تمضي فنزويلا في لملمة ما خلّفه الزلزالان المدمّران اللذان ضرباها قبل أكثر من 10 أيام، في وقت تقلّص فيه فرق الإنقاذ، ولا سيّما الدولية منها، عملياتها في إطار الاستجابة الطارئة لهذه الأزمة وسط تضاؤل آمال العثور على أحياء تحت الأنقاض، مع العلم أنّ آخر البيانات بشأن حصيلة الضحايا تشير إلى نحو ثلاثة آلاف قتيل و17 ألف جريح.
وفي حين لم تُصدر السلطات الفنزويلية أيّ أرقام رسمية بخصوص المفقودين، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنّ عددهم قد يصل إلى 50 ألفاً.
ووسط الجهود التي بُذلت في مجال الإغاثة، كرّمت رئيسة فنزويلا الوكالة ديلسي رودريغيز فرق البحث والإنقاذ الدولية، وأشادت بجهود عناصرها، ولا سيّما من المملكة المتحدة وقطر وفرنسا والهند وبربادوس والبرازيل والأرجنتين، مشدّدةً على امتنان بلادها لهم.
وقالت، في احتفال أمس، إنّ فنزويلا لن تنسى تضامن هؤلاء معها في هذه الأوقات العصيبة، ولا عملهم الذي لا يُقدَّر بثمن، مؤكدةً" لن ننسى أبداً تفانيهم وشجاعتهم والتزامهم".
يُذكر أنّ الكارثة الطبيعية تأتي هائلة بالنسبة إلى فنزويلا التي تتخبّط في أزمة متعدّدة الأوجه، بعد ما شهدته أخيراً على الصعيد السياسي، ولا سيّما عقب اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو بأوامر من نظيره الأميركي دونالد ترامب في بداية العام الجاري، الأمر الذي أثّر سلباً على مختلف مناحي الحياة فيها.
أضافت رودريغيز، في كلمة ألقتها خلال تكريم العاملين الدوليين في مجال البحث والإنقاذ، وقد وضعت شارة سوداء على سترتها حداداً على أرواح الذين قضوا في الزلزالَين: " احملوا معكم امتناننا وجزءاً من فنزويلا في قلوبكم".
وشدّدت على أنّنا" باسم الشعب الفنزويلي بأكمله، نتقدّم إليكم بأصدق شكرنا.
لن تنسى فنزويلا أبداً لفتتكم الكريمة".
وكانت رودريغيز قد كرّمت في أوقات سابقة فرق بحث وإنقاذ أخرى، من بينها فرق الولايات المتحدة الأميركية وفيتنام وكوبا، كذلك منحت الكلاب التي شاركت في عمليات الإغاثة أوسمة بدورها، ولا سيّما أنّ هذه الحيوانات أدّت دوراً استثنائياً في عمليات الاستجابة التي نُفّذت طوال أيام.
في سياق متصل، أصدرت قوة الأمن الداخلي القطري (لخويا) بياناً صباح اليوم الأحد، أفادت فيه أنّ الرئيسة الفنزويلية بالوكالة منحت فريق مجموعة البحث والإنقاذ القطرية الدولية التابعة لقوة الأمن الداخلي، الذي شارك في جهود الإنقاذ والإغاثة في فنزويلا، وسام" أبطال فنزويلا"، تقديراً لما بذله من جهود إنسانية في خلال التعامل مع آثار الزلزالَين.
أضافت" لخويا"، في بيانها الذي نشرته كذلك على صفحاتها الرسمية في وسائل التواصل الاجتماعي مرفقاً بصورة توثّق الحدث، أنّ هذا التكريم يأتي" تتويجاً للنجاحات التي حققها الفريق القطري في مهام الإغاثة"، مؤكدةً أنّه" أظهر مستوى عالياً من الكفاءة المهنية، وسرعة الاستجابة، والالتزام بالواجب الإنساني، ليقدّم نموذجاً للتعاون الدولي في مواجهة الكوارث والحدّ من آثارها والتخفيف من معاناة المنكوبين".
واستعرضت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، في سلسلة من التدوينات التي نشرتها على حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، صباح اليوم الأحد، الجهود التي تبذلها إدارتها على أكثر من مستوى في إطار الاستجابة للأزمة، بالتعاون مع مختلف الجهات، ولا سيّما الأمم المتحدة.
وأوضحت أنّها تواصل تنسيق الجهود، بهدف" ضمان حماية شعبنا وسلامته في هذه الحالة الطارئة".
يأتي ذلك في وقت تواجه فيه رودريغيز، التي تتولى قيادة بلادها منذ اختطاف الولايات المتحدة الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير/ كانون الثان 2026، انتقادات بسبب نقص فرق الإنقاذ والمعدّات قبل وصول الفرق الدولية.
وقد صرّحت أخيراً بأنّها تتواصل مع عدد من الدول التي سوف تساهم في إعادة تأهيل مطار مايكيتيا في لا غوايرا الذي أُغلق نتيجة الزلزالَين، قبل إعادة فتحه جزئياً لاستقبال رحلات الإغاثة الإنسانية.
وإذ شدّدت رودريغير على أنّ" فنزويلا سوف تنهض من جديد"، بيّنت في إحدى تدويناتها لليوم أنّ" الفنزويليين يُظهرون دائماً أفضل ما لديهم في أوقات الأزمات".
وأشارت إلى أنّ" الأولوية كانت لحماية الأرواح وإنقاذها" بالنسبة إلى أهل فنزويلا، بعد الزلزالَين الأخيرَين، " ثمّ نمنح بعضهم بعضاً ذلك العناق الذي يوحّدنا ويواسينا".
وقد أرفقت تدوينتها تلك بصور بدت فيها وهي تعانق مواطنين لها وسط حشود.
إجلاء 21 أردنياً من فنزويلا بمساعدة قطريةمن جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، اليوم الأحد، إجلاء 21 من مواطنيها من فنزويلا المتضرّرة من جرّاء الزلزالَين الأخيرَين، وذلك على متن طائرة شحن من طراز" سي 17" تابعة لدولة قطر، كانت قد نقلت مواد إغاثية وطبية وغذائية من مطار عمّان إلى العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم الخميس الماضي.
ووصلت الطائرة إلى مطار عمّان اليوم، وفقاً لما جاء في بيان رسمي، وعلى متنها المواطنون الأردنيون المشار إليهم، إلى جانب وفد عسكري أردني مرافق في إطار عملية إجلاء هؤلاء وتسهيل عودتهم الآمنة إلى البلاد، في أعقاب الزلزالَين اللذَين ضربا فنزويلا أخيراً.
وجرت عملية الإجلاء بالتعاون بين القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي ووزارة الخارجية وشؤون المغتربين، وبالتنسيق مع الجهات المختصة في فنزويلا ودولة قطر، وفقاً لبيان الوزارة.
وكان الأردن قد أرسل، بالتعاون مع دولة قطر، يومَي الخميس والجمعة الماضيَين، طائرتَي مساعدات إلى فنزويلا، حملتا نحو 52 طنّاً من المواد الطبية المتخصّصة لعلاج الإصابات، إلى جانب معدات ومستلزمات طبية متنوّعة، بالإضافة إلى مواد غذائية أساسية وأرزاق مرزومة (وجبات جاهزة لأوقات الأزمات)، وذلك لتلبية الاحتياجات العاجلة للأسر المتضرّرة من الكارثة.
وفي إطار الاستجابة الدولية للكارثة الإنسانية في فنزويلا، أرسل الأردن كذلك فريق بحث وإنقاذ تابعاً لمديرية الأمن العام - الدفاع المدني، يضمّ مئة من الكوادر المتخصّصة والمؤهّلة، من بينهم ثلاثة أطباء من الخدمات الطبية الملكية، إلى جانب نخبة من خبراء البحث والإنقاذ والإسنادَين الطبي والفني، مجهّزين بأحدث المعدّات والتقنيات اللازمة للتعامل مع الكوارث وفقاً لأعلى المعايير الدولية.
وكان الزلزالان، اللذان بلغت قوّتاهما 7.
2 درجات على مقياس ريختر و7.
5، قد وقعا بفارق 39 ثانية، وأثّرا خصوصاً على شمالي فنزويلا، الأمر الذي أدخل البلاد في حالة حداد ويأس إزاء عدم العثور على أقارب، سواء أكانوا أحياء أم أمواتاً.
وفي مدينة لا غوايرا الأكثر تأثّراً بالكارثة والواقعة على بُعد أربعين كيلومتراً من العاصمة كاراكاس، تحوّلت مبان سكنية بأكملها إلى ركام من جرّاء زلزالَي الرابع والعشرين من يونيو/ حزيران المنصرم.
وما زال عدد كبير من المتضرّرين بلا مأوى، ويفترشون الشوارع أو يلجؤون إلى حدائق عامة.
وتفيد حصيلة أولية صادرة عن وزارة الاتصالات الفنزويلية بأنّ ما لا يقلّ عن 2,954 شخصاً لقوا حتفهم فيما أصيب 16 ألفاً و592 آخرون في الزلزالَين اللذَين يُعَدّان من أقوى الزلازل وأكثرها تدميراً في أميركا اللاتينية.
كذلك بيّنت الوزارة أنّ أكثر من 16 ألف شخص صاروا بلا مأوى، لافتةً إلى تضرّر 856 مبنى.
يُذكر أنّ هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أفادت بأنّ الزلزالَين هما الأشدّ في فنزويلا منذ عام 1900.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك