قناة التليفزيون العربي - وفود شعبية تتوافد على مصلى الإمام الخميني لتشييع جثمان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي العربي الجديد - أوبك+ أمام سوق مضطربة: زيادة الضخ النفطي مهددة بتخمة المعروض العربي الجديد - واشنطن: مسيرة تدعو لـ"تفوق العرق الأبيض" تزامناً مع احتفال الاستقلال العربي الجديد - المجلس الانتقالي الجنوبي يستنفر الشارع بمواجهة "الشرعية" والرياض العربي الجديد - الموجة الترامبية تجتاح أميركا اللاتينية: أطوار متعددة من الشعبوية الجزيرة نت - أمريكا من هندسة الحرية إلى صراع السلطة والتاريخ إعلام العرب - لماذا تحدث الزلازل في بعض الدول أكثر من غيرها؟ وإليك أكثر 10 دول تعرضا للزلازل العربي الجديد - مؤشر السياسة الخارجية 2026: دعم إسرائيلي للسياسات الأمنية والحروب روسيا اليوم - الكرملين: ترامب أبلغ بوتين إعجابه بمتحف "الأرميتاج" في سان بطرسبورغ Independent عربية - مبابي يحافظ على هدوئه ويقود فرنسا لدور الثمانية بكأس العالم
عامة

الإنفاق الرقمي.. عندما تتحول التقنية من تكلفة إلى استثمار

الرياض
الرياض منذ 1 ساعة

لم يعد الإنفاق الحكومي على الاتصالات وتقنية المعلومات بندًا تشغيليًا يهدف إلى تشغيل الأنظمة والمحافظة عليها، بل أصبح أحد أهم أدوات بناء الاقتصاد الرقمي وتعزيز كفاءة القطاع العام. فالدول التي تنظر إلى ...

لم يعد الإنفاق الحكومي على الاتصالات وتقنية المعلومات بندًا تشغيليًا يهدف إلى تشغيل الأنظمة والمحافظة عليها، بل أصبح أحد أهم أدوات بناء الاقتصاد الرقمي وتعزيز كفاءة القطاع العام.

فالدول التي تنظر إلى التقنية باعتبارها استثمارًا طويل الأجل هي الأكثر قدرة على تحسين الخدمات، ورفع الإنتاجية، وجذب الاستثمارات، وصناعة بيئة أعمال أكثر تنافسية.

ويأتي تقرير هيئة الحكومة الرقمية لعام 2025 ليؤكد أن المملكة دخلت مرحلة جديدة في إدارة الإنفاق التقني، تقوم على قياس الأثر وليس فقط حجم الإنفاق، وعلى تحليل توجهات العقود الحكومية وربطها بمستهدفات رؤية السعودية 2030، بما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة اتخاذ القرار.

ما لفت انتباهي في التقرير أنه لا يركز على سؤال: كم أنفقنا؟ وإنما يحاول الإجابة عن سؤال أكثر أهمية: أين أنفقنا؟ ولماذا؟ وما القيمة المضافة التي حققها هذا الإنفاق؟

وهذه هي النقلة النوعية التي تميز الاقتصادات المتقدمة، فالإنفاق الذكي لا يقاس بحجمه، بل بقدرته على تحسين جودة الخدمات الحكومية، وتقليل التكاليف المستقبلية، ورفع إنتاجية الأجهزة الحكومية.

كما يكشف التقرير عن تطور واضح في منهجية تحليل الإنفاق، إذ يعتمد على تصنيف العقود والمشتريات الرقمية وفق فئات تقنية محددة، وتحليلها حسب القطاعات الحكومية، إلى جانب دراسة الاتفاقيات الإطارية الوطنية ومشاركة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بما يوفر رؤية أكثر دقة لصناع القرار حول اتجاهات الطلب الحكومي على التقنية.

ومن الجوانب المهمة التي أراها في التقرير أنه يربط الإنفاق بالتنمية الاقتصادية، وليس فقط بالتحول الرقمي.

فالإنفاق الحكومي في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات يخلق طلبًا مستمرًا على الشركات الوطنية، ويحفز الاستثمار في الحلول الرقمية، ويشجع على تطوير المنتجات المحلية، ويزيد من فرص التوظيف في التخصصات التقنية، خصوصًا مع التوسع في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني وتحليل البيانات.

كما أن التقرير يوضح أن المشتريات الحكومية لم تعد تقتصر على شراء الأجهزة أو البرمجيات التقليدية، بل أصبحت تشمل خدمات احترافية، وحلولًا سحابية، وتقنيات ناشئة، وأنظمة ذكاء اصطناعي، وهو ما يعكس تغيرًا في طبيعة الطلب الحكومي من امتلاك التقنية إلى الاستفادة من خدماتها وقيمتها التشغيلية.

وهذه نقطة مهمة، لأن العالم يتجه اليوم نحو شراء الخدمة الرقمية أكثر من شراء الأصل التقني نفسه.

ومن زاوية اقتصادية، فإن هذا التحول ينعكس إيجابًا على السوق المحلي، إذ يرفع مستوى المنافسة بين الشركات، ويزيد من جودة الحلول المقدمة، كما يدفع الموردين إلى الاستثمار في الابتكار بدلًا من الاكتفاء بتوريد المنتجات التقليدية.

فكلما أصبح الطلب الحكومي أكثر تطورًا، ارتفع مستوى الصناعة التقنية المحلية.

وأعتقد أن أحد أهم المؤشرات التي تستحق التوقف عندها هو اهتمام التقرير بقياس مشاركة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في العقود الحكومية الرقمية.

فنجاح أي اقتصاد رقمي لا يقاس بعدد الشركات الكبرى فقط، وإنما بقدرته على خلق فرص حقيقية للشركات الناشئة ورواد الأعمال للدخول في سلاسل التوريد الحكومية.

وهذا ينسجم مع توجه المملكة نحو رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي، وجعلها شريكًا رئيسيًا في مشاريع التحول الرقمي.

كذلك يبرز التقرير أهمية الاتفاقيات الإطارية الوطنية، التي أصبحت أداة فعالة لتوحيد المشتريات الحكومية، وتقليل التكاليف، وتسريع إجراءات التعاقد، ورفع كفاءة الإنفاق.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن هذه الاتفاقيات تحقق وفورات الحجم، وتحد من تكرار العقود، وتساعد الجهات الحكومية على الحصول على أسعار أفضل وجودة أعلى، وهو ما ينعكس في النهاية على كفاءة استخدام المال العام.

ومن اللافت أيضًا أن التقرير لم يغفل البعد الدولي، إذ استعرض مجموعة من المؤشرات العالمية التي تقيس نضج الحكومة الرقمية، والتحول الرقمي، والجاهزية الرقمية، وجودة المحتوى الرقمي، بما يضع الإنفاق الحكومي في سياقه العالمي، ويتيح مقارنة أداء المملكة مع أفضل الممارسات الدولية.

وهذا يعكس أن الهدف لم يعد مجرد تنفيذ مشاريع تقنية، بل بناء حكومة رقمية تنافس عالميًا.

إن القيمة الحقيقية لهذا التقرير لا تكمن في الأرقام وحدها، بل في الرسالة التي يحملها.

فالتحول الرقمي لم يعد مشروعًا تقنيًا تقوده إدارات تقنية المعلومات، وإنما أصبح مشروعًا اقتصاديًا وتنمويًا متكاملًا، تؤثر نتائجه في الاستثمار، والإنتاجية، وجودة الحياة، وكفاءة الخدمات الحكومية.

ومع استمرار المملكة في تنفيذ مستهدفات رؤية 2030، أتوقع أن تتغير طبيعة الإنفاق الحكومي خلال السنوات المقبلة بصورة أكبر، ليتركز على التقنيات ذات القيمة المضافة العالية مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، مع زيادة الاعتماد على الحلول الوطنية والابتكار المحلي.

وفي النهاية، يمكن القول إن الإنفاق الحكومي على التقنية لم يعد مجرد تكلفة في الميزانية، بل أصبح استثمارًا في المستقبل.

وكل ريال يُنفق بكفاءة على البنية الرقمية أو الخدمات التقنية أو الحلول الذكية، هو في الحقيقة استثمار في حكومة أكثر كفاءة، واقتصاد أكثر تنافسية، وخدمات أفضل للمواطن والمقيم، وهي المعادلة التي تسعى المملكة إلى ترسيخها في رحلتها نحو اقتصاد رقمي مستدام.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك