روسيا اليوم - رئيس أركان الجيش الإسرائيلي: مستعدون لهجوم سريع على لبنان روسيا اليوم - دعوات في مصر لصلاة "قضاء حاجة" دعما للفراعنة قبل مواجهة الأرجنتين قناة الجزيرة مباشر - البرازيل والنرويج تنهيان استعداداتهما لمواجهة حسم بطاقة ربع النهائي Independent عربية - هل نطير من جديد أسرع من الصوت؟ قناة الشرق للأخبار - عندما واجه جنون هتلر إرادة ستالين روسيا اليوم - المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يصدر مرسوما حول تعيين رئيس السلطة القضائية في البلاد فرانس 24 - جائزة بريطانيا الكبرى: لوكلير يحرز المركز الاول خلف سيارة الامان Independent عربية - انتعاش سوق "البالة" يعكس ثقافة استهلاكية جديدة في العراق بانوراما فوود - طريقة عمل تاكو برجر - كوكتيل صوص | العزومة مع الشيف فاطمة أبو حاتي Independent عربية - متمردو مالي يضيقون الخناق على المجلس العسكري الحاكم
عامة

أنا وغواص في بحر النغم

الوطن
الوطن منذ ساعتين

عمار الشريعى هو إنسان وفنان ترك بصمته فى قلوبنا جميعاً بألحانه التى تستطيع أن تميزها بسهولة لجمالها ولعفويتها وعظمتها فى نفس الوقت. . ظهرت اهتماماته الموسيقية، كما روى لى فى أحد لقاءاتى معه، منذ أن كا...

عمار الشريعى هو إنسان وفنان ترك بصمته فى قلوبنا جميعاً بألحانه التى تستطيع أن تميزها بسهولة لجمالها ولعفويتها وعظمتها فى نفس الوقت.

ظهرت اهتماماته الموسيقية، كما روى لى فى أحد لقاءاتى معه، منذ أن كان طفلاً صغيراً ذا ثلاثة أعوام، يجلسونه على البيانو ويعزف بصباع واحد أغنية «يا دنيا اجرى بينا» للفنانة الكبيرة ليلى مراد، وبعدها بدأ ارتباطه يكبر بالموسيقى وشجعته والدته -التى كان يعتبرها مخزناً للفلكلور الشعبى المصرى على حد تعبيره- على حبه للموسيقى، وعلى الرغم من عدم ميل والده للموسيقى، فإنه كان يشجعه بشكل كبير لتنمية موهبته.

وعلى الرغم من حبه الكبير للموسيقى، فإنه قرر عند دخوله الجامعة أن يدخل كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية وذلك لحبه فى اللغة الإنجليزية، فكان حبه للأشياء هو ما يحركه.

جمعتنى بالأستاذ عمار الشريعى علاقة حب واحترام وتقدير له ولفنه، ولعشقى لفنه ذهبت له عندما كنت أقوم بعمل مشروع التخرُّج الخاص بى بالمعهد العالى للسينما، وحكيت له عن مشروع التخرُّج الخاص بى وقصته وأُعجب به جداً، وكانت موسيقاه التصويرية وألحانه إضافة كبيرة لمشروع تخرُّجى.

كما جمعنى به أيضاً مسلسل «رأفت الهجان»، حيث كنت أعمل مساعد مخرج للمخرج الكبير يحيى العلمى، وكان الأستاذ عمار الشريعى من سيقوم بوضع الموسيقى الخاصة بالعمل، وأذكر جيداً تلك الأيام حينما بدأنا التصوير بعد أيام طويلة من الإعداد الشديد من العمل هنا وهناك، الإنتاج يعمل بقوة، والجميع يعمل، وتصميم الملابس، وكان الأستاذ عمار الشريعى يبحث عن تيمة جديدة يقدم بها موسيقى مسلسل «رأفت الهجان»، وعندما وجدها قال: «وجدتها وجدتها»، وكنت فى ذلك الوقت موجوداً فى منزله فى شارع الحسين بالدقى.

وأصبحت موسيقى المسلسل بطلاً من أبطال العمل الفنى، فموسيقى مسلسل «رأفت الهجان»، التى أبدعها الموسيقار الكبير عمار الشريعى، أصبحت جزءاً لا يتجزأ من العمل نفسه، وفى أى وقت تُعزف تجدها تشحذ الحس الوطنى لدى المستمع.

وفى أحد لقاءاتى مع الموسيقار الكبير عمار الشريعى أكد على هذه النقطة، فقال إن شخصاً قال له: «عندما أسمع موسيقى رأفت الهجان بحس إنى بحب بلدى».

وبالفعل فموسيقى المسلسل دغدغت حواسنا وألهبت مشاعرنا، وترجمت هذه الموسيقى ما تفيض به مشاعرنا من حب لهذا الوطن.

وكان ذلك حال الموسيقى التى يقدمها الموسيقار العظيم عمار الشريعى فى أى عمل فنى تجدها جزءاً لا يتجزأ من العمل وبطلاً من أبطاله، فمن منا ينسى موسيقى «أرابيسك» أو «زيزينيا» أو «حديث الصباح والمساء» أو «الرحايا»؟ وقال لى الأستاذ عمار الشريعى، وكان وقتها يعمل مسلسل «الرحايا»: «إن الموسيقى الخاصة بها بطل حقيقى من أبطال المسلسل، وأؤكد لك أنه بعد خمس سنين لو دارت هذه الموسيقى فى أى وقت سيتذكر الناس الحاج محمد أبودياب، بطل الرحايا».

كما أتذكر حوارى معه عن عمل من أهم أعماله الفنية والأقرب لقلبه ولقلوبنا جميعاً وهو مسلسل «أم كلثوم».

وكان ذلك المسلسل من أقرب المسلسلات لقلب والدى ممدوح الليثى، رحمه الله، التى قام بإنتاجها أثناء توليه رئاسة قطاع الإنتاج.

وأتذكر عندما طلب والدى، المنتج والسيناريست الكبير ممدوح الليثى، من الكاتب الكبير محفوظ عبدالرحمن أن يكتب عملاً تليفزيونياً عن أم كلثوم، فكتب مسلسل «أم كلثوم» فى 38 حلقة.

ومثلما أبدع كاتبنا الكبير محفوظ عبدالرحمن فى تأليف المسلسل أبدع كذلك الموسيقار الكبير عمار الشريعى فى موسيقى المسلسل، الذى روى لى كيف عمل تتر مسلسل «أم كلثوم»، فقال: «كنا نعمل فى المسلسل منذ سنتين ومش عارف أعمل إيه فى التتر ويوم وأنا نايم سمعته زى ما أنا سمعتهولكم بالضبط، كأنى بسجله، قمت من النوم ووضعت ريكوردر جنبى، ودى كانت نصيحة الأستاذ عبدالوهاب، الله يرحمه، لى، قال لى: دايماً خلى ريكوردر جنبك أو فى جيبك فى أى وقت من الأوقات جاتلك جملة حلوة سجلها.

الواحد يا عمار ممكن جداً ما يقابلش الجملة الحلوة إلا مرة واحدة.

وكانت دى جملته دايماً.

وبالفعل أول ما صحيت من النوم قلت هابتدى التتر برضاك يا خالقى وبعدين أدخل على ذكريات وبعدين رق الحبيب وهكذا بترتيب التتر زى ما سمعتوه، والساعة 10 صباحاً لما قمت من النوم اتصلت بالأستاذة أنعام وقلت لها خلاص خلاص ما تقلقيش تتر أم كلثوم وصل».

هكذا كان يعمل هذا الموسيقار الكبير الذى يظل يبحث ويبحث عن أفكاره الموسيقية حتى يسمعها فى داخله أولاً ليمتعنا بما يصدره من ألحان بعد ذلك.

وكان هذا ما حدث معه أثناء فيلم «البرىء» الذى قال عنه لى إنه من أعجب الأفلام التى صادفته فى حياته، فعندما ذهب ليراه فى العرض الخاص كان معه الأستاذ وحيد حامد والأستاذ عاطف الطيب، رحمه الله، والأستاذ صفوت غطاس، منتج الفيلم، وكان الأستاذ وحيد والأستاذ عاطف يحكيان له لما تكون فيه مناظر بدون حوارات أو نقلات مهتم بها الأستاذ عاطف، فتأثر بالفيلم وانفعل به انفعالاً شديداً، وقال لى: «كنت فاكر نفسى هاروح أكسر الدنيا، أنا متعود لما أنفعل أطلع مزيكا ورُحت ولقيت مفيش مزيكا راضية تطلع خالص.

أشتغل أى حاجة تانية إلا البرىء، أفكر فيه ألاقى جمل مكررة وسخيفة وساذجة، وفات عليا ست شهور مش عارف أشتغل حاجة فيه وفى ليلة لقيت مزيكا البرىء قدامى، لقيتنى بسمعها رُحت قايم طالب الأستاذ عاطف الطيب الساعة الثالثة صباحاً صحيته من النوم قلت له اطمن اطمن، احجز بكرة مكساج البرىء.

وقلت فى نفسى إيه اللى أنا بقوله ده الله أعلم لكن كان قدامى المزيكا وشايفها».

واتصل بالأستاذ نبيل كمال، المايسترو الكبير، وكان هو من يكتب له النوت الموسيقية وقتها، وجاء له الأستاذ نبيل الساعة الثالثة والنصف صباحاً وخلصوا الموسيقى التصويرية فى ست ساعات، وهذا أمر صعب بالطبع، ولكنها كانت حالة تدفق شديد فى الأفكار التى ظلت تسارع للخروج من رأسه لمدة ستة شهور كاملة.

واتصل بعدها بالمايسترو الكبير حمادة نادى، رحمه الله، وطلب أن تأتى له الفرقة الساعة 12 ظهراً بالاستوديو، وانتهوا من تسجيل الموسيقى التصويرية لفيلم «البرىء» الساعة التاسعة مساء بعد ستة شهور من العناء.

وعلى الجانب الإنسانى، تحدث معى الأستاذ عمار الشريعى عن والدته وكانت هى عشقه الأول، وتربطهما علاقة فريدة من نوعها، فمنذ صغره تغنى له والدته ليبتسم الطفل الصغير عندما تغنى له أغانى فرح ويرتسم على ملامحه الحزن عندما تغنى أغنية حزينة وعندما كبر وأصبح صبياً كان يدندن معها وهو يمسك العود ويعزف لها أغانى عبدالوهاب الذى كانت تحب صوته حباً جماً، وترفض أن يغير الابن شيئاً فى ألحانه أثناء عزفه لها، وعلى الرغم من حب الأم لموسيقى عبدالوهاب، فإن ابنها الأستاذ عمار الشريعى عندما أنهى دراسته وحصل على ليسانس الآداب قسم إنجليزى اتجه للمجال الموسيقى فرفضت ذلك رفضاً شديداً وقاطعته لمدة خمس سنوات كاملة، إلا أنها كانت تطمئن عليه بشكل غير مباشر، فهى كانت تحلم بأن يكون ابنها مثل الأستاذ طه حسين، ولم تكن تعلم بالطبع أنه سيكون علماً من الأعلام الموسيقية بعد ذلك، وخلال تلك الفترة حكى لى الأستاذ عمار الشريعى أنه كان سيرجع لبيته ولوالدته مرة واحدة فقط خلال تلك الفترة وذلك عندما ضاق به الحال بشكل كبير وترك العمل الذى كان يعمل به وتكاثرت عليه الديون حتى وصلت إلى مبلغ كبير جداً فى ذلك الوقت، وهو خمسمائة وخمسون جنيهاً.

وفى يوم ما قرر أن يترك المجال ويرجع لأهله، دق جرس التليفون مساء ليجد صديقه الأستاذ ممدوح يبلغه بأن أحد الأشخاص يريده أن يعزف فى حفلة لهم، وكان وقتها أشهر أوكارديونيست يأخذ أربعة أو خمسة جنيهات، إلا أن الأستاذ عمار طلب أجراً قدره خمسمائة وخمسون جنيهاً، وكان متيقناً من رفضهم، إلا أنه تفاجأ بقبولهم لدفع ذلك الأجر، وعندما ذهب وفى نهاية الحفلة أعطى له المضيف ضعف المبلغ الذى طلبه ليشعر بأنه إشارة من الله ألا يتوقف عن مشواره وتشاء الأقدار أن تعرف والدته، بمحض الصدفة، أن ابنها يسير على الطريق الصحيح عندما ذهبت فى يوم من الأيام للبنك لصرف أحد الشيكات ليجدوا أن اسمها به اسم الشريعى ليسألوها هل هناك صلة قرابة بينك وبين عمار الشريعى؟ لتجاوبهم بأنه ابنها، لينقلب البنك وتعامل بحفاوة شديدة من قبَلهم، لتشعر وقتها بمدى حب الناس لابنها ولموسيقاه وألحانه وموهبته التى فرضت نفسها على الجميع، وكما روى لى الأستاذ عمار الشريعى أنها يومها كلمته فى التليفون وسألته عن أخباره وأحواله، وكأنه لم تكن هناك بينهما قطيعة، ليفاجأ بها تطلب منه أن يرسل لها خمسمائة جنيه، وكانت لا تحتاج هذه النقود، إنما كانت إشارة ضمنية منها له بأنها أصبحت راضية عنه وعن مصدر رزقه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك