تنبّهت الهند مجدداً إلى حجم اعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز، ولا سيما بعد تأثرها الشديد بأزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في المنطقة، ما دفعها إلى الشروع في إطلاق مشاريع تنقيب جديدة، بحسب ما أكد وزير النفط والغاز الطبيعي الهندي هارديب سينغ بوري في مقابلة مع وكالة فرانس برس.
وتعرّضت إمدادات الهند، وهي ثالث أكبر مستورد للنفط الخام في العالم وثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال، لتهديدات جدية.
واستؤنفت حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي بعد توصل الولايات المتحدة وإيران إلى مذكرة تفاهم خلال الشهر الفائت، ما قاد الحكومة الهندية إلى رفع القيود على الاستهلاك وخفض الأسعار من جديد.
وأكد الوزير الهندي، في المقابلة، أنّ بلاده استخلصت العبر من الأزمة.
ويقول: " لقد فتحنا طلبات عروض لمنح تراخيص استكشاف جديدة لمساحة 250 ألف كيلومتر مربع".
ولا تزال الهند حتى الآن منتجاً متواضعاً جداً للنفط الخام، إذ لم يتجاوز إنتاجها نحو 522 ألف برميل يومياً خلال السنة المالية 2025-2026، بحسب بيانات وزارة النفط، مقارنة بذروة إنتاج بلغت 900 ألف برميل عام 2011، و لم يُغطِّ إنتاج العام الماضي، سوى 10% من احتياجاتها.
وفي ذروة الأزمة، سارعت نيودلهي إلى البحث عن مورّدين جدد لسدّ النقص الناجم عن انقطاع بعض الإمدادات المعتادة من إيران وفنزويلا وعدد من الدول الأفريقية.
فرضت الولايات المتحدة في العام الماضي، تعريفات جمركية على الهند لشرائها النفط الخام من حليفتها التاريخية روسيا التي تتهمها واشنطن باستخدام هذه الإيرادات لتمويل حربها في أوكرانيا.
ويرفض بوري هذه الانتقادات، مشيراً إلى" النهج العملي" لحكومته التي تعمل على فصل سياسة التزود بالطاقة عن" أي اعتبارات أيديولوجية".
ويتركز إنتاج الهند المحدود من النفط حالياً في حقول بحرية قبالة سواحل مومباي، وفي باطن الأرض في ولايات راجستان وغوجارات (غرب) وآسام (شمال شرق).
ويعلّق بوري آماله الأساسية على التنقيب في المناطق المحيطة بأرخبيل أندامان ونيكوبار في المحيط الهندي، قبالة إندونيسيا وتايلاند، حيث تشير التكوينات الجيولوجية إلى إمكانات واعدة.
في يونيو/ حزيران، نشر وزير النفط صوراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمشعل غاز في موقع تنقيب في المنطقة تديره شركة" أويل إنديا" المملوكة للدولة.
وقال حينها: " سيُحفَر عدد كبير من الآبار في المياه العميقة أو شديدة العمق في هذه الأحواض من أجل استغلال احتياطياتنا".
وبحسب نيودلهي، تشارك شركات" بتروبراس" و" توتال إنيرجي" و" بي بي" و" شل" و" إكسون موبيل" في هذه المشاريع.
وأطلقت الهند مشروعاً ضخماً بقيمة 9 مليارات دولار في جزر أندامان ونيكوبار التي تسكنها قبائل معزولة، لتوسيع منشآتها العسكرية وبناء ميناء تجاري ومجمّع سياحي.
لكن يواجه هذا المشروع انتقادات حادة من المنظمات البيئية غير الحكومية.
وسبق أن تطرّق رئيس الوزراء ناريندرا مودي عام 2025 إلى جهود التنقيب الجارية، وقال: " نريد إطلاق مهمة للعثور على احتياطيات النفط والغاز تحت سطح البحر".
مع ذلك، تبدو هذه الطموحات صعبة التحقيق.
وتشهد الهند ارتفاعاً متواصلاً في الطلب على الطاقة اللازمة لإنجاز الأهداف التنموية، وقد تعهدت تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2070، عبر ضخ مليارات الدولارات في الطاقة المتجددة والطاقة النووية.
يوضح هارديب سينغ بوري أن" استهلاكنا للطاقة ينمو أسرع بثلاث مرات من بقية العالم، فقد ارتفع من 5 ملايين برميل يومياً في عام 2021 إلى 5.
6 ملايين برميل يومياً راهناً".
لكن الوزير يعبّر عن" تفاؤل كبير" بشأن المستقبل.
ويضيف: " يسعدني أن جهودنا في التنقيب والإنتاج تتزايد، صدقوني، بوتيرة سريعة جداً"، على الرغم من إقراره بأن" ذلك يتطلب رأس مال كبيراً ووقتاً طويلاً".
ويتابع: " نخصص مزيداً من عائدات الضرائب لعمليات التنقيب على النفط والغاز، بما يصل إلى 10 مليارات دولار، ما سيتيح لنا التنقيب في مليون كيلومتر مربع من الأراضي غير المستكشفة بعد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك