بينما كانت أجواء واشنطن تضج بالاحتفالات بذكرى استقلالها الـ250، كانت طهران ترسم مشهدا مختلفا تماما يمزج بين الحزن الرمزي والاستعراض السياسي للقوة.
فقد استغلت إيران الهدنة المؤقتة من الحرب، لتودع مرشدها الراحل علي خامنئي، في توقيت اعتبرته صحيفة" واشنطن بوست" الأمريكية مثاليا لتوجيه رسائل داخلية وخارجية حول قدرة النظام على الصمود والانتقال السلس للسلطة.
list 1 of 2كاتب إسرائيلي: هل الطلاب الإسرائيليون أغبياء إلى هذا الحد؟list 2 of 23 سيناريوهات.
كيف يمكن للهجرة أن تشكل مستقبل أمريكا؟إذ لم تكن الجنازة مجرد طقس ديني، بل تحولت إلى" اختبار كفاءة" لحكومة مرحلة ما بعد الحرب، ووفق تقرير لـ" واشنطن بوست"، فإن النظام الإيراني الذي يصف نفسه بالناجي بعد أشهر من الصراع والحرب، سعى من خلال الحشود المليونية إلى استعراض عضلاته التنظيمية.
وكان الهاجس الأكبر لدى السلطات في ضرورة" تجنب لعنة الفوضى" التي لطالما طاردت طهران تاريخيا.
فالتاريخ الإيراني مثقل بذكرى جنازات دموية؛ تسببت في حالات دهس لأشخاص مثل ما حدث في تشييع الخميني عام 1989، وصولا إلى كارثة تدافع كرمان في جنازة قاسم سليماني عام 2020 التي راح ضحيتها العشرات.
لذا، يعد نجاح التنظيم هذه المرة أول شهادة ميلاد للحكومة الجديدة في قدرتها على ضبط الشارع تحت أقسى الظروف.
واستقبلت طهران ما بين 15 و20 مليونا مشارك، في جنازة وصفتها السلطات بأنها" الأكبر من نوعها في تاريخ البلاد"، وتمتد نحو 4 أيام داخل العاصمة وحوالي أسبوع في عدة مناطق داخل البلاد وخارجها.
وبدأت المراسم في وقت متأخر من مساء الخميس بوضع نعش خامنئي وفوقه عمامته السوداء، أمام حشد من المؤيدين الباكين على وقع هتافات رثاء ترددت في المكان وألقى بعض الواقفين عند النعش أزهارا على الحشد.
في خضم هذا التشييع الحاشد، تتجه الأنظار إلى الغرف المغلقة، حيث يبرز اسم مجتبى خامنئي، بوصفه المرشد" الخفي"، فقد وصفته صحيفة" ليبراسيون" الفرنسية بأنه حاضر في القرارات ولكنه غامض أو غائب عن الظهور.
فهو الرجل الذي" لم يظهر علنا قط" و" لم يُسمع صوته منذ تعيينه"، لكنه في الوقت ذاته الرجل الذي يبدو حاضرا في كل قرارات البلاد المصيرية.
هذا الغموض الذي يحيط بمجتبى خامنئي يفتح الباب على مصراعيه للتكهنات بشأن صحته وقدرته على قيادة البلاد من خلف الستار.
وخلصت هاتان الصحيفتان للربط بين انشغال الولايات المتحدة الأمريكية باحتفالاتها الوطنية وتوفير مساحة لإيران لالتقاط أنفاسها وإعلان بقائها، إلى جانب التأكيد داخليا قبل دوليا على نجاحها في تنفيذ انتقالها الداخلي بسلاسة.
فالنظام الإيراني الذي صمد لأشهر في حرب طاحنة أراد القول إنه لا يزال قادرا على الحشد والتنظيم، وأن الرجل الخفي الذي يدير الدفة الآن يمتلك الشرعية اللازمة، حتى وإن لم يظهر أمام الكاميرات.
وقُتل علي خامنئي في 28 فبراير/شباط الماضي في ضربات جوية أمريكية وإسرائيلية استهدفت مجمعا يضم مقر إقامته في طهران، في أول يوم من الحرب التي أشعلت المنطقة قبل 4 أشهر.
وأُرجئت مراسم دفنه إلى حين توصَّل المفاوضون الإيرانيون والأمريكيون بوساطة باكستانية وقطرية، لـ" مذكرة تفاهم" على أمل التوصل إلى اتفاق نهائي للمسائل الخلافية الرئيسية في غضون 60 يوما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك