CNN بالعربية - روسيا تشن هجوما صاروخيا باليستيا على كييف عشية قمة الناتو الجزيرة نت - أحرقوا العلم الإسرائيلي.. أمريكيون يطلبون "الاستقلال" عن إسرائيل بذكرى الاستقلال العربي الجديد - هلا بالصيف 2026... الدوحة تعيد تعريف السياحة الخليجية العربي الجديد - أزمة زيوت المحركات تضرب نقل وطاقة غزة قناة العالم الإيرانية - انتهاء مراسم الوداع مع الجثمان الطاهر لقائد الثورة الشهيد في مصلى طهران العربي الجديد - هل تفلح أوكرانيا وبولندا في تجاوز خلافات الماضي؟ قناة الجزيرة مباشر - Khamenei's funeral: The new Supreme Leader's absence raises questions about Iran's balance of power العربي الجديد - صاعدون جدد في الحزب الديمقراطي: موجة تتحدى إسرائيل (1/2) القدس العربي - بعد صدمة البرازيل.. الوحش هالاند يكشف سر غزارة أهدافه قناة التليفزيون العربي - ترتيبات "اتفاق الإطار".. نتنياهو يترأس اجتماعا لإقرار خطة الانسحاب من الجنوب
عامة

ماكرون إلى دمشق… فرنسا تدخل سباق التأثير في سوريا الجديدة

صحيفة العرب
صحيفة العرب منذ 1 ساعة

باريس - أعلنت الرئاسة السورية عن زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة دمشق في القريب العاجل، في خطوة تحمل من حيث توقيتها ودلالاتها اعترافا غربيا صريحا بالواقع السياسي الجديد الذي تش...

باريس - أعلنت الرئاسة السورية عن زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة دمشق في القريب العاجل، في خطوة تحمل من حيث توقيتها ودلالاتها اعترافا غربيا صريحا بالواقع السياسي الجديد الذي تشكل في سوريا بعد الإطاحة بحكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، حيث تسعى القوى الكبرى اليوم إلى حجز مقاعدها في صياغة مستقبل البلاد وإعادة ترتيب أوراق النفوذ في منطقة الشرق الأوسط.

ويحمل توقيت الزيارة دلالات تتجاوز العلاقات الثنائية، إذ يأتي في لحظة تشهد فيها المنطقة إعادة رسم لموازين القوى، بينما تتنافس أطراف إقليمية ودولية على تثبيت مواقعها داخل المشهد السوري الجديد.

وفي هذا السياق تبدو باريس حريصة على ألا تكون خارج عملية إعادة تشكيل الدولة السورية، سواء سياسيا أو اقتصاديا أو أمنيا.

ولا يخفي التحرك الفرنسي إدراكا متزايدا بأن استمرار الغياب الأوروبي عن سوريا بعد التغيير السياسي سيمنح قوى أخرى مساحة أوسع لاحتكار النفوذ، وهو ما يفسر سعي باريس إلى استعادة دورها التقليدي في المشرق العربي، مستفيدة من تاريخ طويل من العلاقات مع دمشق، ومن موقعها داخل الاتحاد الأوروبي بوصفها إحدى الدول الأكثر تأثيرا في رسم سياسات القارة تجاه الشرق الأوسط.

وتحمل الزيارة أيضا بعدا رمزيا مهما، إذ سيكون ماكرون أول رئيس دولة غربية كبرى يزور دمشق بعد التحولات السياسية الأخيرة، بما يكرس اعترافا فعليا بالسلطة الجديدة ويمنحها زخما دبلوماسيا إضافيا في مسار سعيها إلى استعادة مكانة سوريا داخل النظامين الإقليمي والدولي.

ولطالما شكلت فرنسا بالنسبة إلى دمشق نافذة رئيسية على أوروبا.

ويستعيد كثيرون في هذا السياق مرحلة نهاية تسعينات القرن الماضي، عندما كانت باريس أول عاصمة غربية تستقبل نائب الرئيس السوري الأسبق فاروق الشرع، في إشارة آنذاك إلى خصوصية العلاقة بين البلدين، رغم ما شهدته لاحقا من قطيعة طويلة فرضتها الحرب السورية وتعقيدات المشهد الإقليمي.

لكن العودة الفرنسية هذه المرة تختلف عن المحطات السابقة، إذ لا تقتصر على إعادة فتح قنوات التواصل السياسي، وإنما ترتبط بحسابات إستراتيجية أوسع، تتعلق بموقع سوريا في معادلات الأمن الإقليمي، ومستقبل النفوذ الأوروبي في شرق المتوسط، والتوازنات الجديدة التي فرضتها التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وتدرك باريس أن إعادة بناء نفوذها لن تكون ممكنة عبر السياسة وحدها، لذلك تضع الملف الاقتصادي في صدارة أولوياتها.

فإعادة إعمار سوريا تمثل أحد أكبر المشاريع الاقتصادية المنتظرة في المنطقة، بما تتيحه من فرص استثمارية واسعة في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل والخدمات، وهي قطاعات تمتلك فيها الشركات الفرنسية خبرة كبيرة وتسعى إلى تأمين موطئ قدم مبكر فيها.

وفي هذا الإطار أعلنت المديرية العامة للإعلام في الرئاسة السورية أن وفدا يضم مستثمرين وممثلين عن شركات فرنسية سيرافق الرئيس ماكرون خلال زيارته إلى دمشق، في مؤشر واضح على أن الاقتصاد سيكون شريكا أساسيا في أجندة الزيارة، إلى جانب الملفات السياسية والأمنية.

كما أوضحت الرئاسة السورية أن الرئيس أحمد الشرع ونظيره الفرنسي سيعقدان جلسة حوار موسعة مع الوفدين، تتناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، إضافة إلى فرص التعاون في مختلف المجالات، بما يعكس رغبة مشتركة في بناء شراكة تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.

ولا يقل الملف الأمني أهمية عن الجانب الاقتصادي.

ففرنسا، مثل بقية الدول الأوروبية، تنظر إلى استقرار سوريا باعتباره جزءا من أمنها الداخلي، في ظل استمرار المخاوف من عودة التنظيمات المتشددة أو إعادة إنتاج بيئات الفوضى التي غذت الإرهاب والهجرة غير النظامية خلال السنوات الماضية.

ومن هذا المنطلق تتوقع أوساط سياسية أن تحظى قضايا مكافحة الإرهاب وتعزيز قدرة الدولة السورية على فرض الاستقرار وضبط الحدود بحيز مهم من المحادثات، خصوصا أن نجاح السلطة الجديدة في تثبيت الأمن يعد شرطا أساسيا لأي انفتاح غربي واسع أو تدفق للاستثمارات الأجنبية.

كما يحتل ملف اللاجئين السوريين مكانة متقدمة في الحسابات الفرنسية والأوروبية.

فمع تصاعد الضغوط السياسية الداخلية في عدد من الدول الأوروبية، باتت الحكومات تبحث عن مقاربة جديدة تتيح تهيئة الظروف المناسبة للعودة الطوعية والآمنة، وهو هدف لا يمكن تحقيقه دون استقرار سياسي وتحسن اقتصادي داخل سوريا.

أما دمشق فتتعامل مع الزيارة باعتبارها فرصة لتوسيع دائرة الاعتراف الدولي بالمرحلة الجديدة، وفتح الباب أمام انفتاح أوروبي أوسع ينعكس على الاقتصاد السوري، سواء عبر تخفيف القيود المفروضة على التعاملات المالية، أو تشجيع الشركات الغربية على العودة إلى السوق السورية، أو استقطاب التمويل اللازم لإعادة الإعمار.

ورغم الزخم الذي تحمله الزيارة، فإنها لا تعني نهاية جميع العقبات أمام تطبيع كامل للعلاقات بين سوريا والغرب.

فما زالت ملفات عديدة، من بينها الإصلاحات السياسية وآليات إعادة الإعمار وشكل العلاقة مع القوى الإقليمية والدولية، حاضرة في حسابات العواصم الأوروبية.

لكن المؤكد أن زيارة ماكرون تمثل بداية مرحلة جديدة أكثر مما تمثل تتويجا لمسار مكتمل.

فهي تعكس انتقال باريس، ومعها جزء مهم من أوروبا، من سياسة إدارة الأزمة السورية إلى سياسة الاستثمار في مستقبلها، انطلاقا من اقتناع متزايد بأن التأثير في سوريا الجديدة أصبح أكثر جدوى من الاستمرار في مقاطعتها، وأن رسم توازنات الشرق الأوسط المقبلة لن يكون ممكنا دون حضور فاعل في دمشق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك