رغم غياب المنتخب الفلسطيني عن بطولة العالم لكرة القدم 2026، فقد طبع التضامن مع الفلسطينيين بطابعه المسابقة الكبرى المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بشكل غير مسبوق.
ارتفعت الأعلام الفلسطينية في الملاعب والساحات العامة، ونظّمت فعاليات احتجاج للتنديد بحرب الإبادة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وارتفعت الهتافات والتصريحات الإنسانية المؤثرة.
حظي رفع مدرب المنتخب المصري حسام حسن، علما فلسطينيا كبيرا، بعد فوز مصر على أستراليا، وإهداؤه تأهل فريقه إلى الدور 16، باهتمام خاص ضمن الوقائع الرابطة بين المونديال وفلسطين.
أثار الأمر غضبا شديدا ضمن الأوساط الإعلامية الإسرائيلية وشكوى رسمية ضده في «الفيفا»، وفي المقابل فإن الاحتفالات بانتصار مصر انتشرت في قطاع غزة، وسط المباني المدمرة، وفي الضفة الغربية حيث اجتمع الفلسطينيون في ساحة كبيرة لمتابعة المباريات، وهو ما حصل أيضا إثر فوز منتخب المغرب على كندا أول أمس الأحد.
لم يقتصر حضور العلم الفلسطيني خلال البطولة على الجماهير العربية بل رفعه أيضا مشجعون من دول أوروبية وأمريكية وآسيوية، وهو أمر يشير، في الوقت نفسه، إلى اتساع رقعة التضامن مع الفلسطينيين، وإلى رفض عالميّ متزايد لممارسات إسرائيل التي تحوّلت إلى آلة توحش وإبادة وتطهير عرقي وحروب لا تني تزداد اتساعا وخطرا وتأثيرا على سياسات واقتصادات العالم.
عبّرت قناة 12 الإسرائيلية عن هذه المفارقة الفظيعة بعد حادثة حسام حسن، مبلغا أن القناة 12 الإسرائيلية اتهمت حسن برفع علم «كيان» غير مشارك في البطولة، وبذلك تصبح إسرائيل التي تأسست عام 1948، تصف وجود الفلسطينيين، المنتمين إلى أرضهم منذ آلاف السنين، بـ»الكيان»، فيغدو المحتلّ الذي صنع دولة بالإرهاب والتهجير القسري دولة، ويصبح الفلسطينيون «كيانا» مطاردا.
تابعت الفعاليات في المونديال أشكال الاحتجاج الشهيرة ضد إسرائيل وعلى رأسها حملة رفعت شعار «أشهروا البطاقة الحمراء لإسرائيل» التي تدعو لاستبعاد الدولة العبرية من البطولات الرياضية الدولية على خلفية جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها، وهو شعار كان نادي سلتيك الاسكتلندي السباق في طرحه منذ شباط/ فبراير 2025.
تعتبر بطولة كأس العالم لكرة القدم مهرجانا أمميا هائلا.
تجتمع في «المونديال» عناصر الإثارة، فكرة القدم تعتبر الرياضة الأكثر شهرة ومتابعة وتمثيلا في العالم.
تشتبك في حيثيّات المنافسة التي يشعلها المونديال أشكال الحماس والفخر القومي، مما يدفع بعض الحكومات للاستثمار السياسيّ في انتصارات منتخباتها للتغطية على هزائم أو أعطاب سياسية أو اجتماعية، كما تدفع بعض الشعوب والأحزاب والتيارات، في المقابل، إلى تحميل خسائر منتخباتها إلى أشخاص أو حكومات أو مسؤولين.
من المثير فعلا أن تنقلب هذه البطولة التي هي مناسبة يمكن أن ترتفع فيها غرائز الغطرسة القومية، وأشكال العنصريّة، ومستويات الكراهية، إلى استفتاء كبير للبشرية على قضيّة تجتمع فيها أركان الظلم التاريخي الفظيع ضد شعب وجد نفسه في موقع الإبادة والتهجير والاستيطان المركّز، وهو فوق ذلك، مطارد في لغته وهويته وثقافته.
جدير بالذكر هنا أيضا، أنه في الوقت الذي ارتفعت هذه الفعاليات التضامنية العامة، التي أظهرت مناطق اللقاء العاطفي الإنساني عند البشرية، وعبّرت عن ذلك في مباريات كثيرة مباريات تركيا وألمانيا وباراغواي وقطر والبوسنة والهرسك وفرنسا والسنغال والبرازيل واليابان والمغرب ومصر وإيران، كانت بعض الأنظمة ومنظومات الحكم العربية، ومنها مصر نفسها، وتونس وليبيا، ما تزال تسجن نشطاء عبّروا عن تعاطفهم مع الفلسطينيين، بشكل يبعث على المرارة، والأسى، والتساؤل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك