غزة- “القدس العربي”: تزايدت التحذيرات الفلسطينية والحقوقية من خطر يهدد حياة الطبيبين حسام أبو صفية ومروان الهمص، المعتقلين في سجون إسرائيل، بعد اعتقالهما أثناء الهجمات العسكرية البرية على غزة من المشافي والمراكز الطبية، ويواجهان ظروف اعتقال وتحقيق وتعذيب قاسية تهدد حياتهما.
وكشف رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، الوزير رائد أبو الحمص، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بمختلف أجهزتها العسكرية والاستخباراتية وإدارة سجونها، تمضي في سياسة ممنهجة تستهدف تصفية الدكتور أبو صفية، عبر الاستمرار في تعذيبه والتنكيل به، وإخضاعه لظروف اعتقال قاسية تهدد حياته.
وأوضح أبو الحمص أن أبو صفية يتعرض لـ”جريمة منظمة”، مشيرا إلى أن آثار الضرب والتعذيب تبدو واضحة على وجهه وأنحاء جسده، إلى جانب تعرضه لسياسة تجويع ممنهجة، وحرمانه من العلاج، في إطار ما وصفه بـ”الجريمة الطبية اللاأخلاقية واللاإنسانية”، فضلا عن عزله انفراديا وحرمانه من أبسط الحقوق الإنسانية، مشيرا إلى أن حالته الصحية شهدت تدهورا خطيرا، إذ تغيرت ملامحه بشكل كبير، وبدا وكأنه كبر عشرات السنين، وطالب بإطلاق حملة دولية عاجلة للضغط من أجل الإفراج عنه.
وكانت قوات الاحتلال اعتقلت أبو صفية من داخل مشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة، الذي كان يعمل مديرا له، في ديسمبر من العام 2025، بعد أن حاصرت المشفى وأفرغته من المرضى والطواقم الطبية، وتعمدت إحداث دمار كبير فيه، ويتواجد الطبيب حاليا في “سجن نيتسان”.
وقال أبو الحمص: “الاحتلال سعى إلى تصوير اعتقاله على أنه عملية نوعية، عبر فبركة ادعاءات وتهم لا تستند إلى أي أساس من الصحة”.
وحذر أيضا مكتب إعلام الأسرى من تصاعد محاولات الاحتلال الإسرائيلي لتصفية الطبيب أبو صفية، في ظل المعطيات الأخيرة التي تؤكد تعرضه لظروف اعتقال بالغة القسوة، تشمل التعذيب الممنهج والتجويع والعزل الانفرادي والحرمان من العلاج، مؤكدا أن استمرار احتجاز أبو صفية دون تهمة أو محاكمة بموجب ما يسمى بقانون “المقاتل غير الشرعي”، يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وطالب في الوقت ذاته المنظمات الدولية والحقوقية بالتدخل العاجل لضمان حمايته، والضغط من أجل الإفراج عنه، ووقف جرائم التعذيب والإهمال الطبي بحق الأسرى، كما طالب بفتح تحقيق دولي مستقل في الجرائم المرتكبة داخل سجون الاحتلال.
وفي السياق، طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتكثيف مساعيها العاجلة لدى السلطات الإسرائيلية للوصول الفوري إلى الطبيبين حسام أبو صفية، ومروان الهمص، مدير المستشفيات الميدانية في القطاع، وزيارتهما في أماكن احتجازهما، وذلك في ضوء معلومات موثوقة عن تدهور خطير في حالتيهما الصحية جراء التعذيب الشديد.
وشدد على أن الإفراج الفوري عن أبو صفية والهمص، باعتبارهما طبيبين مدنيين يتمتعان بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، هو الواجب القانوني الأول الذي لا يجوز الالتفاف عليه.
وقال إنه يتابع “بقلق بالغ” ما كشف عنه المحامي ناصر عودة، وكيل وممثل الدكتور أبو صفية، بشأن خطر وشيك يهدد حياته، استنادا إلى معلومات حصل عليها عقب زيارة أجراها داخل مرفق تحقيق تحت الأرض في “سجن نيتسان”.
وتكشف المعطيات التي نقلها المحامي عن تدهور حاد في الحالة الصحية والنفسية للدكتور أبو صفية، وعن مؤشرات خطيرة على تعرضه لتعذيب واعتداءات جسدية متكررة، بما ينذر باحتمال قتله تحت التعذيب.
وفي السياق نفسه، أكد المرصد تلقيه معلومات موثوقة تفيد بأن الطبيب مروان الهمص يتعرض كذلك للتعذيب والتنكيل المتكرر داخل مركز تحقيق إسرائيلي، وأن حالته الصحية تشهد تدهورا خطيرا، بما في ذلك تعرضه لنوبة حادة أدت إلى توقف قلبه، ما يثير مخاوف جدية على حياته.
والطبيب الهمص اختطف في 21 يوليو/تموز 2025 على يد قوة مسلحة بزي مدني في منطقة المواصي بمدينة رفح، أطلقت النار عليه وأصابته في ساقه، وقتلت وقتها المصور الصحافي تامر الزعانين، وأصابت شخصين آخرين، أحدهما صحافي والآخر موظف في وزارة الصحة.
ونبه المرصد الأورومتوسطي إلى أن ما يتعرض له الطبيبان أبو صفية والهمص “يندرج ضمن نمط منهجي من استهداف الطواقم الطبية الفلسطينية في قطاع غزة بالقتل والاعتقال التعسفي والإخفاء والتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية”، لافتا إلى أن هذا النمط طال أطباء اعتقلتهم القوات الإسرائيلية من مستشفيات غزة أو أثناء أداء واجبهم الطبي، من بينهم الطبيب عدنان البرش، الذي قتله سجانو الاحتلال تحت التعذيب في “سجن عوفر”، في أبريل/نيسان 2024، والطبيب إياد الرنتيسي، رئيس قسم الولادة في مستشفى كمال عدوان، الذي قتله سجانو الاحتلال تعذيبا في مركز تحقيق تابع لجهاز الأمن الإسرائيلي في “سجن عسقلان” بعد أسبوع واحد من اعتقاله في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ثم أخفت السلطات الإسرائيلية نبأ مقتله لأكثر من سبعة أشهر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك