمية بالتوازي مع معركة مكافحة الإرهاب دون تأجيل.
وأشار السيسي إلى أن الدولة واجهت خلال السنوات الماضية سلسلة من الأزمات المتلاحقة، بدءاً من تداعيات أحداث الفترة بين عامي 2011 و2014، مروراً بالحرب على الإرهاب، ثم جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب في قطاع غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية، مؤكداً أن تلك التطورات فرضت أعباء اقتصادية كبيرة على مصر، من بينها خسارة أكثر من 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس نتيجة الهجمات على السفن في باب المندب، إضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد واستقبال مصر ملايين النازحين من مناطق الصراع.
وتمثل العاصمة الإدارية -بحسب السيسي- أحد أهم مكونات مشروع" الجمهورية الجديدة"، الذي يقوم على إعادة بناء مؤسسات الدولة بصورة أكثر كفاءة واستدامة.
وأكد أن الجماعات التي وصفها بـ" الأشرار والإرهابيين" قد تبحث عن وسائل أخرى للإضرار بالدولة، لكنه شدد على أن ما حدث في الماضي" لن يتكرر مرة أخرى".
واعتبر أن إنشاء العاصمة الإدارية وما تضمه من مدينة العدالة والقيادة الإستراتيجية وبقية المؤسسات يعكس رؤية متكاملة لحماية الدولة وتعزيز قدرتها على إدارة الأزمات مستقبلاً.
وأكد السيسي أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على استكمال مشروعات البناء والتطوير، بل ستشهد أيضاً حزمة من الإجراءات السياسية والإدارية والاقتصادية التي قال إنه وجه الحكومة بالعمل على تنفيذها، مشدداً على أن هدفها يتمثل في تعزيز المشاركة السياسية، وتطوير الإعلام، وتحسين الأوضاع المعيشية، ودعم الاقتصاد الوطني، وزيادة كفاءة مؤسسات الدولة.
وحول تطوير الإعلام، قال السيسي إن الدولة تتجه إلى إحداث تغييرات جديدة في المشهد الإعلامي، ويمكن تلخيص أبرز ما جاء في هذا الملف في عدد من النقاط:فتح المجال أمام حوار إعلامي موضوعي يقوم على عرض الرأي والرأي الآخر بما يسهم في بناء الوعي العام.
التأكيد على أن تطوير الإعلام ينبغي أن يتم في إطار من الاحترام المتبادل والتفاهم والمسؤولية.
تكليف وزير الدولة للإعلام بالتنسيق مع مختلف المؤسسات والهيئات الإعلامية والصحفية لعقد اجتماع سنوي برعاية رئيس الجمهورية لمراجعة أوضاع الإعلام المصري.
اقترح أن يعقد الاجتماع بصورة مبدئية في 3 ديسمبر/كانون الأول من كل عام ليكون منصة دورية لتقييم الأداء الإعلامي.
مناقشة التحديات التي تواجه الإعلام المصري بصورة منتظمة.
إعداد توصيات عملية لتطوير المنظومة الإعلامية بشكل مستمر ومواكبة المتغيرات.
وحول الحياة السياسية والانتخابات المحلية، قال السيسي إن الدولة تستعد لمرحلة جديدة من المشاركة السياسية، ويمكن تلخيص أبرز التوجيهات في هذا الملف في النقاط التالية:العمل على تنشيط الحياة الحزبية باعتبارها أحد ركائز العمل السياسي.
تأهيل الكوادر السياسية والشبابية لإعداد جيل جديد قادر على تحمل المسؤولية العامة.
استكمال الاستعدادات اللازمة لإجراء انتخابات المجالس المحلية.
تعزيز المشاركة الشعبية في الإدارة المحلية وتوسيع دور المواطنين في صنع القرار على المستوى المحلي.
وحول تخفيف الأعباء المعيشية، قال السيسي إن الحكومة كلفت بإعداد برنامج جديد يستهدف ضبط الأسواق، ويمكن تلخيص أبرز ما جاء فيه في النقاط التالية:تكليف جهاز" مستقبل مصر" للتنمية المستدامة بالتنسيق مع وزارتي الزراعة والتموين بإعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية.
التوسع في إنشاء المنافذ والأسواق الدائمة لتوفير السلع للمواطنين.
ضبط سلاسل الإمداد بما يسهم في استقرار أسعار السلع الأساسية.
العمل على زيادة توافر السلع وتقليل الضغوط التي يتحملها المواطن.
وحول الاقتصاد، قال السيسي إن الحكومة ستبدأ مرحلة اقتصادية جديدة عقب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، ويمكن تلخيص أبرز ملامحها في النقاط التالية:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك