واشنطن- “القدس العربي”: تراجع الحضور الإعلامي لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث منذ إعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران لإنهاء الحرب، بعدما كان أبرز المدافعين عن الخيار العسكري خلال الحملة الأمريكية والإسرائيلية ضد طهران.
وذكرت صحيفة “ذا هيل” أن نائب الرئيس جيه.
دي فانس بات يتصدّر الدفاع عن المسار الدبلوماسي للإدارة، بينما اكتفى هيغسيث بالتأكيد أن الخيار العسكري سيظل مطروحًا إذا فشلت المفاوضات.
وكان ترامب قد كشف في وقت سابق أن هيغسيث كان أول من دعا إلى توجيه ضربات لإيران، في حين أبدى فانس تحفظًا أكبر.
ويرى محللون أن هذا يعكس توزيعًا متعمّدًا للأدوار داخل الإدارة، حيث أدّى هيغسيث دور “الشرطي السيئ” خلال الحرب، فيما يتولى فانس دور “الشرطي الجيد” في مرحلة التفاوض.
وقال أنتوني كونستانتيني، مدير السياسات في مشروع “بول موس” المحافظ، إن مهمة وزير الدفاع تتمثل في تقديم الخيارات العسكرية للرئيس، وليس قيادة المفاوضات، ولذلك فمن الطبيعي ألا يكون المتحدث الرئيسي بشأن الاتفاق.
في المقابل، انتقدت إيفون تشيو، أستاذة الاستراتيجية والسياسات في الكلية الحربية البحرية الأمريكية، غياب هيغسيث عن النقاش حول الاتفاق، معتبرة أنه يركز على العمليات العسكرية أكثر من اهتمامه بوضع استراتيجية طويلة الأمد للحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
وأضافت أن عددًا من مسؤولي الإدارة يلتزمون أيضًا الصمت لأن الاتفاق لا يحقق مكاسب كبيرة، خاصة مع استمرار تعثر المفاوضات، التي تتوسط فيها قطر وباكستان، بسبب الخلافات حول مضيق هرمز.
وخلال الحرب التي استمرت 39 يومًا، عقد هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين مؤتمرات صحافية منتظمة لعرض تفاصيل العمليات العسكرية، لكن منذ توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو/ حزيران الماضي، اقتصر ظهوره على التحذير من أن واشنطن مستعدة لاستئناف الضربات إذا لم تتخل إيران عن برنامجها النووي.
وبحسب ما ورد، ترى أليسون ماكمانوس، من مركز التقدّم الأمريكي، أن تراجع ظهور هيغسيث يعود إلى عدم مشاركته في المفاوضات، وإلى غياب إنجازات دبلوماسية تستطيع الإدارة الترويج لها.
أما الضابط الأمريكي السابق جيسون ديمبسي، فرأى أن هيغسيث أصبح يتجنب التصريحات المتشددة حتى لا يتعارض مع توجّه ترامب الساعي إلى التوصل لاتفاق، مع احتفاظه بالخيار العسكري إذا انهارت المحادثات.
ورغم تراجع دوره في الملف الإيراني، واصل هيغسيث نشاطه الداخلي، كما كثف اتصالاته مع الكونغرس لحشد الدعم لزيادة الإنفاق الدفاعي وطلب تمويل إضافي لتعويض الذخائر التي استهلكتها الولايات المتحدة خلال الحرب.
وفي الوقت نفسه، كشفت تقارير صحافية أن هيغسيث والجنرال دان كين ناقشا مع ترامب تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، إلا أن الرئيس فضّل مواصلة المفاوضات، مع تأكيده أن الخيار العسكري سيظل مطروحًا إذا فشلت المحادثات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك