في الوقت الذي يختار فيه أغلب لاعبي كرة القدم شدّ الرحال نحو اعتزال مريح أو بطولات أقل تنافسية مع اقترابهم من سن الأربعين، يرفض المهاجم الدولي الجزائري السابق، العربي هلال سوداني، السير في هذا الطريق التقليدي.
ابن مدينة الشلف، البالغ من العمر 38 عاماً، صنع الحدث نهاية الموسم بتوقيعه الرسمي مع نادي كوستوشيا الكرواتي في صفقة انتقال حر، بعد نهاية عقده ومشواره المتميز مع نادي ماريبور السلوفيني، ليؤكد للجميع أن العطاء داخل المستطيل الأخضر لا يعترف بأوراق الهوية أو بأرقام السنين.
الصفقة حملت طابعاً عاطفياً وكروياً خاصاً، فنادي كوستوشيا، الناشط في العاصمة الكرواتية زغرب، أعلن عن ضم النجم الجزائري عبر فيديو تقديمي مميز مصحوباً بالأغنية الشهيرة: “أنا عائد إليك يا زغرب”، في إشارة واضحة للروابط المتينة التي تجمع اللاعب بهذه المدينة.
زغرب ليست غريبة عن سوداني، بل هي المكان الذي شهد أوج عطائه وتألقه الأوروبي بقميص العملاق دينامو زغرب بين عامي 2013 و2018، حيث تحول هناك إلى أسطورة حية في نظر الجماهير المحلية بفضل أهدافه الحاسمة وقتاليته المستمرة.
تأتي هذه الخطوة لتثبت أن الدولي الجزائري لا يزال يملك مخزوناً كبيراً من الشغف والجاهزية البدنية.
فرغم تقدمه في السن، إلا أن أرقامه الأخيرة مع ماريبور السلوفيني وتأثيره الفني داخل الملعب يؤكدان أنه قادر على تقديم الإضافة وتفكيك الحصون الدفاعية للمنافسين، مستنداً إلى خبرته الطويلة التي راكمها في ملاعب البرتغال، إنجلترا، اليونان، والسعودية، ناهيك عن مشواره الدولي الحافل بـ 24 هدفاً مع المنتخب الوطني الجزائري.
ولخص سوداني فلسفته المستمرة في الملاعب، التي تفسر استمراريته بروح شابة، حيث صرّح قائلاً: “لكل من يتحدث عن السن، أقول إن كرة القدم تُلعب بالقلب والشغف قبل كل شيء.
طالما أشعر بالقدرة على الركض، وتقديم الإضافة، ومساعدة الشبان في الفريق بخبرتي، فلن أتوقف.
السر يكمن في الانضباط، العمل اليومي، واحترام اللعبة.
عودتي إلى زغرب هي عودة إلى بيتي، وأنا متحمس جداً لهذا التحدي الجديد.
”انتقال سوداني إلى كوستوشيا يتجاوز مجرد كونه صفقة هجومية، فالنادي الكرواتي يطمح لاستغلال الكاريزما العالية التي يمتلكها النجم الجزائري، وتحويله إلى قائد حقيقي داخل غرف تغيير الملابس لتأطير المواهب الشابة وتوجيهها.
بالنسبة للإعلام الكرواتي، فإن عودة سوداني اعتُبرت “هزة إيجابية” ستسلط الأضواء مجدداً على منافسات الدوري وتجلب جماهير إضافية، مستفيدين من الاسم الكبير للاعب الذي طالما صفق له الجمهور الكرواتي.
ويثبت هلال العربي سوداني في محطته الجديدة أن التقاعد خيار شخصي وليس حتمية بيولوجية، وأن التحدي الحقيقي للاعب المحترف هو الحفاظ على حافز الفوز، لتظل قصة “ابن الشلف” مادة صحفية دسمة تُلهم الأجيال الصاعدة حول معنى الوفاء للمستديرة والاستمرار في العطاء حتى آخر قطرة عرق.
بدأت حكاية سوداني مع أولمبي الشلف ليفتح له التألق باب أوروبا عبر فيتوريا غيماريش البرتغالي متوجاً معه بالكأس، المحطة الأبرز كانت مع دينامو زغرب الكرواتي، هناك تحول الأسطورة الجزائري إلى نجم جماهيري صال وجال في دوري أبطال أوروبا.
خاض بعدها تجارب قوية مع نوتينغهام فورست الإنجليزي، وأولمبياكوس اليوناني، قبل أن يترك بصمته في الدوري السعودي مع الفتح ثم ضمك، ليعود مجدداً لأوروبا من بوابتي ماريبور السلوفيني وأخيراً كوستوشيا الكرواتي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك