الرباط ـ «القدس العربي»: لا يقتصر حضور الأمازيغية في المغرب على الخطاب السياسي المرتبط بمناسبات معينة كالاستعداد للانتخابات التشريعية، وإنما يشمل موضوعًا للتداول الإعلامي والسجال عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن اتصاله بقضايا التعليم والقضاء والإعلام والنقاش الفكري الدائر حول مسألة الهوية.
في هذا الصدد، أبرز الخبير المغربي مصطفى عنترة، الدور المحوري الذي لعبته الحركة الأمازيغية كفاعل جديد وجوهري ضمن الحركات الاجتماعية الجديدة في المغرب.
وقال إنها نجحت في عرض مطالبها ومشروعها الذي يستند إلى رؤية مواطنة جديدة ترتكز على التعددية والعيش المشترك والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان بكل أبعادها.
وأوضح أن هذه المطالب لاقت تجاوبا ملحوظا داخل الحقلين السياسي والثقافي، وهو ما تجلى بوضوح في استجابة المؤسسة الملكية خلال بداية الألفية الجديدة، مما شكل نقطة انطلاق حقيقية لتعزيز الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية للمكون الأمازيغي في إطار الوحدة الوطنية.
وفي كتابه «الأمازيغية والهوية الوطنية: بين الخطاب السياسي والتكريس الدستوري»، عاد مصطفى عنترة إلى سنوات الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي، التي شهدت إرهاصات تشكُّل خطاب هوياتي جديد، يهدف إلى إيقاظ الوعي بالذات الأمازيغية، عبر الدعوة إلى إعادة تعريف الهوية الوطنية على أسس أكثر شمولية وإنصافا للتعدد الثقافي والتاريخي.
وأشار إلى أن هذا الخطاب انطلق من نقد للمفهوم السائد للهوية آنذاك، والذي استند إلى ثنائية العروبة والإسلام، وأقصى مكونا أصيلا من مكونات الشخصية المغربية، وهو المكوّن الأمازيغي الذي يضرب بجذوره في عمق التاريخ الحضاري للمغرب.
دعا إلى توظيف الهوية في تعزيز قيم المواطنة الفاعلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك