بيروت ـ «القدس العربي»ووكالات: في وقت يتوقع البعض توجيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوة للرئيس اللبناني العماد جوزف عون لزيارة البيت الابيض في النصف الثاني من شهر تموز/يوليو الحالي، فإن فكرة عقد لقاء ثلاثي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا تزال تراود الرئيس ترامب علماً أن الرئيس اللبناني سبق أن امتنع عن عقد مثل هذا اللقاء قبل تحقق مكاسب للبنان على غرار وقف جدي لإطلاق النار وتعهدات بانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وعودة النازحين تمهيداً لإنطلاق إعادة الإعمار.
وقد أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن الرئيس ترامب يسعى خلال اجتماعه مع نتنياهو إلى الترويج لزيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن، مع طرح احتمال عقد اجتماع ثلاثي يضم القادة الثلاثة.
وأشارت إلى «أن البيت الأبيض يعمل على ربط المحادثات مع نتنياهو بتحرك إقليمي أوسع يشمل لبنان وإيران، إضافة إلى ترتيبات محتملة على الحدود الشمالية» معتبرة «أن الاجتماع، في حال انعقاده، قد يشكل بالنسبة إلى نتنياهو إنجازاً دبلوماسياً ورسالة تعكس تجدد التنسيق مع ترامب، قبيل الانطلاق الرسمي لحملة انتخابات الكنيست».
كليرفيلد رئيساً للجنة الإشرافوتأتي هذه المستجدات في وقت يراهن لبنان على ضغوط أمريكية على إسرائيل للبدء بتنفيذ «اتفاق الاطار» وفي هذا المجال، بادرت واشنطن إلى تعيين رئيس لجنة «الميكانيزم» سابقاً الجنرال جوزف كليرفيلد، رئيساً للجنة الأمنية والعسكرية الجديدة التي ستتولى الإشراف المباشر على تطبيق إطار الاتفاق اللبناني الإسرائيلي، حيث سيترأس اللجنة العتيدة ويمثّل بلاده فيها.
وهو باشر اتصالات بعيداً عن الأضواء للإسراع في وضع الصيغة الإطارية موضع التنفيذ، لناحية المناطق النموذجية في الجنوب.
6 منظمات دولية: اتفاق الإطار يخذل ضحايا الجرائم ويكرس إفلاتها من العقابتزامناً، كشفت مصادر إسرائيلية للقناة 15 أن نتنياهو ينتظر الضوء الأخضر من الرئيس ترامب من أجل السيطرة على قاعدة علي الطاهر المحفورة داخل الجبل، لكنه تلقى طلب تأجيل هذه العملية فيما لا تزال المفاوضات جارية مع الجانب الإيراني، وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية أن «ترامب ردّ على طلب نتنياهو بتنفيذ عملية في مرتفعات علي الطاهر بالقول: «دعني أتعامل أولاً مع إيران لا تُزعجني بالانفجارات هناك».
إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي رد بالقول «سمعت إنه قيل في الإعلام إن الرئيس ترامب طلب مني عدم العمل ضد الأنفاق في لبنان.
هذه خرافات، أخبار كاذبة.
هو لم يقل لي شيئاً في هذا الشأن، وأنا لم أطلب منه، نحن نعمل وفق اعتباراتنا» مستهجناً «كيف يبارك «حزب الله» الاتفاق مع إيران ويهاجم الاتفاق الذي توصلنا إليه».
على خط بعبدا، ابلغ رئيس الجمهورية جوزف عون زواره أنه لا يُحبّذ تسمية الاتفاق الإطاري، موضحاً أنه «إطار وليس اتفاقاً».
وسأل بمرارة: «يلومني البعض على هذا الإطار، وأنا أقول لهم يمكنني أن أبقى في قصر بعبدا ولا أبالي بأي اتفاق، ولكن هل أترك شعبي يموت؟ وهل أتفرج على هذه الحروب والإسنادات وكل ما يحصل من خراب ودمار؟ ».
وقال «بالأمس أوقفتني سيدة من النبطية عندما كنت أزور أنا وعقيلتي سيدة حريصا، وبكت أمامي بمرارة بعدما أخبرتني أن منزلها سوّي بالأرض، وقالت لي: «يا فخامة الرئيس لا نريد الحرب، نريد السلام».
وأنا أقول لكم لست مغرماً بإسرائيل إنما اعطوني حلاً آخر لأسير به، أياً يكن.
وأقول للذين يعارضون هذا الإطار، أنا في انتظار أي حل أو اتفاق يخرجنا من الحروب».
وفي لقاء مع عدد من الصحافيين، غمز الرئيس عون من قناة من يهاجمون التفاوض مع إسرائيل، قائلاً «يحق لهم أن يوقعوا هذا الاتفاق أو ذاك، أكان في الترسيم البحري أم اتفاقات أخرى، بما في ذلك اتفاق الهدنة عام 1949، فمع من كان الاتفاق يومها؟ حتى الآن أقول لكم نحن قمنا بإنجاز إطار، وهنا أشيد بدور الوفدين الدبلوماسي والأمني، فقد كانا رائعين جداً، ووقفا بوجه المفاوض الإسرائيلي، ولا أحد يزايد علينا في السيادة والاستقلال للبنان وتراب الجنوب.
نحن لن نقبل أن تبقى إسرائيل في لبنان على الإطلاق، ولكن دعونا نجرب ونصل إلى نتيجة، وبعدها يُبنى على الشيء مقتضاه.
أما أن نعارض دون أن يكون هناك بديل وتستمر الحروب، فلن أقبل بذلك.
أنا أحافظ على الأمن والاستقرار والسيادة وحريص على الجنوب وانسحاب إسرائيل، وهذه من الثوابت والمسلمات بالنسبة إلي» كاشفاً عن ثمة زيارة إلى الولايات المتحدة وأنه ينتظر السفير الأمريكي لبحث كل المواضيع ومن بينها مسألة الزيارة.
وحول التحذير من فتنة، قال «هذا بات من الماضي، ولا أحد قادراً على إعادة الحرب الأهلية وعقارب الساعة إلى الوراء، وهناك الجيش اللبناني الضامن للسلم الأهلي» نافياً الخوف من انقسام الجيش إذا اصطدم بالمقاومة أو أي مكوّن، بقوله «يخيّطوا بغير هالمسلة، فالجيش متماسك وثابت، وهناك ضباط من الطائفة الشيعية الكريمة أدّوا دورهم في حفظ الأمن والاستقرار في بيروت، وأمام السرايا وكل مؤسسات الدولة وعلى طريق المطار وفي كل لبنان، فلا أحد يراهن على هذه المسألة إطلاقاً.
أؤكد لكم بثبات وتماسك، وانقلوها عن لساني، أن ليس في إمكان أحد أن يراهن على انقسام الجيش، فهذه أحلام.
الجيش لكل اللبنانيين، ويحفظ الأمن والاستقرار، وسيبقى».
وختم بالتشديد على تمسكه بخطاب القسم والدستور، قائلاً: «لن أسمح بأن يبقى لبنان ينتظر حروب الآخرين على أرضه وسياسة المحاور.
زمن المسايرة ولّى، ولن أساير، بل أعمل لكل اللبنانيين، وأنا ضنين بهم جميعاً ولن أميّز بين لبناني وآخر».
وحذرت 6 منظمات حقوقية من أن الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان، الموقع في واشنطن يوم 26 حزيران المنصرم، يهدد بخذلان ضحايا جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي في لبنان.
وأوضحت المنظمات في بيان مشترك إن الاتفاق يكرس الإفلات من العقاب ويُشرعن التهجير القسري المطوّل لعشرات الآلاف من سكان الجنوب.
ووفق المنظمات ـ التي من بينها «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش« ـ فإن أجزاء من الاتفاق تبدو مصممة لمنع ضحايا الجرائم المشـمولة بالقانون الدولي من السعي إلى تحقيق العدالة أمام المحافل الدولية، بينما تشكل أجزاء أخرى قبولا ضمنيا باستمرار التهجير القسري المفتوح الأجل لمناطق واسعة في جنوب لبنان تحتلها القوات الإسرائيلية.
ترامب يطلب من تل أبيب «تأجيل السيطرة على تلة علي الطاهر»… ونتنياهو ينفيوأشارت إلى أن البند 13 من الاتفاق يُلزم حكومتي إسرائيل ولبنان بوقف «جميع الأعمال العدائية أو المناوئة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية» بما قد يُفسر بأنه تقييد للجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، في تعارض مع التزامات الدول بالسعي إلى المساءلة عن الجرائم الخطيرة.
وانتقدت المنظمات أيضا البند 3 الذي يجعل عودة السكان إلى مناطق محتلة على طول الحدود مشروطة بـ«التأكد من نجاح نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك بنيتها التحتية» مؤكدة أن هذا الشرط يناقض حظر التهجير القسري ويلتف على القاعدة الأساسية في القانون الدولي الإنساني التي توجب السماح للناس بالعودة فور انتهاء الأعمال العدائية أو زوال أسباب تهجيرهم.
وأوضحت الأمينة العامة لـ«العفو الدولية» أنياس كالامار، إن المدنيين في لبنان «دفعوا مرارا وتكرارا ثمن حلقات متعاقبة من النزاع والانتهاكات الجسيمة والجرائم المشمولة بالقانون الدولي، بدون تحقيق أي مساءلة» مؤكدة أن أي اتفاق لا يضع حقوق الضحايا في العدالة والمساءلة وجبر الضرر في قلبه «سيتداعى تحت وطأة الإفلات من العقاب».
ورأت أن تحقيق العدالة وجبر الضرر واحترام القانون الدولي «أمور غير قابلة للتفاوض».
في غضون ذلك، تتصاعد التهجمات على رئيس الجمهورية من قبل «حزب الله» ومناصريه، وبثت قناة «المنار» الناطقة باسم الحزب شريطاً مصوراً تحت عنوان «عونٌ للعدو….
ذلّ للبنان» سخرت فيه مباشرة من مواقفه ومواقف رئيس الحكومة نواف سلام، تماشياً مع اطلالات قيادات «حزب الله» وآخرها لعضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله الذي قال «إن السلطة في لبنان وقعت اتفاقاً مع العدو الإسرائيلي لا يوجد فيه أي بند لمصلحة لبنان، وهذا بإجماع كل من يقرأه، واللبنانيون يقرأون اللغة العربية والانكليزية جيداً، وقرأوا البنود وكلها لمصلحة العدو، لأن ما يراد من هذا الاتفاق هو تحقيق أهدافه التي عجز عنها في الميدان، وهو يتضمن تكريساً للاحتلال وإقامة منطقة عازلة، ووقف أي مقاضاة للعدو أمام الهيئات والمحاكم الدولية أو تجريمه على ما ارتكبه بحقنا، وقد وضعوا هدفاً لهذا الاتفاق وهو إلغاء المقاومة، لأن ما تريده السلطة هو استخدام بقاء الاحتلال على أرضنا للضغط من أجل إلغاء المقاومة وفكرة وجودها، وهي وضعت معادلة تقوم أن بقاء الاحتلال مقابل المقاومة، وهو الهدف نفسه الذي يريده العدو الإسرائيلي، وقد فرضه في بنود الاتفاق».
وتحدث فضل الله عن «وجود معارضة وطنية للاتفاق عابرة للطوائف، وليس فقط الثنائي الوطني من يعارضه، لأن أي أحد في لبنان يمتلك حساً وطنياً لا يمكن أن يوافق على هذه البنود، ولذلك فقدت هذه السلطة صوابها، وبدأت تتخبط يمينًا وشمالابالتبريرات والتصريحات والمواقف، وكأننا نستمع إلى حزب سياسي من الأحزاب الموجودة يخاصم فريقاً كبيراً من اللبنانيين، أي أننا لم نعد نسمع خطاب دولة، وخطاب مؤسسات، فهناك حزب سياسي اسمه السلطة معه بقايا 17 أيار/مايو وأقلية سياسية وشعبية مع هذا الاتفاق، فيما غالبية اللبنانيين ترفضه، ومن يعارض ليس فقط أولئك الذين مع المقاومة وحلفائها، بل بعض خصومنا السياسيين، الذين لم يستطعوا تحمل هذا النوع من التنازل المجاني، وهذه المعارضة الوطنية هي خارج الاصطفافات المعروفة في لبنان، ولذلك السلطة غير قادرة على إقناع أحد سوى من معها من المجموعة المعروفة في البلد».
أضاف فضل الله «وظيفة هذا الاتفاق، هي تقديم لبنان ورقة لنتنياهو كي يساوم عليها في المفاوضات الإيرانية الأمريكية، لأنه كان مضغوطاً من خلال إصرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على أنها لن تذهب إلى أي اتفاق نهائي من دون انسحاب العدو من لبنان، وكان في يد لبنان عنصر قوة وهو الضغط الإيراني لسحب العدو من خلال هذه المذكرة، إلا أن السلطة قدمت لنتنياهو هدية مجانية، ليكون لبنان ورقة مساومة بيده على طاولة المفاوضات» مؤكداً «نحن نتمسك بسيادة بلدنا، وأن يكون قرارنا نابعاً من إرادتنا الوطنية، ولكن من يدعون أن الاتفاق مع العدو هو تعبير عن قرار وطني مستقل، وأن لبنان يفاوض عن نفسه ولا يريد أن يكون ورقة على طاولة المفاوضات الإيرانية الأمريكية، وأنه هو صاحب السلطة وهو صاحب القرار، هل يقتنعون بما يقولون؟ فهم يعرفون من هو صاحب القرار الفعلي الذي يدير السلطة من خارج الحدود وأحياناً عبر الهاتف، ومن يأمرها ومن يتدخل بأدق التفاصيل حتى في بعض التعيينات، أما في مفاوضاتها مع العدو، فإن السلطة لم تكن صاحبة قرار بل وقّعت على ما كتب لها، ولم تبذل أي جهد لتغيير أي حرف من حروف هذا الاتفاق الذي وضعته الإدارة الأمريكية بشروط إسرائيلية كاملة، ولم يكن من مهمة للوفد اللبناني المفاوض سوى القبول والموافقة، وحتى أنهم لم يناقشوا ولم يفاوضوا».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك