تحدثت جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن استمرار المساعي الأميركية والعمانية لإنهاء إصرار إيران على فرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز من خلال طرح يتضمن الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، إلا أن طهران ما زالت متمسكة بموقفها، بالتزامن مع توجيه تهديدات جديدة للسفن التي تعبر أحد أكثر الممرات المائية ازدحاما في العالم.
وبحسب تقرير الجريدة، الذي نُشر أمس السبت، فإن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر زارا الدوحة هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع وسطاء قطريين بهدف تجاوز الخلافات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق الأولي الذي جرى التوصل إليه الشهر الماضي، لإعادة فتح مضيق هرمز.
وأضاف التقرير أن الوفدين الأميركي والإيراني ناقشا أيضا، عبر الوسطاء القطريين، التطورات الأخيرة في لبنان، التي اعتُبرت عاملا إضافيا يعقد مسار المفاوضات.
وفقا للجريدة الأميركية، تسعى إيران إلى فرض رسوم على جميع السفن العابرة للمضيق مقابل خدمات، من بينها توفير الأمن، وتأمل الحصول على الجزء الأكبر من إيرادات سنوية تقدر بنحو 40 مليار دولار، وهو مطلب ترفضه الولايات المتحدة ودول الخليج.
- تراجع حركة العبور في مضيق هرمز بعد «عودة مفاجئة» لبعض السفن- بلاغ عن واقعة قبالة الحديدة باليمن وسفينة شحن تطلق استغاثةفي المقابل، يدرس المفاوضون مقترحا بديلا تقدمت به سلطنة عمان، التي تمتلك حقوقا في الجزء الجنوبي من المضيق، يقضي بتمويل الخدمات البحرية عبر صندوق يعتمد على إسهامات طوعية.
وأجرت سلطنة عمان محادثات مع شركات نفط وشحن، لبحث استعدادها للإسهام في تمويل هذا الصندوق، إلا أن إيران اعترضت على المقترح، لأنه لا يتضمن فرض رسوم عبور مباشرة.
كما أبدت دول الخليج، بحسب التقرير، شكوكا بشأن قدرة إيران على إدارة حركة الملاحة في المضيق، في ظل نقص المعدات اللازمة لذلك.
وبالفعل، تسلم المفاوضون الأميركيون المقترح العماني، إلا أنهم أبدوا تحفظات يعتزمون مناقشتها مع مسقط، بينما رأى مصدر آخر أن الخطة قد تُفسر على أنها شكل غير مباشر من فرض رسوم يعود بالنفع على إيران.
وأدى استمرار الخلاف إلى اضطراب كبير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وبحسب بيانات شركة «كبلر»، انخفض متوسط عدد السفن العابرة للمضيق إلى 43 سفينة الأربعاء، مقارنة بـ75 سفينة قبل أسبوع، بينما كان أكثر من 100 سفينة تعبر المضيق يوميا قبل اندلاع الحرب.
سبق أن عرض المفاوضون الأميركيون خلال المفاوضات السياسية مع إيران أن تتخلى الأخيرة عن مطالبتها بالسيطرة على المضيق، والتراجع عن فرض رسوم عبور، مقابل الإفراج عن مليارات الدولارات من أموالها المجمدة في الخارج.
وقد نص الاتفاق المبرم الشهر الماضي بين الولايات المتحدة وإيران على منح طهران إمكان الوصول إلى جزء من نحو 100 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، في ظل حاجة الاقتصاد الإيراني إلى تدفقات جديدة من العملات الأجنبية، لمواجهة التضخم الناجم عن سنوات من العقوبات.
وفي حين تتجه المفاوضات في البداية نحو الإفراج عن ستة مليارات دولار مودعة في قطر، فإن قرار إيران إغلاق المضيق أدى إلى تعطيل هذه الخطوة.
في المقابل، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، عقب عودته من الدوحة، أن مضيق هرمز «يقع تحت قيادة إيران وليس الولايات المتحدة».
كما شددت القوات المسلحة الإيرانية، في وقت لاحق، على أن أي سفينة لا تعبر عبر المسار الذي توافق عليه إيران ستواجه «ردا فوريا وقويا».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك