رغم انخفاض أسعار الوقود.
لماذا لا تتراجع أسعار تذاكر الطيران؟يثير انخفاض أسعار وقود الطائرات تساؤلات متكررة حول سبب استمرار ارتفاع أسعار تذاكر السفر، إلا أن خبراء صناعة الطيران يؤكدون أن الوقود، رغم كونه أكبر بند منفرد في تكاليف التشغيل، لا يمثل سوى جزء من معادلة التسعير، بينما تتحكم عوامل أخرى تتعلق بالعرض والطلب والتكاليف التشغيلية واستراتيجيات التسعير في الأسعار النهائية.
ووفقا لتقرير الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، فإن وقود الطائرات يمثل حاليا نحو 31% من إجمالي تكاليف تشغيل شركات الطيران، ما يعني أن أكثر من ثلثي التكاليف يرتبط بعناصر أخرى مثل الأجور والصيانة والطائرات والرسوم والمطارات.
أسعار الوقود تنخفض.
لكن بقية التكاليف لاتشير بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى أن انخفاض أسعار الوقود لا يؤدي تلقائيا إلى انخفاض مماثل في أسعار التذاكر، لأن شركات الطيران تواجه ارتفاعا مستمرا في تكاليف العمالة والصيانة وقطع الغيار ورسوم المطارات، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التمويل وتأخر تسليم الطائرات الجديدة.
وبحسب أحدث توقعات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، يمثل الوقود نحو 31% من إجمالي تكاليف تشغيل شركات الطيران في عام 2026، بينما تتوزع النسبة المتبقية على الأجور، والصيانة، ورسوم المطارات والملاحة الجوية، وتأجير الطائرات، والتأمين، وغيرها من المصروفات التشغيلية.
لذلك، فإن انخفاض الوقود وحده لا يكفي لخفض أسعار التذاكر إذا ظلت بقية عناصر التكلفة مرتفعة.
نقص الطائرات يقلل المنافسة على الأسعارمن أبرز الأسباب التي تمنع انخفاض أسعار التذاكر استمرار النقص في المعروض من المقاعد، نتيجة تأخر تسليم الطائرات الجديدة من الشركات المصنعة، وهو ما حد من قدرة شركات الطيران على زيادة السعة التشغيلية.
وتوضح IATA أن اضطرابات سلاسل الإمداد لا تزال تؤثر في تسليم الطائرات والمحركات وقطع الغيار، الأمر الذي يبقي عدد الرحلات أقل من الطلب في كثير من الأسواق.
كما أعلنت عدة شركات طيران، من بينها Air New Zealand، تأجيل استلام طائرات جديدة بسبب تأخر عمليات التسليم، الأمر الذي يؤثر في خطط التوسع وزيادة المقاعد المتاحة – حسب رويترز.
التسعير لا يعتمد على الوقود فقطيعتمد قطاع الطيران على أنظمة تسعير ديناميكية تقوم على حجم الطلب وعدد المقاعد المتاحة وتوقيت الحجز، وليس على تكلفة الوقود وحدها.
وتوضح دراسة أكاديمية منشورة عبر منصة arXiv البحثية، أن شركات الطيران تستخدم نماذج تسعير متقدمة تهدف إلى تعظيم الإيرادات من كل رحلة، حيث يتغير سعر المقعد باستمرار وفقا لسلوك العملاء وتوقعات الطلب.
كما توصلت دراسة أخرى إلى أن التمييز السعري بين المسافرين يعد جزءا أساسيا من نموذج أعمال شركات الطيران، حيث تختلف الأسعار بحسب توقيت الحجز ودرجة السفر ومرونة التذكرة وليس بحسب تكلفة الرحلة فقط.
الأسعار لا تغير بنفس سرعة تغير الوقودتشير IATA إلى أن ما يؤثر في شركات الطيران ليس فقط مستوى أسعار الوقود، بل سرعة تغيرها.
فعندما ترتفع الأسعار أو تنخفض بصورة حادة تحتاج الشركات إلى وقت لإعادة ضبط استراتيجياتها، سواء من خلال تعديل الأسعار أو إدارة السعة التشغيلية أو عقود شراء الوقود.
وتوضح المنظمة أن شركات الطيران تستطيع التكيف مع مستويات الوقود المرتفعة إذا كانت مستقرة، بينما تمثل التقلبات المفاجئة التحدي الأكبر.
انخفاض الوقود قد يتحول إلى تحسين الأرباحتشير بيانات IATA إلى أن هوامش أرباح شركات الطيران عالميا ما تزال منخفضة نسبيا مقارنة بقطاعات اقتصادية أخرى، لذلك تلجأ الشركات في كثير من الأحيان إلى استغلال انخفاض الوقود لتعويض خسائر سابقة أو تحسين ربحيتها بدلا من خفض أسعار التذاكر مباشرة.
كما يوضح تقرير المنظمة أن أسعار التذاكر تاريخيا لم ترتفع بنفس وتيرة ارتفاع أسعار الوقود أو التضخم، وهو ما يعني أن الشركات تتحمل جزءا من تقلبات التكاليف على حساب هوامش أرباحها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك