روسيا اليوم - ما الحد الأقصى لعمر الإنسان؟ روسيا اليوم - أطعمة ومشروبات يومية قد تزيد خطر الإصابة بأمراض الكبد قناه الحدث - إسرائيل تعلن القضاء على 20 من عناصر حزب الله جنوب لبنان قناه الحدث - علي شعث يوضح اشتراطات نجاح لجنة إدارة غزة التلفزيون العربي - بفضل الذكاء الاصطناعي.. شركات الغذاء والتجميل تقدّم منتجات مبتكرة روسيا اليوم - سوريا.. توغل قوة إسرائيلية في محيط قرية صيدا الجولان بمحافظة القنيطرة إيلاف - "قطعان أمنية في الجولان".. لماذا أدخلت إسرائيل 140 بقرة إلى سوريا؟ روسيا اليوم - غضب إسرائيلي بعد رفض معاقبة حسام حسن روسيا اليوم - ليلة "إيفان كوبالا" التاريخية.. طقوس الماء والنار والأساطير السلافية في روسيا (صور) قناة القاهرة الإخبارية - ألمانيا تتكبد خسائر غير مباشرة خلال فترة الحـ ـ ـرب الأوكرانية مع ارتفاع أسعار النفط والغاز
عامة

هل يستطيع الزيدي اصطياد الحيتان الكبيرة؟

إيلاف
إيلاف منذ 1 ساعة

منذ الساعات الأولى لفجر الأحد، 28 حزيران (يونيو) 2026، والشارع العراقي يعيش حالة من الترقب المشوب بالحذر، يراقب شباك رئيس الوزراء علي الزيدي وهي تُرمى في بحر المؤسسات المتخم بالأسرار. العملية التي أُط...

منذ الساعات الأولى لفجر الأحد، 28 حزيران (يونيو) 2026، والشارع العراقي يعيش حالة من الترقب المشوب بالحذر، يراقب شباك رئيس الوزراء علي الزيدي وهي تُرمى في بحر المؤسسات المتخم بالأسرار.

العملية التي أُطلق عليها صولة الفجر لم تكن مجرد حملة مداهمات روتينية، بل كانت زلزالًا سياسيًا أطاح بعشرات الرؤوس من نواب ومسؤولين تنفيذيين وقادة قوى سياسية، في مشهد لم يألفه العراقيون منذ عام 2003 بجدية وحجم كهذين.

ومع وصول عدد المعتقلين إلى أكثر من ستين، واتساع قائمة المطلوبين لتشمل مئات الأسماء، يبرز السؤال الجوهري الذي يقض مضاجع العراقيين: هل نحن أمام عملية تطهير حقيقية ستطال الحيتان الكبيرة، أم أننا بصدد مسرحية جديدة تنتهي بالتضحية بـ(السردين) لإنقاذ القروش؟ما كشفته المداهمات التي قادها جهاز مكافحة الإرهاب لم يكن مجرد أرقام، بل كان صدمة بصرية وأخلاقية.

صور القصور الفارهة، والخيول الثمينة، وأكياس الدولارات والدنانير المخبأة في المزارع والبيوت، كشفت عن الوجه القبيح لمنظومة الفساد؛ لأن الفساد في العراق لم يعد مجرد سرقات فردية، بل تحول إلى كيان عضوي يمتد في شرايين الدولة، حيث يعيش نصف السكان تحت خط الفقر بينما تتكدس أطنان الذهب والسيارات الفارهة في خزائن المحميين سياسيًا.

تتباين الرؤى حول شخصية علي الزيدي ودوافعه؛ فبينما يراه البعض بطلًا يحاول استعادة هيبة الدولة، يرى آخرون أن من السذاجة التعامل معه كمنقذ خارجي؛ فالزيدي هو ابن هذه المرحلة، ورجل أعمال برز داخل النظام وتحرك في شبكاته.

وهنا تبرز ثلاثة سيناريوهات: فإما أنه وجه جديد سُوّق لامتصاص الغضب الشعبي، أو أنه يدير مرحلة انتقالية بتفاهمات داخلية وخارجية لمنع الانهيار الاقتصادي، أو أنه شريك براغماتي للولايات المتحدة التي تسعى لضبط القطاع المالي العراقي وتجفيف منابع نفوذ معينة.

في خضم هذا التلاطم، تبرز حقيقة مُرّة: أن تقوم بنصف ثورة الكبار يعني أنك تحفر قبرك بيديك، وأن تكتفي بصيد الأسماك الصغيرة يعني أنك ستكون الوجبة التالية لأسماك القرش.

هذه الحقيقة تعكس مخاوف الشارع من أن تتوقف الحملة عند حدود الخطوط الثانية والثالثة، بينما تظل الرؤوس الكبيرة التي تمتلك النفوذ الحقيقي والحماية الحزبية بعيدة عن الملاحقة.

فالاكتفاء بصغار الموظفين أو النواب التابعين لن يحل المشكلة، بل سيعطي الحيتان حصانة أكبر للتمادي مستقبلًا.

لعل أخطر ما تسرب في هذه الحملة هو حديث الزيدي عن إمكانية إجراء تسويات تتضمن إعادة الأموال مقابل وقف الملاحقات، مثلما حدث في قضية سرقة القرن مع المتهم الرئيسي نور زهير.

هذا الطرح قوبل برفض قانوني وشعبي واسع؛ لأن التسوية هي بداية لتطبيع الفساد.

فالدولة التي تتفاوض مع اللصوص تضعف هيبتها، وترسل رسالة مفادها أن سرقة المال العام هي مغامرة تجارية مضمونة الربح؛ فإن فُضح السارق، أعاد جزءًا من المال واحتفظ بالباقي وبحريته.

التسوية في بيئة تفتقر للثقة المؤسسية ليست حلًا، بل هي مخرج آمن لحماية الرؤوس الكبيرة وإغلاق الملفات الحساسة.

لا يمكن عزل صولة الفجر عن الصراع السياسي الداخلي والضغوط الدولية.

يرى مراقبون أن الحملة قد تكون محاولة لتقليم أظافر الخصوم، خاصة مع تركز الاعتقالات في شبكات محسوبة على قوى سياسية معينة.

كما أن الضغط الأميركي، المتمثل في ضرورة ضبط النظام المالي ومنع غسل الأموال، يلقي بظلاله على تحركات الزيدي.

فالولايات المتحدة، كما يرى البعض، لا تستثمر في الأشخاص بل في النتائج التي تضمن استقرار استثماراتها ومصالحها في المنطقة.

يقف العراق اليوم أمام لحظة تاريخية فارقة؛ فإما أن تتحول صولة الفجر إلى بداية لنهضة مؤسسية تطبق قانون" من أين لك هذا؟ " على الجميع دون استثناء، أو أن تذوب في دهاليز المحاصصة والمغانم وتتحول إلى مجرد حركة تخديرية للرأي العام.

إن القبول الشعبي الواسع للحملة هو تفويض مشروط؛ فالمواطن الذي ينتظر راتبه بقلق لم يعد يقبل برؤية السردين في الأصفاد بينما الحيتان تبارك الحملة في بياناتها وتخطط لابتلاع رئيس الوزراء في اجتماعاتها المغلقة.

وكما فسر البعض تحليق الطائرة المسيّرة فوق مقر الزيدي كرسالة تهديد، فإن الرسالة الأقوى يجب أن تأتي من القضاء العراقي: لا حصانة، لا تسويات، ولا استثناءات.

فالعدالة الناقصة هي ظلم مكتمل، والفساد الذي لا يُجتث من جذوره سيعود لينمو أكثر شراسة وفتكًا.

السؤال الآن ليس: من سيعتقل غدًا؟ بل: هل يمتلك الزيدي الشجاعة لمواجهة القرش في مكمنه؟ الأيام القادمة هي التي ستحدد ما إذا كانت هذه صولة فجر حقيقية، أم مجرد سراب سينقشع ليجد العراقيون أنفسهم أمام الوجوه ذاتها، ولكن بأساليب نهب أكثر احترافية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك