تونس -«القدس العربي»: : استنكرت أحزاب سياسية وجمعيات حقوقية تونسية ودولية حكم السجن بثلاث سنوات ضد الأمين العام لحركة «النهضة»، العجمي الوريمي، ودعت للتوقف عن توظيف القضاء للانتقام من الخصوم السياسيين.
وأصدرت الدائرة المختصة بقضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية في العاصمة حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات في حق الوريمي والناشط في الحركة مصعب الغربي.
وتم توجيه تهمة «الامتناع عن إشعار السلط ذات النظر بما بلغ إلى علمه في خصوص جريمة إرهابية» للوريمي، فيما تم اتهام الغربي بـ»العمل المقترن بتوفير محل لإيواء شخص له علاقة بالجرائم الإرهابية وإخفائه وضمان فراره وعدم التوصل للكشف عنه».
وأدانت حركة «النهضة» ما سمته «الحكم الجائر» ضد الوريمي والغربي، وطالب بالإفراج عنهما، معتبرة أن القضية «كيدية بالكامل، حيث لم يكن الشاب محمد الغنودي، الناشط في الخركة والمتهم في القضية ذاتها، حال اعتقاله محالاً في أي قضية، ولا محلّ مذكرات تفتيش.
ودعت كل القوى الحية السياسية والمدنية بالبلاد إلى «توحيد الجهود للتصدي لعبث السلطة القائمة وسعيها المحموم في توظيف القضاء للانتقام من الخصوم السياسيين والمعارضين وكل الأصوات الحرة في البلاد».
وكتب مستشار الغنوشي، رياض الشعيبي: «ليس الخبر أن يُحكم على العجمي الوريمي بثلاث سنوات سجناً، وإنما الخبر أن السجن أصبح اللغة الأكثر حضوراً في المشهد التونسي.
حين تضيق السياسة، تتسع الزنازين، وحين يضعف الحوار، تتكاثر الأحكام.
أما الدول الواثقة من نفسها، فتحتكم إلى التنافس الحر، لا إلى إقصاء الخصوم».
وأضاف: «قد تُقيَّد حرية الأفراد، لكن لا يمكن أن تُسجن فكرة الحرية، ولا أن تُحكم الأوطان بالعقوبات وحدها.
ستبقى تونس في حاجة إلى عدالة مستقلة، وسياسة تتسع للجميع، ودولة قوية بالقانون، لا بالخوف».
وكتب هشام العجبوني، الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي: «الحكم على العجمي الوريمي بثلاث سنوات سجن بتهمة مضحكة هو وصمة عار أخرى تُضاف إلى سجلّ الوظيفة القضائية وسجلّ هذا النظام.
لقد تجاوزت درجة الظلم كل الحدود الممكنة ولم يعد المواطن في تونس يشعر بالأمان القضائي والقانوني».
واعتبر أن «كل مواطن تونسي يمكن أن يتعرّض لما حدث للعجمي الوريمي ويُصبح متّهماً بالتستّر على شخص بحجّة أنّه صادرة في حقّه بطاقة تفتيش، والمفتّش عنه نفسه لم يعلم بها.
ظلم غير مسبوق في تاريخ تونس الحديث، في عهد رئيس دولة كان أستاذاً للقانون الدستوري ولطالما حدّثنا عن قدوته الخليفة عمر بن الخطاب الذي عُرف بعدله وزُهده».
وأدانت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان الحكم الصادر في حق العجمي الوريمي، واعتبرته أحكاماً قاسية وتثير انشغالاً جدياً بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة».
وجددت رفضها لأي توظيف للقضاء في قضايا ذات طابع سياسي، وتمسكها باستقلال القضاء وحماية الحقوق والحريات الاساسية.
وأكدت جمعية ضحايا التعذيب في جنيف أن القضية التي حوكم بسببها الأمين العام الوريمي والغربي «قضيّةُ كيدية بالكامل، حيث لم يكن الشاب محمد الغنودي حال اعتقاله محالاً في أي قضية، ولا محلّ مذكرات تفتيش، ولكن تم لاحقاً تلفيق التهم له وإحالته في قضية أخرى واتهام العجمي الوريمي ومصعب الغربي باطلاً بعدم الإشعار عن وجود إرهابي مفتش عنه».
كما عبرت عن قلقها إزاء «تواصل إصدار أحكام سالبة للحرية بحق معارضين سياسيين وقيادات حزبية في سياق يتسم بتواتر المحاكمات المثيرة للجدل، بما يعزز الشكوك بشأن احترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة واستقلال القضاء».
وأكدت الجمعية أن «اللجوء إلى تشريعات مكافحة الإرهاب ينبغي أن يظل محصورًا في إطار احترام صارم لمبادئ الشرعية والمحاكمة العادلة، وألا يتحول إلى أداة للمساس بالحقوق والحريات أو لتوسيع دائرة الملاحقات ذات الخلفيات السياسية».
كما اعتبرت أن «تزايد الأحكام القضائية بحق شخصيات سياسية وحقوقية، بالتوازي مع استمرار تدهور أوضاع عدد من الموقوفين الصحية داخل السجون، ينذر بمزيد من الاحتقان ويقوض الثقة في منظومة العدالة وسيادة القانون».
ودعت السلطات التونسية إلى ضمان الحق في محاكمة عادلة أمام قضاء مستقل ومحايد، وتمكين جميع الموقوفين من كامل حقوقهم القانونية، وضمان الرعاية الصحية اللازمة لهم، بما يحفظ كرامتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.
كما دعت «الشركاء الدوليين لتونس إلى مواصلة متابعة أوضاع حقوق الإنسان واستقلال القضاء، وحث السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية في مجال المحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات الأساسية».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك