يسعى رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو إلى توظيف اللقاء المرتقب مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، انتخابياً، على ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية بينها" القناة 12" و" كان 11" وصحيفة" هآرتس" اليوم الأحد؛ إذ أشارت الأخيرة نقلاً عن مصدر في" الليكود" إلى أن نتنياهو يسعى إلى" بناء حملته الانتخابية على أساس التعاون الوثيق مع ترامب في رسم ملامح الشرق الأوسط".
وعلى الرغم من تعويل نتنياهو على اللقاء المذكور فإنّ موعد الأخير لم يُحسم بعد وفقاً لصحيفتَي" هآرتس" و" معاريف"؛ ففي الوقت الذي تحدث فيه ترامب لموقع" أكسيوس" أمس السبت، عن إمكانية عقد الاجتماع مع نتنياهو الأسبوع المقبل بناء على طلب الأخير في مكالمة هاتفية أجرياها يوم الجمعة الماضي، لفتت" معاريف"، نقلاً عن مصادر إسرائيلية، إلى أن المشهد أكثر تعقيداً، في ظل غياب أي ترتيبات عملية وتزايد المؤشرات على احتمال تأجيله.
ونقلت" معاريف" عن مصدر إسرائيلي قوله إنّ الأسبوع المقبل قد يكون مبكراً جداً لعقد الاجتماع، لأسباب عزاها إلى مشاركة ترامب في قمة حلف الأطلسي (ناتو) بتركيا، مرجحاً تأجيله إلى الأسبوع الذي يليه.
وسلطت الصحيفة الضوء على اللقاء باعتبار أنه يأتي في مرحلة شهدت فيها العلاقة بين الجانبين تقلبات عدة منذ زيارة ترامب الداعمة للكنيست في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وكذلك منذ حملة الضغط التي مارسها على الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، لمنح نتنياهو عفواً ينهي محاكمته بتهم الفساد.
فمنذ تلك الزيارة جرت مياه كثيرة في نهر العلاقات التي توترت أكثر من مرّة وفي خلفيتها الحرب على إيران ولبنان وملفات إقليمية مختلفة.
وتقاطع ما تقدم مع ما أوردته صحيفة" هآرتس" التي قالت إنّ اللقاء، إن عُقد، سيكون الأول بين نتنياهو وترامب منذ اندلاع الحرب على إيران في فبراير/شباط الماضي، والتي أدت إلى" توتر علني وسلسلة من تصريحات ترامب، إلى جانب محادثات مباشرة بين الطرفين جرى تسريبها إلى وسائل الإعلام"، بينها" مكالمة الشتائم" الشهيرة، على حد وصف الإعلام الإسرائيلي.
وأضافت" هآرتس" أن نتنياهو يولي اللقاء أهمية كبيرة، إذ يسعى من خلاله إلى تبديد الانطباع السلبي الذي خلفه تعامل ترامب العلني معه، موضحةً أن اللقاء المرتقب يأتي أيضاً في ظل تصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة للحرب على إيران، وما يُنظر إليه على أنه انجرار من ترامب وراء سياسات نتنياهو.
لقاء لا يمكن التنبؤ بنتيجتهوفي إطار تعويل نتنياهو على هذا اللقاء باعتباره قد يمنح زخماً لحملته الانتخابية التي تأتي في وقت فقد فيه الإسرائيليون الثقة بحكومته، على خلفية إدارة الحرب في المنطقة والتي لم تُحسم نتائجها سياسياً بعد، نقلت" هآرتس" أيضاً عن مصدر في" الليكود" قوله إن نتنياهو يعوّل كذلك على زيارة محتملة لترامب إلى إسرائيل قبيل الانتخابات، على أمل أن يُشارك خلالها في منحه" جائزة إسرائيل"، معتبراً أن مثل هذه الخطوة قد تعزز صورة العلاقة الوثيقة بين الجانبَين.
مع العلم أن هذه الزيارة كانت مقررة في مايو/أيار الماضي وألغاها ترامب على خلفية زيارته للصين، إلّا أن الصحيفة أشارت إلى تنامي الشكوك بشأن إمكانية تحقق ذلك.
واعتبرت أنه على الرغم من أهمية اللقاء بالنسبة لنتنياهو، فقد ينعكس ذلك سلباً على حملته الانتخابية.
وفي السياق، نقلت الصحيفة عن مصدر مقرب من نتنياهو قوله إنّ لقاءات الأخير مع ترامب" حدث لا يمكن التنبؤ بنتائجه"، موضحاً أنها قد تضر بصورة نتنياهو إذا لم تكن تصريحات ترامب خلال اللقاء" ودية بما يكفي".
وأضاف المصدر أن اللقاء المرتقب بعد أسبوع إلى أسبوعَين سيُعقد، وفي حال انعقاده في مرحلة مبكرة نسبياً من الحملة الانتخابية، ما قد يؤدي إلى تلاشي أثره الإعلامي سريعاً، خصوصاً إذا برزت خلافات بشأن إعادة إعمار غزة أو التصعيد مع لبنان وإيران.
وهو ما كرره نتنياهو في وقتٍ سابق من اليوم؛ إذ هدد بأنه لن يسمح بإعادة إعمار قطاع غزة الذي دمّرته آلة الإبادة طالما لم تُسلّم حركة حماس سلاحها.
إلى ذلك، رأت" هآرتس"، أن نتنياهو قد يسعى أيضاً إلى استثمار منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر إلقاء خطاب قبل نحو شهر من الانتخابات، وهي منصة اعتاد استخدامها للتوجه إلى الداخل الإسرائيلي وللعالم أجمع، كان أهمها خطابه الذي ألقاه قبيل ساعات من اغتيال أمين عام حزب الله، حسن نصر الله في سبتمبر/أيلول من العام 2024.
خيبة أمل أميركية" عميقة" من نتنياهووفي مؤشر على تصاعد التوتر بين واشنطن وتل أبيب، قالت هيئة البث الإسرائيلية (كان 11) إن العلاقات بين ترامب ونتنياهو شهدت مزيداً من التوتر منذ لقائهما الأخير في فبراير/شباط الماضي، وإن مقربين من الأوّل يعبرون عن" خيبة أمل عميقة" من رئيس حكومة الاحتلال.
ونقلت" كان 11" عن مسؤول أميركي قوله إنّ" الكثير من مستشاري ترامب المقربين يعتقدون أن بيبي (نتنياهو) أخطأ في كل شيء".
وذكّرت بأن ترامب هاجم نتنياهو، خلال مكالمة هاتفية الشهر الماضي، على خلفية التصعيد في لبنان، ووصفه بأنه" مجنون"، متهماً إياه بـ" عدم الوفاء ونكران الجميل".
ما سبق، تقاطع أيضاً مع ما أوردته" القناة 12" التي قالت إن كثيرين في محيط ترامب أصبحوا، منذ لقاء الأخير، أكثر تشككاً وخيبة أمل من نتنياهو، خصوصاً في ما يتعلق بالملف الإيراني، مضيفةً أن الشهرَين الماضيَين شهدا تباعداً بين أهداف ترامب ونتنياهو في قضايا الأمن والسياسة الخارجية، ولا سيما في ما يتعلق بالحرب على إيران وملفات إقليمية أخرى.
وأوضحت القناة أن ترامب وقّع مذكرة تفاهم مع إيران في 18 يونيو/حزيران الماضي، رغم تحفظات نتنياهو، كما مارس ضغوطاً عليه لكبح عمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، ودفعه إلى توقيع اتفاق إطار في 26 يونيو/حزيران يتضمن انسحاباً أولياً للقوات الإسرائيلية من الجنوب، وهو ما لم يُطبّق إلى اللحظة.
وعن اللقاء المرتقب أكّدت القناة أنه يحظى بأهمية خاصة بالنسبة لنتنياهو، لتزامنه مع حملته الانتخابية، في وقت تُظهر فيه استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية حزبه ومعكسره، وعجز ائتلافه عن بلوغ الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، والمتمثلة في 61 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك