نفت بلديات ومخاتير وفعاليات القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان، مزاعم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهوبشأن طلبات توّجهوا بها لضمّها إلى إسرائيل، حتى تكون محمية من مقاتلي حزب الله، واصفة الادعاءات بأنها" ملفّقة ولا تمّت إلى الواقع بأي صلة".
وقال نتنياهو، أمس الأحد، في حديث لبرنامج" ذا صنداي بريفينغ" على محطة فوكس نيوز الأميركية، إن" القرى المسيحية في لبنان، بعضُها طلب في الواقع ضمّه إلى إسرائيل، لأننا نحمي سكانه من حزب الله، ونفعل الشيء نفسه مع المسيحيين في كل مكان".
وفي ردّ على تصريحات نتنياهو، يقول رئيس بلدية عين إبل، (ذات غالبية مسيحية، تقع في قضاء بنت جبيل)، أيوب خريش، لـ" العربي الجديد"، إنّ أكثر من 13 قرية وبلدة مسيحية أصدرت بياناً استنكرت فيه هذه التصريحات والادعاءات، التي لا أساس لها من الصحّة، مستغرباً تكرار إثارة الموضوع.
ويشدد خريش على أن أهالي البلدة وكل القرى المسيحية متمسّكون بهذه الأرض، وبهويتهم، وجنسيتهم، ورفضوا المغادرة رغم كل التحديات والمخاطر، لكن كما هو ظاهر، فإن نتنياهو يريد أن" يحركش"، (بمعنى يفتعل تصريحات لإثارة ردّات فعل)، وللأسف في الجهة الثانية، يخونوننا ويصفوننا بالعملاء، مضيفاً" نحن صمدنا بأرضنا، ولم نختر الاحتلال، ولا نريد لجيراننا أن يغادروا، ولكن بدل أن يقفوا إلى جانبنا، نحن الذين بقينا بالأرض، وحافظنا عليها، يسارعون إلى تخويننا، ولا نعرف سبب هذه الهجمة".
ويشير خريش إلى أن" البلدة غير محتلة من الإسرائيلي، لكننا نعيش في سجن كبير، محاصرون، لا يمكن الخروج أو الدخول، أو التحرّك إلا بعد الحصول على إذن عبر لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)، ولا أحد يحسدنا على هذه الحياة، عدا عن أن التنقّل فيه الكثير من التحديات الأمنية، نسبة إلى القرى المحيطة المحتلة، إلى جانب حال الطرقات المحفّرة".
من جهته، ينفي رئيس بلدية رميش، حنا العميل، صحة المزاعم التي أطلقها نتنياهو، مؤكداً أنها عارية من الصحة، ومشدداً على أن أياً من البلدات المسيحية في الجنوب لم تطلب الانضمام إلى إسرائيل أو الحماية منها.
ويقول العميل إن مجرد التفكير بهذا الأمر غير وارد إطلاقاً، والبلدات المسيحية في القرى الحدودية أكدت أنها ليست طرفاً، بل هي في قلب لبنان النابض بالوطنية، وبالتشبّث بالأرض، وبالهوية اللبنانية.
وتقول مصادر محلية في رميش، لـ" العربي الجديد"، إن" الوضع في البلدة صعب جداً، على صعيد وصول المواد الأساسية، وهناك إجراءات لدخولها وخروجها، والحال سيء، لكن هذا لا يعني أبداً الطلب من نتنياهو ضمّ القرى إلى إسرائيل.
التصريح مضحك، ونستغرب إثارته كل فترة، وهو يهدف إلى افتعال مشكلة وفتنة وشرخ داخلي، وللأسف هناك من يصدّقها، أو يستغلّها طائفياً وسياسياً، ويحوّل معركته إلينا وإلى أهالي هذه القرى المسيحية، ويعمد إلى تخوينهم واتهامهم بالعمالة"، مشددة على أن" هذه الأرض أرضنا، وهويتنا لبنانية، وستبقى"، متسائلة: " كيف لأهالي شعارهم الأساسي الدولة ومؤسساتها الشرعية، والسيادة، أن يطلبوا الانضمام إلى دولة أخرى أو الحصول على جنسية إسرائيلية؟ ".
وأكدت بلديات ومخاتير وفعاليات القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان، في بيان مشترك، أن الادعاءات المتداولة عارية تماماً من الصحة، مشددة على أن أبناء القرى الحدودية متمسكون بالدولة اللبنانية وشرعيتها، ولم يحيدوا عن هذا الموقف رغم الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب.
وأوضح البيان أن هذه القرى حرصت، منذ اندلاع الحرب، على التنسيق مع السلطات اللبنانية، والمرجعيات الروحية والجهات الدولية، بهدف إبقاء الممرات الإنسانية مفتوحة، بما يضمن استمرار التواصل مع الداخل اللبناني ومؤسسات الدولة وأجهزتها الشرعية.
وأكدت البلديات والفعاليات أن أبناء القرى المسيحية الحدودية يعتزون بانتمائهم الوطني، ويتمسكون بوطنهم لبنان وطناً نهائياً لهم، ولا يرون بديلاً من هويتهم اللبنانية، رافضين أي محاولات لتشويه مواقفهم، أو استغلال معاناتهم لخدمة أجندات لا تمت إليهم بصلة.
وشدد البيان على أن ما يجري تداوله، يندرج في إطار الأخبار الملفقة التي تستهدف الإساءة إلى أهالي القرى الحدودية وزرع البلبلة، مجدداً تأكيد الالتزام بالدولة اللبنانية وخياراتها الوطنية.
ويحمل البيان توقيع بلديات ومخاتير وفعاليات القرى المسيحية الحدودية، وهي: علما الشعب، القوزح، دبل، رميش، عين إبل، دير ميماس، برج الملوك، القليعة، سردا، جديدة مرجعيون، إبل السقي، كوكبا، البويضة، راشيا الفخار، وأبو قمحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك