الفصاحة والحصافة في مضامين الثقافةتتكئ الثقافة الأصيلة على رصيد مديد من المعرفة يقتضي الاستناد إلى أسس وأصول وأركان يبنى عليها صرح الأدب مما يستوجب قدوم الكتابة على أجنحة الإبداع ووجودها في مقام بارز من الإمتاع الذي يجبر الذائقة على التجاذب مع متن الفارق والانجذاب نحو شأن التميز.
أتعجب من وجود من يدعي الثقافة وهو لا يجيد استخدام الفصاحة كمهارة مكتسبة تنبع من معين الموهبة وترتقي إلى منصات الجذب القرائي الساطع في صفحات الإنتاج وفق براهين التأليف ومضامين التوصيف وبلغة ذات وهج خاص يتسم بالقوة البلاغية والتمكن اللفظي ويتجه إلى صناعة المكانة الأدبية على أصول من التمكن الثقافي القادر على صناعة الدهشة أمام مرأى التقييم تتحد الفصاحة مع الحصافة لتشكيل اتحاد معرفي عالي القوة ورفيع الجودة يسهم في إثراء المشهد الثقافي والمحفل الأدبي بعناوين بارزة تنطلق من معين المهارة وتتجه إلى متن الجدارة وفق معايير تشكل اتجاهين من المعنى أحدهما للثبات والآخر للتحول.
يجب أن يتم توظيف اللغة الفريدة لصناعة الأدب المنفرد بعيدا عن الاجتهاد الشخصي النابع من الذاتية والمتجه نحو العشوائية والذي يتسبب في وجود فوضى النصوص وعدم اتساق المعنى والخروج من مساحة الموضوعية والابتعاد عن مضمون السياق والدخول في متاهات الضعف والبقاء في منعطفات الفشل مما يقتضي حشد الأدوات المهارية لكتابة مختلفة وإنتاج مبتكر يعزف على وتر الجودة في العناوين والمضامين.
نحتاج إلى فصاحة تخرج الأدب من قوالب التكرار وتكرير الإنتاج إلى مساحات زاهية من الابتكار المستحق والاقتدار الحقي بعيدا عن الكتابة الروتينية التي تصنع نصوصا بلا روح وتنتج كتبا دون معنى.
الفصاحة وجه اللغة الأصيل الذي يتجلى في سماء المهارة بوقائع التمكن وحقائق التمكين للوصول إلى تحقيق المكانة المستحقة للإنتاج وفق معايير النقد ومؤشرات الرضا ومقاييس النجاح في سطوع مبهج يزيح غمة التكرار ويمنح للأدب دروبا مشعة من التفوق تساهم في إشباع رضا المتلقي الماكث في محطات الانتظار حالما بإنتاج مختلف وفريد يوازي ارتفاع مستوى الذائقة الثقافية بواقع الهدف ووقع المنتج.
تأتي الحصافة لتمنح الفصاحة معالم الحكمة ومتون السداد وشؤون الجودة ضمن مقومات واضحة تستند الى قوة العقل ومكانة الفكر والقدرة على صناعة الإنتاج بشكل ذكي ومتزن ومعرفي يسهم في صناعة الفارق وفق أصول التأليف وفصول الإنتاج والمضي على خارطة ذهنية قادرة على تشكيل المعنى الحقي لتوائم الكتابة مع التفكير واتحاد الرصد مع الفكر وصولا إلى منح الثقافة أرصدة مديدة من المعارف المنطلقة من عمق التفكر إلى أفق التبصر في شؤون التطوير ومتون الابتكار.
تشترك الفصاحة والحصافة في إضفاء البهجة الماتعة على المعنى والهدف داخل الإنتاج الأدبي وصولا إلى صناعة معرفة رفيعة المستوى وثقافة راقية المحتوى من خلال الالتزام بأسس المهارة والانطلاق من أصول الخبرة والمضي نحو حصد ثمار الفلاح في الفكرة والنتيجة والهدف والمعنى.
abdualasmari@hotmail.
com @Abdualasmari.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك