في الصور الفوتوغرافية، كثيرًا ما يبدو محمد وهبي وكأنه يحتلّ حافة الحدث لا مركزه.
يقف متوترًا، مستعدًا للهروب من أضواء الكاميرات.
تزيد النظارتان من هيئته المدرسية.
فلسفته واضحة: دع الأفعال تتكلم بنفسها.
لم يصل محمد وهبي إلى النخبة الكروية عبر الطريق الذي عادةً ما يسلكه أبطالها: لا مسيرة لاعب مشهور، ولا أرشيف أهداف، ولا قميص قديم يُعلَّق على جدار غرفة الملابس شاهدًا على سلطته التي يبرّرها تاريخ من الإنجازات على أرضية الملعب، كما هي عادة أغلب مدربي المنتخبات.
سلطته تراكمت في غرف أصغر: الفصول الدراسية، وملاعب الناشئين، ومكاتب المدرّبين، والممرات التي ينتظر فيها الآباء.
الحيّ الذي انطلقت فيه هذه المسيرة يحمل اسمًا غير معتاد في ضواحي بروكسل، في منطقة شاربيك.
اسمه: زنقة الحمير! هناك، في السابع من سبتمبر 1976، وُلد صبيّ سيحمل اسم محمد محمد لعائلة مغربية قادمة من مدينة الناظور، من قبيلة بني يشكر، لقبها: وهبي.
شاربيك، صيف 1986، والمنتخب المغربي في المكسيكصارت بروكسل، كما مدن أخرى في أوروبا الغربية، منذ ستينيات القرن الماضي، مدينة تستوعب آلاف العائلات على شاكلة عائلة وهبي، التي وفدت في أعقاب موجات الهجرة العمالية من المغرب وتركيا وغيرهما، حين احتاجت مناجم بلجيكا ومصانعها إلى الأيدي العاملة.
كان الآباء يكدحون، وكان الأبناء يبنون بلجيكا خاصة بهم في الباحات والسلالم: الفرنسية في المدرسة، والريفية أو الدارجة في البيت، وكرة القدم في كلّ مكان بينهما.
لم يكن محمد وهبي قد بلغ العاشرة بعد حين استضافت المكسيك كأس العالم.
كانت بلجيكا هناك، وشجعتها عائلة وهبي كما تشجّعها أيّ عائلة تحمل أوراقًا بلجيكية، ووظائف بلجيكية، وحياة بلجيكية.
لكن، إلى جانب بلجيكا، كان في البطولة حصان أسود قادم من الجنوب، من إفريقيا: المغرب، الذي أنار شعلة في قلب الصبي محمد.
المغرب، في ثاني مشاركة له في النهائيات، أصبح أول منتخب إفريقي وعربي يتجاوز دور المجموعات، وصمد أمام إنجلترا وبولندا، واكتسح البرتغال، قبل أن يسقط بفارق ضئيل أمام ألمانيا الغربية في دور الستة عشر.
بالنسبة إلى صبيّ في العاشرة من عمره، في عمارة سكنية في حي شاربيك البلجيكي، كان ذلك المشوار دليلًا: دليلًا على أنّ البلد الذي يتحدّث عنه والداه بشيء من الحنين، وربما أيضًا بشيء من الغبن أو الحزن لأنهما اضطرا إلى السعي نحو لقمة العيش في الغربة، يمكنه أيضًا أن يحتلّ ملعبًا في المكسيك ويجعل الكبار يقفون له احترامًا.
بدا أنّ الصبيّ فهم في ذلك الصيف أنّ الكرة من الأشياء القليلة القادرة على التنقل بين العوالم والقلوب، دون حاجة إلى تأشيرة.
كان محمد، ككل الأطفال في سنّه، يحب كرة القدم، ويلعبها مع أصدقائه في الشارع وفي الأزقة المجاورة لبيوتهم.
إلا أنه لم يكن لاعبًا موهوبًا بما يكفي ليحوّل حب الكرة إلى مسيرة لعبٍ احترافية.
لكن كان هناك شيء آخر يتشكّل في أعماقه: حسّ بالتنظيم، وملاحظة أيّ طفل يحتاج إلى تشجيع، وأيّهم يحمل بذرة موهبة تحتاج إلى الرعاية، وقدرة على تحويل حفنة أطفال فوضويين إلى ما يشبه فريقًا.
المربّي والمعلم قبل المدرّبقبل أن يصير مدرب كرة قدم، درس محمد وهبي ليتخرج معلّمًا مدرسيًا.
قال مرةً إنه كان يأمل دومًا في الجمع بين مهنة التعليم وشغفه الكروي، وهذا ما سيفعله خلال مسيرة امتدت طيلة عقدين من رعاية وتدريب الصبيان والفتيان على كرة القدم.
في الحادية والعشرين من عمره، سنة 1997، تولّى منصبه الأول في قسم الفتيان لنادي مكابي بروكسل، وهو نادٍ صغير أقرب إلى جمعية ذات أنشطة اجتماعية وتربوية.
وهنا لا يمكننا تجاهل رمزية بدء شاب من أصل مغربي، ومن أسرة مسلمة، حياته التدريبية في نادٍ يهوديّ.
إنها واحدة من حالات التنوع والتعايش التي كان يعيش وسطها الجيلان الأولان من مغاربة المهجر، حيث تتعايش الهويات بيسر أكبر مما صارت عليه الأوضاع لاحقًا حين فرضت الأطماع السياسية الفرقة بين أبناء الحي الواحد.
طوال ستة مواسم، بنى محمد وطوّر حصصًا تدريبية، وتعلّم قراءة الأوضاع في غرفة الملابس، واكتشف أنّ طبعه يلائم هذا النوع من العمل بالذات: عمل بعيد عن الأضواء، لكنه عمل تأسيسي ومؤثر.
نيربيدا: سبعة عشر عامًا من صقل المواهبانتقل محمد وهبي خلال موسم 2003-2004 إلى أكاديمية آندرلخت في نيربيدا، وهي واحدة من أبرز مراكز التكوين في بلجيكا، بل في أوروبا، بادئًا مع الفئة العمرية دون سن التاسعة.
هناك، ومن بين الفتيان الصغار الذين كانوا يركضون تحت إشرافه في تلك السنوات الأولى، أسماء ستبزغ لاحقًا وستحترف في أكبر الأندية الأوروبية، لكنهم حتى ذلك الوقت كانوا أطفالًا لا يملكون بعد رؤية الضوء في نهاية النفق.
وهنا تبرز أكاديميات الناشئين في تكوين كرة القدم كمصدر توتر دائم، إذ تعد بالتحوّل والتطور، بينما تواصل الانتقاء والإقصاء باستمرار؛ وقد بقي وهبي داخل هذا التوتر سبعة عشر عامًا، حتى درّب كل الفئات من أصغر الناشئين إلى تحت الحادية والعشرين.
في موسم 2014-2015، قاد فريق تحت 21 عامًا إلى نصف نهائي دوري الشباب الأوروبي، وهو إنجاز غير مسبوق للنادي.
وفي الموسم التالي، رُقّي مدربًا مساعدًا للفريق الأول لآندرلخت تحت إشراف بيسنيك هاسي، فتذوّق طعم الكرة عند الكبار حين أنهى النادي الموسم وصيفًا في الدوري البلجيكي الممتاز، وتقدّم بعيدًا في الدوري الأوروبي.
وبعد تغيير الجهاز الفني، عاد إلى تكوين الناشئين.
وهي خطوة قد تبدو تراجعًا مهنيًا، لكنها بالنسبة إلى وهبي أكّدت تخصصه وتميّزه.
فاز ببطولة بلجيكا تحت 17 عامًا سنة 2018، ونال رخصته الاحترافية الأوروبية (UEFA Pro).
وحين غادر النادي سنة 2021، بعد سبعة عشر عامًا فيه، كان قد أصبح منسّق قطاع الناشئين، مسؤولًا لا عن فريق واحد، بل عن الفلسفة التكوينية بأكملها في واحدة من أعرق الأكاديميات الأوروبية في كرة القدم.
نوّه تكريم أكاديمية آندرلخت، عند رحيله، بامتنان مؤسسي، إلى أنّ كثيرًا من نجوم النادي الكبار تشكّلوا على يديه قبل مسيرات لامعة في الخارج.
أما وهبي فقال عنها إنها لم تكن فقط مدرسة عظيمة للاعبين الصغار، وإنما أيضًا مدرسة للمدربين.
محمد وهبي، المدرب، كأيّ معلم متفانٍ في مهمته، يعرف أن الفهم أصعب وأبطأ من فرض الطاعة.
فاللاعب المطيع يمكن توجيهه بالتعليمات، لكنه سيبقى دائمًا ينتظر التعليمات، أما اللاعب الذكيّ فيجب أن يُسمح له بارتكاب أخطاء سيتعلم منها.
وذلك الصبر هو ما سيقوده خلال سنوات قليلة إلى تتويج المنتخب المغربي للفئة العمرية أقل من عشرين سنة بكأس العالم.
فهل ستنجح فلسفته هذه في قيادته نحو نهائي كأس العالم للكبار؟بحلول الوقت الذي جاء فيه نداء المغرب، كانت كلمة “الجالية” قد كفّت عن وصف مجرد سكان يعيشون خارج التراب الوطني.
في كرة القدم، أصبحت مفردة “الجالية” أكاديمية وطنية ثانية منتشرة في أنحاء أوروبا.
بدأت الهجرة المغربية إلى بلجيكا، وهولندا، وفرنسا، وإسبانيا، على نطاق واسع عبر التوظيف العمالي في الستينيات؛ وما كان يُتخيَّل انتقالًا مؤقتًا صار استقرارًا دائمًا، بأبناء وُلدوا في المدن الأوروبية، ودخلوا المدارس والأندية الأوروبية، بينما استمرت الروابط بالمغرب، ماديًا عبر التحويلات المالية، واجتماعيًا عبر الأسر الممتدة، ووجدانيًا عبر رحلة الصيف السنوية نحو مدن الناظور والحسيمة وطنجة وغيرها.
حين يختار لاعب مزدوج الجنسية، وسط تنافس اتحادين كرويين على استقطابه، لا يختار مجرد قميص؛ إنه يختار بين هويتين لا تتصارعان بالضرورة داخله بقدر ما تتعايشان.
قد تمثل بلجيكا، أو هولندا، أو إسبانيا، أو فرنسا، النظام الذي كوّنه، وأصدقاءه، ولغته اليومية.
لكن المغرب يمثّل أشياء أعمق: الآباء، والأجداد، وفخر العائلة، وإمكانية أن يصبح رمزًا يمثل وطنًا.
وهذه هي السياسة التي اعتمدها المغرب ضمن مشروعه طويل المدى لتطوير كرة القدم: السعي بكل قوة لتشجيع أبناء المغاربة على العودة إلى وطن ربما لم يقدم لهم من قبل شيئًا، لكنه يحتاج إليهم في مسيرة البناء، والوفاء لسيرة الآباء وتعبهم وكدّهم، يستحق أن يلتفت الأبناء إلى الجنوب لبناء مجد الوطن الذي ينتمي إليه آباؤهم.
في مارس 2022، جاء تعيين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لمحمد محمد وهبي مدربًا لمنتخب المغرب تحت 20 عامًا.
لم تكن النتائج الأولى في صالحه.
أخفق المغرب في بلوغ نهائي كأس أمم إفريقيا تحت 20 عامًا لسنة 2023، وكان ثمة، حتمًا، شكّ فيما إذا كان مدرب تكوّن كليًا في أكاديميات الأندية البلجيكية قادرًا على ترجمة ذلك التكوين إلى عالم كرة قدم المنتخبات الوطنية الأكثر اضطرابًا والأقل صبرًا مؤسسيًا، حيث تُطلب النتائج وفق جدول زمني قصير، وحيث إن مباراة إقصائية واحدة يمكنها أن تهدم جهد أشهر من العمل المجهد.
لكن الجامعة المغربية ثبتت على موقفها.
وثبت هو أيضًا.
كوفئ ذلك الصبر بطريقة قلّ من كان يتصورها.
فاز المغرب ببطولة اتحاد شمال إفريقيا تحت 20 عامًا سنة 2024، متأهلًا إلى كأس أمم إفريقيا تحت 20 عامًا لسنة 2025 في مصر، حيث تصدّر فريقه مجموعته، وهزم البلد المضيف في نصف النهائي، وحلّ وصيفًا بعد هزيمة ضئيلة أمام جنوب إفريقيا في النهائي.
كان يمكن لتلك الهزيمة أن تزعزع المشروع بأكمله، لكنها، بأسلوب المعلّم، أصبحت جزءًا من الدرس، وليست نهاية المشوار.
ثم جاءت تشيلي، وكأس العالم للناشئين تحت 20 عامًا لسنة 2025، البطولة التي حوّلت محمد وهبي إلى اسم يُلفظ في أرجاء العالم الكروي العربي والإفريقي.
هزم المغرب الولايات المتحدة في ربع النهائي، وتجاوز فرنسا بركلات الترجيح في نصف النهائي، وهزم الأرجنتين بنتيجة 2-0 في النهائي في سانتياغو يوم 19 أكتوبر 2025، ليصبح أول منتخب عربي وثاني منتخب إفريقي على الإطلاق يفوز بهذه البطولة.
حمل اثنان من لاعبيه الكرة الذهبية والكرة الفضية للبطولة، شهادةً على مدرّب بنى هوية هجومية حقيقية، ولم يكتفِ ببناء قوة دفاعية وانتظار ضربة الحظ التي قد تأتي بالفوز من الهجمات المرتدة.
كان الانتصار يتعلق بالهوية والوحدة، بإعلان صورة عن المغرب مبنية على التضامن والروح الجماعية، وهي القيم نفسها التي أظهرها المغرب للعالم في مونديال قطر 2022.
تحدّث وهبي عن كسر السقف الوهمي، وعن الخوف الذي يمنع فرق إفريقيا والعالم العربي من الإيمان بقدرتها على الذهاب حتى النهاية، وعن كيف أن مشوار وليد الركراكي إلى نصف نهائي 2022 أضاء ضوءًا أخضر لكل من جاء بعده.
أما بالنسبة إلى وهبي شخصيًا، فقد أغلقت تشيلي دائرة بدأت سنة 1986: الصبيّ ذو العشر سنوات في بروكسل، الذي شاهد المغرب يصبح أول منتخب إفريقي يبلغ دور خروج المغلوب في كأس العالم، أصبح، بعد نحو أربعين عامًا، المدرّب الواقف خلف منتخب مغربي للأقل من عشرين سنة، متوجًا بطلًا للعالم.
في مارس 2026، غادر وليد الركراكي، الذي حقّق نصف نهائي المغرب التاريخي في مونديال 2022.
وهنا، عوضًا عن البحث عن اسم بارز في الخارج، كما كانت عادة الجامعة طيلة عقود، التفتت الجامعة إلى الداخل، إلى الرجل الذي حقّق للمغرب للتوّ لقبًا عالميًا في فئة الناشئين، وأسندت إليه المهمة الوطنية الأولى.
قُدّمت الخطوة كجزء من مشروع “المغرب 2030” الأوسع، الذي يربط المنتخب الأول بالتكوين وكرة القدم النسوية.
لكن الرمزية كانت واضحة لا لبس فيها: سيقود المنتخب الوطني الآن مغربيّ تشكّل في أوروبا، وأثبت جدارته في كرة الناشئين، وأنتجه النظام العابر للحدود نفسه الذي أنتج كثيرًا من لاعبيه.
هو، بكل مقياس، قرار جريء: مدرّب لم يُدرّب قط مباراة واحدة لنادٍ في مستوى الكبار، عُيّن ليقود منتخبًا يضم تشكيلًا من لاعبين بعضهم من أهم ركائز الأندية الأوروبية الكبرى، على بعد ثلاثة أشهر لا أكثر من انطلاق المونديال.
وهنا نقطة لا يمكن إغفالها: وليد الركراكي تسلّم أيضًا قيادة المنتخب قبل ثلاثة أشهر من مونديال قطر.
قال البعض إنها مغامرة خطيرة وتهور من الجامعة، وربما قال ذلك كثيرون.
أما وهبي، البروفيسور، فقد تسلّم المهمة، كأيّ مدرّس محترف، خطوةً تالية في مشروع بدأ يبنيه منذ كان في الحادية والعشرين من عمره في نادٍ للهواة في بروكسل.
في مونديال 2026، قاد وهبي المغرب إلى فوز بركلات الترجيح على هولندا للتأهل إلى دور الستة عشر، قبل مواجهة كندا المستضيفة المشاركة.
وأيًّا كانت النتيجة النهائية للبطولة، فإن حكاية كيف وصل إلى هناك، من تدريب الأطفال في شاربيك البلجيكية إلى الوقوف بندية أمام البرازيل ثم إقصاء هولندا، قد أعادت كتابة بعض المسلّمات حول كيفية صناعة مدربي المنتخبات الوطنية.
هذه، في صورة مصغّرة، حكاية جيل بأكمله من أبناء الجالية المغربية عبر أوروبا: بلجيكا، وفرنسا، وهولندا، وإسبانيا، وُلدوا أو نشؤوا بعيدًا عن المغرب، لكنهم لم يغادروه تمامًا قطّ، وتعلّموا أن يحملوا جواز سفر أوروبيًا وقلبًا مغربيًا.
مسيرة وهبي نفسها تعكس قرارًا اتخذه عشرات من لاعبي الجالية، حين اختاروا تمثيل المغرب بدل الدول التي وُلدوا أو نشؤوا فيها.
وهو يمثّل أيضًا تحوّلًا في مكانة معرفة الجالية نفسها: أجيال سابقة من المهاجرين كانت تُتخيّل بصفة أساسية عبر التحويلات المالية؛ أما وهبي فينتمي إلى نمط لاحق تعود فيه الخبرة نفسها: نقل معرفي، لا مالي وحسب.
في هذا السياق، لا يمكن إغفال الجهد العظيم الذي بذلته وتبذله الجامعة الملكية تحت رئاسة السيد فوزي لقجع وكامل فريقها، لتشجيع المواهب المغربية في أوروبا على حمل القميص المغربي.
وهذا جهد نتمنى أن يمتد إلى مجالات أخرى، لبدء المرحلة العكسية من هجرة الأدمغة، واستعادة عقول مغربية لامعة قادرة على تنزيل الطموح الملكي في الاستثمار في رأس المال البشري.
فإذا كانت ضغوط الحياة خلال العقود الماضية قد دفعت آلاف المغاربة إلى البحث عن عقود عمل خارج المغرب، فإن الفرصة متاحة اليوم لاستقطاب العقول التي أينعت خارج المغرب، لتأتي وتبني مغربًا جديدًا، يصير اليوم وغدًا قبلة لاستقبال الأدمغة من كل العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك