تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي في مصر والعالم العربي، لقطات مصورة لمشاركة منتخب" الفراعنة" في كـأس العالم 2026، مصحوبة بأغانٍ تصدرت" الترند"، ورافقت رحلة رجال حسام حسن إلى ثمن النهائي للمرة الأولى في تاريخهم.
واستعاد الجمهور المصري أغنيات يعود بعضها إلى أكثر من نصف قرن، إلى جانب أغنية حديثة التقطت روح اللحظة، فاختلطت الذاكرة الوطنية بالحماسة الكروية.
فأغنية بهاء سلطان ومحمود العسيلي التي حملت عنوان" يا مصر بتعمليها ازاي" سيطرت على مواقع التواصل، وتخطت حدود مصر إلى العالم العربي، لتحظى بشهرة واسعة عربيًا في المونديال.
فتحولت إلى لازمة جماهيرية خلال البطولة.
والأغنية الأصلية تحمل عنوان" هفضل كل مرة أجيلك"، وقدمها سلطان والعسيلي ضمن حملة إعلانية في رمضان 2026، وهي من كلمات منة عدلي القيعي، وألحان محمود العسيلي وأحمد طارق.
لكنها سرعان ما خرجت من إطار الإعلان، بعدما تلقفها الجمهور بوصفها عبارة تختصر الدهشة من منتخب وبلد ينهضان في اللحظات الأصعب.
ومع تقدم المنتخب المصري في كأس العالم، لم تعد الجملة مجرد مقطع غنائي، وصارت سؤالًا يردده المشجعون بعد كل لحظة صعبة، وكل فوز متأخر، وكل مشهد يتجاوز التوقعات.
" يا حبيبتي يا مصر".
أغنية لا تشيخإلى جانبها، عادت" يا حبيبتي يا مصر" بصوت شادية، كما تعود الأغاني التي لا تشيخ كلما احتاج الجمهور إلى ذاكرة أوسع من المباراة.
وهذه الأغنية صدرت عام 1970، بعد سنوات من نكسة يونيو/ حزيران 1967، وكتب كلماتها محمد حمزة ولحنها بليغ حمدي.
حكاية الأغنية تشبه لحظة عاطفية خاطفة، إذ روت شادية أن الجملة وُلدت في جلسة جمعتها بحمزة وبليغ، قبل أن تتحول إلى واحدة من أشهر الأغاني الوطنية المصرية.
وقد أُذيعت الأغنية من قلب ملاعب المونديال أكثر من مرة مع المنتخب المصري، ورافقتها أصوات الجماهير في مشهد مهيب.
وفي المدرجات، لا تبدو هذه الأغنية قديمة.
حين يرددها جمهور مصر في المونديال، تصبح أقرب إلى وعد عاطفي بين الناس والبلد.
ليست أغنية انتصار فقط، بل أغنية حنين واعتراف، ولهذا تستطيع أن تعبر من جيل إلى جيل بلا أن تفقد معناها.
" المصريين أهما".
بطاقة تعريف جماعيةأما أغنية" المصريين أهما"، بصوت ياسمين الخيام، فحضرت كأنها بطاقة تعريف جماعية.
هذه الأغنية من كلمات الشاعر الكبير صلاح جاهين، وألحان جمال سلامة، وصدرت منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وهي من الأغاني التي تحتفي بالشخصية المصرية كما يتخيلها الناس عن أنفسهم: خفيفة الروح، صلبة، قادرة على تحويل المحنة إلى حكاية، والهزيمة إلى نكتة، والانتظار إلى زفة.
هكذا صنعت جماهير مصر شريطها الصوتي الخاص في مونديال 2026.
أغنية جديدة تمنح اللحظة لغتها، وأغنيتان من الذاكرة تمنحانها جذورها.
وبين الماضي والحاضر، بدا التشجيع المصري أكثر من صوت في مدرج.
كان محاولة جماعية لقول إن الكرة، حين تصل إلى هذه المساحة من الوجدان، لا تبقى مباراة فقط، بل تصبح بلدًا كاملًا يغني، وعالمًا عربيًا موحدًا في تشجيع" منتخب الفراعنة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك