قناة القاهرة الإخبارية - اتصالات إسرائيلية ولبنانية لبحث تنفيذ انسحاب تجريبي من منطقتين في جنوب لبنان قناة التليفزيون العربي - اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال لتتصاعد ببلدات وقرى الضفة الغربية تكتيكات كرة القدم - البرازيل بلا شخصية .. وهالاند يكتب التاريخ قناة القاهرة الإخبارية - المفاوضات الأمريكية الإيرانية تتجدد في باكستان.. هل تقود الجولة المقبلة إلى اتفاق مرتقب؟| تغطية خاصة العربي الجديد - بحر غزة ملاذ المصطافين رغم العجز في طواقم الإنقاذ قناه الحدث - أجهزة الإطفاء في جنوب أوروبا تكافح حرائق بدأ موسمها مبكراً العربي الجديد - دفن الوديعة... رحلة الموتى المتكررة في حروب لبنان العربي الجديد - النرويج بقيادة هالاند تُخرج البرازيل من كأس العالم قناه الحدث - مدرب فرنسا يحيط مبابي بـ"حراسة خاصة" خوفاً من اعتداء لاعبي باراغواي العربية نت - "دموع نيمار".. مشهد مكرر في كل خروج للبرازيل من كأس العالم
عامة

«طالع النخل»… فيلم يكشف المستور في جرائم الطب المنسية!

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

مثل فيلم «طالع النخل» إبان إنتاجه عام 1988 صدمه قوية للرأي العام المصري، فالحالات المرضية التي أشار إليها الفيلم في سياق التوعية بخطورة مرض البلهارسيا، كانت مُخيفة ومُرعبة، كونها وصلت في حينها لمستويا...

مثل فيلم «طالع النخل» إبان إنتاجه عام 1988 صدمه قوية للرأي العام المصري، فالحالات المرضية التي أشار إليها الفيلم في سياق التوعية بخطورة مرض البلهارسيا، كانت مُخيفة ومُرعبة، كونها وصلت في حينها لمستويات متأخرة للغاية كان من الصعب احتواؤها ومعالجتها المُعالجة الدقيقة الناجعة.

الفيلم الذي كتبه الطبيب والسيناريست عصام الشماع، وأخرجه محمد فاضل كشف المستور وفضح أوجه القصور لدى وزارة الصحة المصرية في ذلك الحين، فما كان يتم الحديث عنه باستمرار حول وجود مشروع قومي لعلاج الأمراض المستوطنة، تبين أنه محض خيال، فلم يكن هناك مشروع ولا رؤية، بل كان هناك مرض عُضال استفحل واستشرس وقضى على نسبة كبيرة من خيرة شباب المحروسة نتيجة الإهمال، خاصة في المناطق الريفية التي مثلت البيئة الحاضنة للمرض، وشكلت مُعسكر المُصابين في أغلب القرى المصرية ونجوعها وأطرافها النائية.

لقد كتب الشماع أحداث الفيلم من واقع رصده للحالات المرضية المُستعصية وتطورها السلبي بين جموع الفلاحين وأبنائهم الصغار من هواة السباحة في مياه الترع والمصارف، لعدم وجود منافذ أخرى للترفيه ومُمارسة هوايتهم المُفضلة.

وفي متن القصة المُثيرة والمؤلمة عن البؤساء من مرضى البلهارسيا، تضمنت أحداث الفيلم جانباً آخر ليس أقل أهمية، يتعلق بمساعي الأطباء الحثيثة للبحث عن حالات مرضية متأخرة وميئوس من شفائها بغرض إجراء الأبحاث والحصول على الدرجات العلمية العُليا كالماجستير والدكتوراه.

وهذه الأزمة اضطلعت بتجسيدها بطلة الفيلم «الطبيبة» فردوس عبد الحميد، كما اضطلع بتجسيد أدوار المرضى نخبة من النجوم هم، صلاح السعدني وعبد الله محمود «طالع النخل» وأحمد راتب وعبد السلام محمد وآخرون.

وقد دارت الأحداث الدرامية بشكل تصاعدي على مستويين، مستوى يتصل بمتابعة حالات المرضى من نزلاء المصحة وقاطنيها لعدة سنوات، وهو الدليل الضمني الذي قدمه المخرج محمد فاضل، في إشارة غير مُباشرة لصعوبة احتواء المرض المزمن والقضاء عليه في زمن مُحدد.

أما المستوى الثاني فهو الحالة الأخرى من الاستغلال القسري لحالات المرضى الحرجة من جانب الأطباء لإجراء الفحوصات اللازمة لإثبات نتائج الدراسات المعنية كشرط للحصول على الدرجات العلمية المنشودة، الأمر الذي أدانه الفيلم على لسان والد الطبيبة «أمل» (فردوس عبد الحميد) المُمثل القدير ضيف الشرف محمد توفيق الذي لعب دور المثال المُتعاطف مع البطل المريض طالع النخل عبد الله محمود.

وتعود تسميته بهذا الاسم إلى اختصاصه كأحد الفلاحين المُحترفين في طلوع النخيل وتسلقه بمهارة وخفه لقطع سُباطات البلح في مواسم الحصاد، وهي مهنة مُتعارف عليها في الأوساط الريفية.

وباتساع المدار الإدراكي لخطورة الأمراض المُزمنة التي كانت مُتفشية في صعيد مصر وبعض الأقاليم في وقت سابق يُدخل المخرج أشخاص آخرين دائرة الضوء في سياق درامي مُختلف لنرى عينات من مرضى القلب، كما في حالة مصطفى، المريض المشاغب المُستهتر اليائس (صلاح السعدني) الذي استوطن المُستشفى وبات يُمارس حياته فيها بمنتهى الأريحية، حيث يمنح نفسه للأطباء وطُلاب كلية الطب لإجراء أبحاثهم مُقابل أجر ولا يكترث إطلاقاً بمسألة المبادئ أو يخشى حدوث أي مُضاعفات يُمكن أن تُنهي حياته جراء الاستهتار واللامُبالاة.

وهنا يُلمح الكاتب عصام الشماع إلى تعاظم درجات اليأس لدى بعض المرضى، ويعتمد المخرج على هذه الجزئية كنقطة محورية لتفاقم الأزمة وبيان سوء الحالة النفسية لنزلاء المُستشفيات الحكومية.

ومن بين الشخصيات المريضة أيضاً شخصية «عطا» (أحمد راتب)، شاب في الثلاثينيات من عُمرة يقوم أثناء وجودة في المصحة باستثمار وقته في البيع والشراء وقضاء المهام، يحمل طوال الوقت جردل المياه الغازية ويطوف العنابر لالتقاط رزقه كما يقول، فضلاً عن قيامه بأعمال السمسرة عن طريق شراء المأكولات الممنوعة من خارج المستشفى، أو المصحة مقابل الحصول على عمولات من زملائه وطاقم التمريض!أما عبد السلام محمد فهو مريض الربو المُسن الذي لا يأمل في الشفاء، بل ينتظر الموت ويقضي أيامه المعدودة على السرير الأبيض بين الذكريات والحكايات وأزمات الربو المفاجئة التي تنتابه ما بين الحين والآخر، وتمضي في مُعظم الأوقات بسلام بفعل الإسعافات الأولية التي لا سبيل غيرها للإنقاذ المؤقت.

مأساة بكل المقاييس تتنوع تفاصيلها الدرامية ويتم التعريج عليها للوصول للمعنى الحقيقي وهو الغياب الكامل للرعاية الصحية في المستشفيات العامة قبل نحو 40 عاماً من الآن، وهي الإدانة بذاتها لغياب العمل المؤسسي داخل الدولة وتهالك المنظومة الصحية كنموذج لتهالك بقية المنظومات الحيوية الأخرى، التي بدورها أدت للسُخط الشعبي وفقدان الثقة ما بين الحاكم والمحكوم، ومن ثم إعلان حالة التمرد والعصيان كوسيلة ضغط على الحكومات المتتالية لإحداث تغيير إيجابي، وتحقيق عدالة اجتماعية تساوي بين طبقات الشعب المُختلفة في الحقوق والواجبات.

الغريب أن الفيلم الذي بعث بتلك الرسائل الخطيرة انتهى نهاية مفتوحة، فالأطفال الريفيين ظلوا ينزلون الترع ويُصابون بالبلهارسيا، والمُستشفى استمر على إهماله للمرضى فماتوا واحداً تلو الآخر بعدما فتك بهم المرض، ولم يتبق منهم غير طالع النخل وحدة، نزيل المصحة يصارع الموت ويُصر على الحياة وينتظر قدوم الطبيب المُعالج الذي ذهب لحضور مؤتمر طبي في الخارج ولم يعد!

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك