بالأرقام والنسب.
«طب بنها» يكشف خريطة التسمم في يونيو بنسبة 63.
25% للدواء.
والدكتورة نيرمين عدلي تقود خطة المواجهة من سرير الطوارئ إلى الوعي المنزليلم يكن البيان الإحصائي الأخير الصادر عن قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة بكلية الطب البشري بجامعة بنها مجرد كشف دوري بالأرقام، بل كان بمثابة جرس إنذار مدوٍّ يهز البيوت المصرية، ويدق ناقوس الخطر فوق رؤوس الأسر التي تعيش تحت وطأة الضغوط النفسية لماراثون امتحانات الثانوية العامة.
في هذا الملف الساخن، تتشابك خيوط المسؤولية الطبية والمجتمعية لتكشف عن ملحمة صامتة يقودها مركز علاج التسمم وأبحاث السموم بمستشفيات بنها الجامعية، والذي يتحرك برعاية كريمة من الأستاذ الدكتور ناصر الجيزاوي رئيس جامعة بنها لتفعيل الدور المجتمعي للجامعة، وبمتابعة من الأستاذ الدكتور محمد الأشهب عميد كلية طب بنها ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية لتوفير الدعم اللوجستي اللازم للطوارئ.
اقوس خطر في بنها.
«مركز السموم» يحلل حصاد يونيو المرعب وفئة الشباب تدفع الثورة الأكبر ضريبة للضغوط النفسية!وهنا يبرز الدور المحوري للقطاع تحت قيادة الدكتورة نيرمين عدلي، التي لم تكتفِ بالدور العلاجي داخل أروقة المستشفى، بل قادت تحركاً توعوياً عاجلاً يربط بين ارتفاع هذه المعدلات المخيفة وبين الضغوط النفسية، والخوف المفرط من الفشل، وغياب ثقافة الاحتواء داخل بعض الأسر خلال فترة الامتحانات.
إن هذا الربط الذكي يعكس رؤية ثاقبة تؤمن بأن العلاج يبدأ من جذور المشكلة في المنزل قبل أن يصل المريض إلى سرير الطوارئ.
وفي ذات السيق، يظهر التوازن الجلي في التحليل الطبي للمركز الذي لم يغفل بقية المهددات التي وثقها الملف “image_53e042.
jpg” بحسب نسبها المئوية؛ حيث شكل التسمم بالمبيدات الحشرية نسبة 11.
27% بواقع 42 حالة (توزعت إحصائياتها المركبة بين فئتي 0-12 و25-25 سنة بواقع 50 إناث و31 ذكور، و94 إناث و14 ذكور على التوالي)، يليه مباشرة التسمم الكيماوي بنسبة 10.
9% محققاً 41 حالة كان للأطفال والذكور نصيب كبير منها نتيجة غياب الرقابة المنزلية.
كما رصد التقرير حالات التسمم بالمواد المخدرة بنسبة 3.
7% بواقع 15 حالة توزعت بين 15 ذكور و14 إناث، وحالات التعرض للغازات السامة بنسبة 3.
2% بواقع 14 حالة شملت 14 ذكور و23 إناث، بالإضافة إلى حالات التسمم بمشتقات البترول بنسبة 2.
9% بواقع 11 حالة انقسمت ديموغرافياً إلى 14 ذكور و23 إناث، وتذيل القائمة التسمم الغذائي بنسبة 0.
8% بواقع 3 حالات فقط.
إلا أن الجرح الأكثر إيلاماً في الإحصائية تمثل في أقراص الغلة القاتلة التي بلغت نسبتها 11.
46% بواقع 12 حالة، والتي انقسمت جداولها التفصيلية بالملف إلى 12 ذكور و4 إناث، وأسفرت بكل أسف عن 4 وفيات انحصرت بالكامل في صفوف الإناث (4 وفيات من الإناث) لشدة سميتها، وهو ما جعل القطاع يجدد صيحته بضرورة حظر هذه السموم وحفظها بعيداً عن الأيدي.
صرخة إنقاذ من قلب جامعة بنها لأهالي الثانوية العامة:«أبناؤكم أغلى من المجموع».
ومن هذا المنطلق، وبنبرة تجمع بين حزم المسؤول الطبي وحنان الأمومة، صاغت قيادة قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة بـ«طب بنها» بالتعاون مع مركز السموم رسالة توعوية عاجلة ونافذة إلى عقول وقلوب أولياء الأمور بناءً على هذه المؤشرات.
وتأتي هذه الرسالة لتضع النقاط على الحروف، مطالبة الأهالي بضرورة تقديم الدعم النفسي أولاً، والابتعاد الفوري عن لغة اللوم والمقارنات الهدامة التي تحول الامتحان من مجرد محطة طبيعية في الحياة إلى مقصلة تطيح بالسلامة النفسية للأبناء.
ولم تغفل التوجيهات الجانب الإجرائي العملي، حيث شددت الدكتورة نيرمين عدلي على ضرورة تحصين المنازل عبر التخلص الآمن من الكيماويات والمبيدات، وحفظ الأدوية والمهدئات في خزائن محكمة الإغلاق حتى لا تتحول بلحظة يأس أو ضغط إلى وسيلة لإيذاء النفس.
ولم تقف حدود هذه الملحمة التوعوية عند توجيه النصح للأهالي فحسب، بل امتدت بلمسة إنسانية بالغة الأثر إلى الطلاب أنفسهم؛ حيث وجهت الجامعة والقطاع نداءً مباشرً ومؤثراً إلى الأبناء، يذكرهم بأن حياتهم وصحتهم النفسية والجسدية هي الثروة الحقيقية التي تفوق في قيمتها أي مجموع درجات أو شهادة أكاديمية.
إن هذا الموقف المتكامل يبرهن بالدليل القاطع على أن جامعة بنها، من خلال قطاع خدمة المجتمع ومركز علاج التسمم، لا تؤدي مجرد دور وظيفي، بل تمارس رسالة وطنية وإنسانية رفيعة تدمج فيها التشخيص الطبي بالتقويم المجتمعي، لتؤكد مجدداً أن سلامة شبابنا هي الأولوية القصوى دائماً، وأن بناء مجتمع واعٍ وآمن يبدأ من الوعي بقدسية الروح البشرية وحمايتها من غوائل الجهل والإهمال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك