وسط مشهد اقتصادي ضبابي، شمل عموم منطقة الخليج العربي والعالم، بفعل التأثيرات المباشرة للتطورات الجيوسياسية للحرب الأخيرة بالمنطقة، كان أداء الاقتصاد السعودي بجميع مساراته، مطمئناً للغاية، ويؤكد ذلك شهادات كثيرة صادرة عن مؤسسات محلية ودولية، أشادت بمسيرة الاقتصاد السعودي، ورأت فيه نموذجاً دولياً فريداً في القدرة الفائقة على مواجهة التحديات، والتعامل السريع والمثالي بحكمة بالغة، وتوازن مدروس، مع أي مستجدات.
وتجسدت قوة الاقتصاد السعودي في أداء البنوك الوطنية، التي رغم الحرب وتداعياتها الأخيرة، إلا أنها أثبتت كفاءة استثنائية في تجاوز الأزمات بأقل الخسائر، وتحقيق النجاح المأمول، واضعة في الاعتبار أهمية الدور الذي تقوم به في تعزيز رحلة البناء والتشييد المدرجة في ثنايا رؤية المملكة 2030، ويؤكد ملامح هذا النجاح أن المملكة ما تزال أكبر الأسواق الائتمانية بالمنطقة بنسبة تتجاوز 41 في المئة من إجمالي الائتمان في الدول الخليجية مجتمعة، بإجمالي مبلغ يصل إلى 3.
36 تريليونات ريال بنهاية الربع الأول من العام الجاري (2026)، وبذلك يسجل قطاع الائتمان السعودي نمواً بنسبة 8.
2 في المئة على أساس سنوي، و1.
8 في المئة منذ بداية العام الجاري وحتى اليوم.
ولا يحتاج المتأمل في مسيرة الاقتصاد السعودي جهداً كبيراً ليدرك أن المشروعات الكبرى المرتبطة برؤية 2030 هي التي تولت قيادة أنماط الإقراض القطاعي، بداية من قطاع النقل والاتصالات الذي تصدر مشهد النمو، مرتفعاً بنسبة 25.
2 في المئة على أساس سنوي، ليصل إلى 75.
5 مليار ريال، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات في المراكز اللوجستية والموانئ والبنية التحتية للاتصالات، وكان لهذا القطاع دور كبير في تجاوز تداعيات الحرب وإغلاق مضيق هرمز، فضلاً عن توسع مماثل شهده قطاع الكهرباء والمياه والغاز والصحة بنسبة 22.
8 في المئة على أساس سنوي، ليصل إلى 222.
9 مليار ريال، وارتفع الإقراض لقطاع التمويل والتأمين بنسبة 14.
7 في المئة على أساس سنوي، مع تعمق القطاع المالي وتطور أسواق رأس المال، كما زاد ائتمان قطاع التشييد والبناء دعماً للمشروعات الطموحة في مجالي العقار والسياحة، مثل: نيوم ومشروع البحر الأحمر، وارتفع ائتمان قطاع الصناعة التحويلية، مستفيداً من مبادرات التنويع الصناعي.
وما يلفت النظر في أداء قطاع الائتمان المصرفي السعودي، أنه وازن في قروضه الممنوحة بين القطاعين العام والخاص، فضلاً عن توزيع هذه القروض على مختلف الأنشطة الاقتصادية، بما يعزز تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام يدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030، بتطوير بيئة التمويل وتوسيع نطاق الاستثمار في القطاعات الحيوية، التي كان لها تأثير واضح في دعم مسارات الاقتصاد السعودي وخاصة القطاع غير النفطي، الذي لا يزال يسجل نمواً مطمئناً عاماً بعد آخر، في إطار تحقيق أحد مستهدفات الرؤية، بتنويع مصاد الدخل بعيداً عن دخل قطاع النفط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك