سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى نفي وجود أي شرخ في علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤكدًا استمرار التوافق بينهما بشأن منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تزايد التقارير الإسرائيلية والأميركية التي تتحدث عن خلافات متنامية أثّرت على علاقة نتنياهو وترمب بشأن ملفات إقليمية، وفي مقدمتها إيران ولبنان.
كما تزامن مع حديث عن لقاء مرتقب بين نتنياهو وترمب في البيت الأبيض لم يُحسم موعده بعد، وسط حديث في وسائل إعلام إسرائيلية عن" خيبة أمل عميقة" داخل أوساط مقربة من الرئيس الأميركي تجاه مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي في عدد من الملفات الإقليمية.
" لا صدع في العلاقة مع ترمب"وقال نتنياهو في مقابلة مع شبكة" فوكس نيوز" الأميركية: " الرئيس ترمب قائد أميركا ويفعل ما يصبّ في مصلحتها، وأنا قائد إسرائيل وأقوم بما يخدم مصلحتها".
وأضاف: " أنا وترمب متفقان في الرؤى، وقد تظهر اختلافات ونناقشها بصراحة وانفتاح، وعادة نتوصل إلى حلول".
ونفى نتنياهو وجود أزمة في العلاقة بينهما، قائلًا: " لا أعتقد أن هناك صدعًا في العلاقة مع ترمب"، مضيفًا أنّ الولايات المتحدة" لا تملك حليفًا أكبر من إسرائيل، كما أنّ إسرائيل لا تملك حليفًا أكبر من الولايات المتحدة".
وفي ما يتعلّق بالملف الإيراني، شدّد نتنياهو على أنّ الجانبين يشتركان في الهدف نفسه المتمثل بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وقال: " سواء جرى التوصل إلى اتفاق أم لا، ما دمت رئيسًا للوزراء فإنّ إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا".
وأوضح أنّ ترمب يتّخذ القرارات التي يراها في مصلحة الولايات المتحدة، بينما يتخذ هو ما يراه في مصلحة إسرائيل، لكنّه أكد أن الطرفين" يتفقان في 99% من الوقت".
كما قلّل نتنياهو من أهمية تصريحات جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، الذي حذّر مسؤولين إسرائيليين من مهاجمة ترمب بسبب الملف الإيراني، مؤكدًا أنّه يحترم فانس ويتمتع بعلاقة جيدة معه، لكن ذلك لا يعني الاتفاق معه في كل القضايا.
وتأتي تصريحات نتنياهو بعد يوم واحد من كشف ترمب أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي طلب عقد اجتماع معه في البيت الأبيض.
وقال ترمب، في مقابلة مع موقع" أكسيوس" السبت، إنّ اللقاء قد يُعقد خلال الأسبوع المقبل بعد عودته من قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) المقررة في تركيا يومي 7 و8 يوليو/ تموز.
وأضاف: " علاقتي مع نتنياهو جيدة جدًا"، قبل أن يضيف في إشارة لافتة: " هو يعرف من هو الزعيم".
ويُعدّ اللقاء، في حال انعقاده، الأول بين ترمب ونتنياهو منذ اجتماعهما في البيت الأبيض في فبراير/ شباط الماضي، والذي ناقشا خلاله تطورات العدوان على إيران.
وكان مكتب نتنياهو أعلن الجمعة، أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي أجرى اتصالًا هاتفيًا بترمب لتهنئته بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، واتفق الجانبان خلاله على عقد لقاء قريب.
لكن موعد الاجتماع لا يزال موضع تضارب، إذ نقلت صحيفة" معاريف" العبرية عن مصادر إسرائيلية قولها إنّ الترتيبات العملية للزيارة لم تُنجز بعد، وإنّ عقد اللقاء الأسبوع المقبل لا يزال غير مؤكد.
وتتعارض تأكيدات نتنياهو بشأن متانة العلاقة مع ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية خلال الأيام الأخيرة عن تزايد التباعد بينه وبين ترمب.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إنّ العلاقات بين الرجلين شهدت مزيدًا من التوتر منذ لقائهما الأخير في فبراير، وإنّ مقربين من الرئيس الأميركي يُعبّرون عن" خيبة أمل عميقة" من نتنياهو.
ونقلت الهيئة عن مسؤول أميركي، لم تسمه، قوله إنّ عددًا من مستشاري ترمب المُقرّبين يعتقدون أنّ نتنياهو" أخطأ في كل شيء".
كما ذكرت" القناة 12" العبرية أنّ الأشهر الأخيرة شهدت تباعدًا بين أهداف ترمب ونتنياهو في قضايا الأمن والسياسة الخارجية، خصوصًا ما يتعلّق بالعدوان على إيران وملفات إقليمية أخرى.
وأضافت أنّ ترمب مارس ضغوطًا على نتنياهو لكبح نشاط جيش الاحتلال في لبنان، ودفعه إلى توقيع" اتفاق إطاري" أُعلن في 26 يونيو/ حزيران الماضي ويتضمّن انسحابًا أوليًا للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
وبحسب صحيفتي" معاريف" و" هآرتس"، ينظر نتنياهو إلى اللقاء المُرتقب باعتباره فرصة سياسية مهمة قبيل انتخابات الكنيست المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، ويسعى إلى استثماره لإبراز متانة علاقته بالرئيس الأميركي في ظل تراجع شعبية حزب" الليكود" وفق استطلاعات الرأي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك