كشفت دراسة حديثة أجرتها كلية الصحة العامة بجامعة ييل الأمريكية عن وجود علاقة بين زيادة وزن الأطفال عند الولادة وارتفاع خطر الإصابة المبكرة بسرطان الأمعاء، في اكتشاف قد يساعد العلماء على فهم الأسباب الكامنة وراء الارتفاع المتزايد في معدلات المرض بين الشباب حول العالم، حسبما نشر موقع الديلي الميل.
زيادة مقلقة في الإصابات بين الشبابيُعد سرطان الأمعاء من أكثر أنواع السرطان فتكاً بالأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و54 عاماً في أستراليا، حيث شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الحالات التي يتم تشخيصها لدى الأشخاص دون سن الخمسين، بينما ظل السبب الرئيسي لهذا الارتفاع غير واضح حتى الآن.
الوزن الزائد عند الولادة عامل خطر محتملوأظهرت الدراسة أن الأطفال الذين يولدون بوزن يزيد على 4 كيلوجرامات، وهي حالة تُعرف طبياً باسم" العملقة الجنينية" أو Foetal Macrosomia، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء في مراحل مبكرة من حياتهم، ويُعتقد أن هذه الحالة تؤثر على ما يصل إلى 10% من المواليد في أستراليا، وترتبط غالباً بسمنة الوالدين أو إصابتهما بمرض السكري، وأشار الباحثون إلى أن نمط حياة الوالدين وحالتهما الصحية قبل وأثناء الحمل قد يتركان تأثيرات طويلة الأمد على صحة الأبناء، بما في ذلك زيادة احتمالات الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان، كما وجدت الدراسة أن التقدم في عمر الأب عند الإنجاب قد يكون عاملاً إضافياً مرتبطاً بارتفاع خطر الإصابة المبكرة بالمرض.
وتأتي هذه النتائج بالتزامن مع دراسة عالمية نُشرت في مجلة The Lancet، توقعت أن يصبح نحو 50% من الأطفال والشباب في أستراليا، الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و24 عاماً، يعانون من زيادة الوزن أو السمنة بحلول عام 2050، وتوقعت الدراسة أن يصل عدد الأطفال والشباب المصابين بالسمنة إلى نحو 2.
2 مليون شخص خلال الـ25 عاماً المقبلة، إضافة إلى 1.
6 مليون آخرين يعانون من زيادة الوزن.
وكانت دراسة أسترالية نُشرت عام 2017 قد حذرت من تزايد أعداد الأطفال المولودين بأوزان مرتفعة، ووصفت الظاهرة بأنها" وباء" مرتبط بارتفاع معدلات السمنة بين الأمهات.
كما أظهرت بيانات شملت أكثر من 3 آلاف امرأة حامل في مدينة سيدني زيادة ملحوظة في عدد الأطفال المصنفين ضمن فئة" كبار الحجم بالنسبة لعمر الحمل"، والذين تجاوز وزنهم 4 كيلوجرامات عند الولادة.
تزايد معدلات سرطان الأمعاء المبكرووفقاً للإحصاءات، يتم تشخيص أكثر من 1800 شاب أسترالي سنوياً بسرطان الأمعاء، رغم اعتباره تقليدياً مرضاً يصيب كبار السن، وفي عام 2025، تم تسجيل أكثر من 14,780 حالة جديدة من سرطان القولون والمستقيم في أستراليا، بينما تسبب المرض في وفاة نحو 5,235 شخصاً.
وتشير الدراسات إلى أن معدلات الإصابة بسرطان الأمعاء بين الأستراليين المولودين في تسعينيات القرن الماضي تزيد بمقدار يتراوح بين مرتين وثلاث مرات مقارنة بالأشخاص المولودين في خمسينيات القرن الماضي.
ويرتبط سرطان الأمعاء بعدة عوامل خطر معروفة، من بينها السمنة وقلة النشاط البدني واستهلاك الكحول، بينما تؤكد المؤسسات الصحية أهمية الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن المرض.
وتوصي الإرشادات الطبية في أستراليا بإجراء اختبار الدم الخفي في البراز كل عامين للأشخاص المعرضين لخطر متوسط، بدءاً من سن 45 وحتى 74 عاماً.
وتأتي هذه الدراسة بعد أربع سنوات من وفاة الصحفية البريطانية والناشطة في التوعية بسرطان الأمعاء Deborah James، التي رحلت عام 2022 عن عمر 40 عاماً بعد معركة مع المرض.
وقبل وفاتها، دعت متابعيها إلى عدم تجاهل أي أعراض محتملة، مؤكدة أن الفحص المبكر قد ينقذ الأرواح.
كما نجح صندوق" Bowel Babe" الذي أُسس تخليداً لذكراها في جمع أكثر من 20 مليون جنيه إسترليني لدعم أبحاث السرطان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك