القدس العربي - “قانون مكافأة المخبرين” يثير جدلا سياسيا في تونس العربية نت - "الطاقة" السورية تبدأ توزيع 7.3 مليون لتر بنزين بجميع المحافظات سكاي نيوز عربية - نتنياهو يزعم طلب قرى مسيحية في لبنان الانضمام إلى إسرائيل BBC عربي - بعد 250 عاما من الاستقلال: كيف يبدو مستقبل الولايات المتحدة كقوى عظمى؟ الجزيرة نت - بين غياب الضمانات الإسبانية والتألق المغربي.. إبراهيم دياز يثبت صحة قراره وكالة سبوتنيك - الرئيس المصري يفتتح مقر القيادة الاستراتيجية.. وأردوغان يطالب بدعم إقليمي لإحلال السلام في الشرق الأوسط Independent عربية - القطاع الخاص غير النفطي في السعودية ينمو بأعلى وتيرة في 4 أشهر قناة التليفزيون العربي - ما الذي يفهم من التصريحات الإسرائيلية بإمكانية عودة الحرب على غزة قبل أكتوبر المقبل؟ Independent عربية - تفاصيل جديدة تتكشف عن حفل زفاف تايلور سويفت وترافيس كيلسي قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار السادسة مساءً من القاهرة الإخبارية
عامة

المبيدات الزراعية المسرطنة تستنفر الجهات الصحية الليبية

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

لم تعُد قضايا الغش التجاري أو تداول السلع المخالفة في ليبيا مجرد مخالفات معزولة يمكن احتواؤها بحملات تفتيش موسمية، بل تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى أحد أكثر الملفات ارتباطاً بصحة المواطنين وأمنهم الغ...

لم تعُد قضايا الغش التجاري أو تداول السلع المخالفة في ليبيا مجرد مخالفات معزولة يمكن احتواؤها بحملات تفتيش موسمية، بل تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى أحد أكثر الملفات ارتباطاً بصحة المواطنين وأمنهم الغذائي، في ظل تزايد الضبطيات التي تكشف عن وجود مبيدات زراعية محظورة وأدوية منتهية الصلاحية ومواد كيماوية عالية الخطورة تجد طريقها إلى الأسواق على رغم القيود القانونية المفروضة عليها.

ضبطيات جديدة لكميات كبيرة من المبيدات والأدوية الزراعية المحظورة التي يحوي بعضها مواد مسرطنة عالية الخطورة كشفت عنها السلطات في مدينة بنغازي خلال الأيام الأخيرة، فتحت النقاش مجدداً حول حجم التحديات التي تواجه منظومة الرقابة في ليبيا، ومدى قدرة الجهات الرقابية على منع وصول هذه المواد إلى الأسواق قبل أن تصل إلى المستهلك.

ولا تقتصر خطورة القضية على مخالفة القوانين المنظمة لاستيراد وتداول المبيدات أو الأدوية، بل تمتد إلى أنها تمس بصورة مباشرة الأمن الغذائي، وهو أحد أهم عناصر الأمن القومي لأية دولة، لما يرتبط به من حماية صحة المواطنين وضمان سلامة الغذاء والحفاظ على البيئة والإنتاج الزراعي.

النيابة العامة والجهات الرقابية المتخصصة في بنغازي صدمت الشارع المحلي بنتائج حملة واسعة استهدفت محال بيع المبيدات والمستلزمات الزراعية، أسفرت عن ضبط أكثر من 11 ألف عبوة من المبيدات الزراعية المحظورة ونحو 500 عبوة منتهية الصلاحية، وضبط ما يقارب 19 ألف كيلوغرام من سماد" اليوريا" المدعوم الذي كان يجري تداوله بصورة مخالفة للقانون.

وشملت الحملة تفتيش 37 محلاً ومخزناً للمستلزمات الزراعية، بعدها صدرت أوامر بإغلاق عدد من المواقع المخالفة والتحفظ على المواد المضبوطة، مع مباشرة التحقيقات لتحديد المسؤولين عن إدخالها وتداولها داخل السوق الليبية.

انتشار واسع للسموم الزراعيةوتأتي هذه الضبطيات امتداداً لحملات مماثلة شهدتها مناطق أخرى من البلاد، إذ سبق للنيابة العامة أن أعلنت مصادرة كميات كبيرة من المبيدات المحظورة والمنتهية الصلاحية في منطقة السواني غرب العاصمة طرابلس، مع اتخاذ إجراءات قانونية بحق المتورطين، شملت حبس 15 متهماً وإغلاق 60 محلاً ثبتت مخالفتها للقوانين المنظمة لتداول المبيدات الزراعية.

من جانبها باشرت نيابة النظام العام بدائرة الخمس (شرق طرابلس)، التحقيق في حوادث تتعلق بالاتجار غير المشروع في المبيدات الزراعية المحظورة، بعد ورود دلائل تشير إلى ممارسة 12 شخصاً لنشاط غير قانوني في هذا المجال.

ووفقاً للنيابة، نفذ المحققون إجراءات تفتيش موسعة أسفرت عن ضبط نحو 950 مستوعباً من مواد يشتبه في أنها مبيدات محظورة، إضافة إلى 350 كيلوغراماً من مواد أخرى غير محظورة لكنها منتهية الصلاحية، مما يشكل خطراً على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

وبناءً على نتائج التحقيقات الأولية، أصدر إطار التحقيق قراراً بحبس المتهمين الـ12 احتياطياً على ذمة التحقيق، كذلك تقرر إقفال 30 محلاً تجارياً يشتبه في استخدامها لممارسة نشاط الاتجار بهذه المواد بطريقة غير قانونية، مع التحفظ على المضبوطات كافة لاتخاذ الإجراءات الفنية والقانونية.

في الأثناء، أعلن مكتب النائب العام الليبي أن نيابة النظام العام في مصراتة أمرت بحبس 20 شخصاً متلبسين برش المزروعات قبل قطف ثمارها بأربعة مبيدات محظورة، بعد معاينة 12 مزرعة وجدت بقايا المبيدات المحظورة على العينات المأخوذة من محاصيلها في السوق.

وتعكس هذه الأرقام، وفق مراقبين، أن الظاهرة لم تعُد مقتصرة على منطقة بعينها، وإنما باتت تمتد إلى مدن ليبية عدة، مما يشير إلى وجود شبكات توريد وتوزيع قادرة على إدخال هذه المواد وتداولها على رغم القيود المفروضة عليها.

أكثر ما أثار المخاوف في هذا الملف، إعلان النيابة العامة في وقت سابق أن نتائج الفحوص المخبرية التي أجريت على عينات من المنتجات الزراعية المحلية، أظهرت أن نحو 65 في المئة من العينات حوت بقايا لمبيدات محظورة أو مواد مصنفة دولياً بأنها مسرطنة.

ويمثل هذا المؤشر، بحسب تقارير طبية، إنذاراً حقيقياً في شأن سلامة المنتجات الزراعية المتداولة في الأسواق، إذ إن بقاء رواسب المبيدات داخل الخضراوات والفواكه لا يقتصر أثره على التسمم الحاد، وإنما قد يؤدي مع التعرض المتكرر وعلى المدى الطويل إلى زيادة احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة.

وربطت تقارير أخرى وآراء طبية بين التلوث الغذائي وارتفاع معدلات الإصابة بمرض السرطان في ليبيا الذي يُعد من بين الأعلى في المنطقة خلال الأعوام الأخيرة.

فبحسب آخر الإحصاءات الصادرة عن منظمة" غلوبوكان" GLOBOCAN وهي المرجع الذي تعتمد عليه منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية لأبحاث السرطان، تسجل ليبيا سنوياً ما يقارب 8170 إصابة جديدة بالسرطان، معدلات الوفيات بينها تصل إلى أكثر من 5000 حالة.

وقد يبدو هذا الرقم صغيراً في دول أخرى، لكنه كبير جداً في ليبيا بالنظر إلى التعداد السكاني، إذ يبلغ معدل الإصابة إلى 132.

3 حالة لكل 100 ألف نسمة ومعدل الوفيات 91.

1 وفاة لكل 100 ألف نسمة.

حجم المضبوطات من الأدوية الزراعية والأسمدة الملوثة طرح سؤالاً محورياً لدى كل مهتم بهذه القضية الخطرة، وهو كيف تمكنت هذه الكميات الكبيرة من الوصول إلى الأسواق أصلاً؟الإعلامي الليبي عمر الجروشي يرى أن" الإجابة لا تتعلق بعامل واحد، وإنما بمجموعة من الأسباب المتداخلة، في مقدمتها اتساع الحدود البرية لليبيا وتعدد المنافذ ووجود مسارات تهريب تستغل ضعف الرقابة في بعض المناطق، إضافة إلى الانقسام المؤسسي الذي أثر خلال الأعوام الماضية في توحيد سياسات الرقابة على الاستيراد والتوزيع".

بينما يشير المهندس الزراعي محمد الدينالي إلى أن" بعض المبيدات المحظورة لا تدخل دائماً عبر قنوات الاستيراد الرسمية، بل يجري تهريبها من دول مجاورة بسبب انخفاض أسعارها وفاعليتها السريعة في مكافحة الآفات الزراعية، مما يدفع بعض التجار أو المزارعين إلى استخدامها على رغم علمهم بخطورتها".

وأضاف أن" بعض المزارعين قد لا يدركون بصورة كافية أخطار استخدام مبيدات غير مسجلة أو عدم التزام فترة الأمان بين الرش والحصاد، مما يؤدي إلى وصول المنتجات إلى الأسواق وهي لا تزال تحمل نسباً مرتفعة من رواسب المواد الكيماوية".

لكنه ينوه إلى أن" المسؤولية لا تقع على المزارعين وحدهم، إذ إن استمرار تداول هذه المواد يشير إلى وجود خلل في سلسلة الرقابة بأكملها، بدءاً من الاستيراد، مروراً بالتخزين والتوزيع، وصولاً إلى استخدامها داخل المزارع".

بينما يربط الإعلامي عمر الجروشي بين هذه القضية وقضايا التهريب في كل السلع التي اتسع حجمها خلال الأعوام الأخيرة، بسبب تشعب المنافذ البرية والبحرية وصعوبة إحكام الرقابة عليها بالكامل، مما أدى إلى استمرار عمليات التهريب عبر الحدود لضعف التنسيق بين الجهات المعنية بالاستيراد والجمارك والرقابة الزراعية والصحية، ومحدودية المختبرات المتخصصة القادرة على إجراء تحاليل دورية لبقايا المبيدات.

وأشار إلى أن" تطوير منظومة الرقابة يتطلب أيضاً تحديث التشريعات الخاصة باستيراد المبيدات وتداولها، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة تتضمن جميع المواد المسموح بها، مع ربطها إلكترونياً بالمنافذ الجمركية وأجهزة التفتيش".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك