إيلاف من تل أبيب: حين يطول الإنذار، يخرج الخوف من مكبرات الصوت إلى منصات التواصل.
وفي إسرائيل، حيث دفعت حرب إيران الأخيرة كثيرين إلى الغرف المحصنة والملاجئ، تحولت السخرية إلى ملجأ موازٍ، لا يوقف الصاروخ، لكنه يخفف وطأة انتظاره.
وقالت القناة 14 الإسرائيلية إن موجة من النكات والمقاطع الساخرة انتشرت خلال الحرب مع إيران، بعدما جمعت شبكة مجموعات متخصصة أبرز التغريدات والمنشورات التي تداولها الإسرائيليون أثناء توجههم إلى الغرف الآمنة.
وقدمت القناة هذه المواد بوصفها دليلاً على حاجة الجمهور إلى الفكاهة في لحظة أمنية ضاغطة.
ومن بين النكات التي انتشرت، وفق القناة، تعليق يسخر من الإنذار الصباحي المبكر باعتباره فرصة «لغسل الأسنان قبل النزول إلى المأوى»، وآخر يقول إن صاحبه لا يملك غرفة آمنة، لذلك يختبئ تحت هاتف قديم.
وفي نكتة أخرى، جرت مقارنة ساخرة بين موعد وصول الصواريخ ومواعيد الحافلات، في إشارة إلى العبث اليومي الذي تفرضه الحرب على حياة المدنيين.
ولم تغب إيران عن السخرية.
فقد تداول ناشطون تعليقات تقول إن من تبقى في الحكومة الإيرانية «ثلاثة عملاء للموساد لا يعرف بعضهم بعضاً»، فيما سخر آخرون من تعليمات الملاجئ، ومن تفاصيل الحياة الصغيرة داخل لحظة الخطر، حيث يتحول الطعام والماء والهاتف والباب المحصن إلى مادة للنكتة.
أما مصر، فحضرت من باب المفارقة التاريخية والدينية.
إذ تداول مستخدمون مقطعاً ساخراً يتخيل خروج بني إسرائيل من مصر لو جرى بثه عبر قناة إسرائيلية معاصرة؛ عندها، بحسب النكتة، كان موسى سيظهر في التغطية كزعيم «غير مؤهل»، وربما متهرب من مواجهة فرعون، في محاكاة لأسلوب السجال السياسي والإعلامي الإسرائيلي الحالي.
ولا يعني حضور مصر في هذه النكات أنها جزء من الحدث العسكري أو السياسي الراهن، بل إنها تظهر كمرجع رمزي في الذاكرة الدينية والثقافية الإسرائيلية، حيث يُعاد استخدام قصة الخروج من مصر للتعليق على حاضر مضطرب، وعلى علاقة الإسرائيليين بقياداتهم وإعلامهم في أوقات الأزمات.
القناة 14 أشارت إلى أن مديري الشبكة التي جمعت هذه المواد رأوا في ارتفاع عدد المتابعين خلال الحرب دليلاً على أن الناس يحتاجون إلى الضحك للحفاظ على المعنويات.
وهي قراءة لا تبدو بعيدة عن طبيعة المجتمعات التي تعيش تحت ضغط أمني مستمر؛ ففي مثل هذه اللحظات، تتحول النكتة إلى وسيلة للسيطرة الرمزية على الخوف، لا إلى إنكار له.
وتكشف هذه الظاهرة جانباً آخر من المجتمع الإسرائيلي في زمن الحرب: مجتمع خائف، لكنه يسخر؛ مرهق، لكنه يعلّق؛ منقسم سياسياً، لكنه يجد في النكتة لغة مشتركة عابرة للحظة.
فالسخرية هنا لا تلغي القلق، بل تضع له قناعاً خفيفاً كي يصبح قابلاً للاحتمال.
وفي الحرب، كما في الملاجئ، لا يملك الناس دائماً قرار البداية أو النهاية.
لكنهم يملكون أحياناً طريقة الحديث عنها.
وهذا ما فعلته منصات التواصل الإسرائيلية: أخذت الصاروخ والإنذار والمأوى، وأضافت إليها موسى وفرعون والهاتف القديم، لتصنع من الخوف مادة قابلة للتداول، ومن التوتر ضحكة قصيرة قبل الإنذار التالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك