الفلَك في حضارة الإسلام كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة النجوم والسَّيرِ على هداها.
كذلك، تعيين أوقات الصلاة في كل بلد يستلزم معرفة الموقع الجغرافي طولاً وعرضًا، وموقع الشمس في فلكها، ويقتضي تحديد القبلة معرفة موقع البلاد، وكذلك يوجب تحديد صيام رمضان ونهايته ومعرفة طرق رؤية الهلال، في ظل الظروف التي قد لا تكفي العين المجردة للقيام بالأمر.
كما أنّ البعض قد يظنّ أنّ الفضاء حكر على الحضارة الغربية، أو أنه وليد العصر الحديث، لكن الحقيقة أن علماء الحضارة الإسلامية اشتغلوا بالفلك ومراصده قبل مجيء الدولة العباسية، وإن كانت علومًا متواضعة لا تتكئ على أسس علمية راسخة، أو معرفة رياضية عميقة، وقد أوردت كتب التاريخ أنّ حفيد معاوية بن أبي سفيان (الأمير خالد بن يزيد بن معاوية) كان شغوفًا بعلم النجوم.
وتكاد المصادر التاريخية تُجمع على أنّ «نهضة الفلك في العصور العباسية بدأت على يد أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي الثاني، الذي شغف بالعلوم، وخاصة بالفلك، فكان يصطحب معه نَوْبَخت الفارسي المنجّم، فلما ضعف عن الخدمة أمر المنصور بإحضار ولده (أبي سهل بن نَوْبَخت)؛ ليقوم مقامه».
وكذلك، نجح العالم المسلم الفزاري، بتحويل حساب التوقيت الهندي إلى سنيِّ العرب؛ أي أنه استبدل به حساب السنين القمرية المستعمل لدى المسلمين.
كذلك «بنى المأمون في بغداد مرصدًا فلكيًا، وآخر في تدمر، وقد أشرف على ذلك فريق عمل على رأسهم علي بن عيسى الأَسْطُرْلابي، الذي وضع كتابًا هو الأول من نوعه في كيفية عمل الأَسْطُرْلاب».
وأيضًا نذكر أبا سعيد الضرير الذي ألَّفَ كتابًا تناول فيه طرقَ رسم خط الزوال.
ومِن ثَمَّ، هناك الخوارزمي النابغة في علوم عديدة إلى جانب الفلك، ويقال «إنه اشترك مع فريق من العلماء في قياس محيط الأرض أيام المأمون».
وكلّ ذلك كان قبل بزوغ فجر الحضارة الغربية بقرون عديدة.
وأخيرًا، نذكر أن في عام خمسين وتسعمائة وألف، «قرر اتحاد هيئة علماء الفلك إطلاقَ أسماء العلماء الذين ساهموا في إغناء العلم على فوهات براكين القمر، فكان من بين علماء الحضارة الإسلامية؛ ثابت بن قَرّة، وجابر بن حيان، وابن الهيثم، والبِيروني، وابن سينا، وناصر الدين الطُوسي».
@zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك